تقرير أمريكي: محمد بن زايد هو المسؤول الرئيسي عن تدخل الإمارات في اليمن والصومال لصالح الانفصاليين

3 سبتمبر 2019
تقرير أمريكي: محمد بن زايد هو المسؤول الرئيسي عن تدخل الإمارات في اليمن والصومال لصالح الانفصاليين

لم يكن دعم الإمارات الانفصاليين في جنوب اليمن هو أول قرار من نوعه، إذ تدعم أبوظبي الانفصاليين في إقليمين بدولة أخرى عضو بالجامعة العربية، فما هو سر دعم الإمارات للانفصاليين بدول الجوار.

عدن نيوز - وكالات

كان قرار دولة الإمارات العربية المتحدة بسحب قواتها من اليمن مناورة تكتيكية في مشهد إقليمي يشهد العديد من التحديات الاستراتيجية التي تطرحها أطراف أخرى معنية بالدرجة نفسها. فبالإضافة إلى اليمن، تظل البلدان الأخرى المتاخمة للقرن الإفريقي والبحر الأحمر ضرورية لسياسة أبوظبي الخارجية المتمثلة في ممارسة النفوذ الاقتصادي والعسكري، حسبما ورد في تقرير لموقع Lobe Log الأمريكي، وترجمه موقع “عربي بوست”.

وتشمل هذه البلدان إقليميّ الصومال الفيدراليين، أرض الصومال وبونتلاند، وجيبوتي وإريتريا وإثيوبيا والسودان ومصر، وكلها تعتمد بشكل أو بآخر، جزئياً على الأقل، على الهبات الاقتصادية الإماراتية.

لماذا تدعم الإمارات الانفصاليين بجنوب اليمن؟

الإمارات أكثر الداعمين الإقليميين للانفصاليين تحمساً، لأنهم قدموا لها موطئ قدم في أحد جوانب مضيق باب المندب الذي يربط البحر العربي والقرن الإفريقي بالبحر الأحمر، في طريقه إلى قناة السويس والبحر المتوسط.

في الواقع، وعلى الرغم من أنها دولة صغيرة، خاطرت الإمارات بتحالفها مع السعودية في اليمن، حتى تتمكن من السيطرة على جزء مهم من الأراضي في منافستها الاستراتيجية الإقليمية مع الدول الأخرى الأكثر ثراءً مثل الولايات المتحدة، وفرنسا، والصين وتركيا.

وماذا تفعل أبوظبي في الصومال؟

هناك شيء واحد مؤكد: ستفعل الإمارات ما هو ضروري للحفاظ على نفوذها في أي مكان تركت فيه بصمتها، مهما كلف الأمر. واليوم، برزت الإمارات باعتبارها راعياً وداعماً للانفصاليين الطموحين في أرض الصومال وبونتلاند الواقعتين في شمال الصومال، حيث استثمرت أبوظبي الوقت والطاقة والموارد المالية والعسكرية.

ربما يكون القادة الإماراتيون قد اتخذوا بالفعل قراراً بالمساعدة في إقامة دويلات سهلة الانقياد على طول الساحل الشرقي لإفريقيا لتعكس عملياً الدولة المستقلة التي يناضل المتمردون الجنوبيون في اليمن حالياً لتأسيسها.

إذا كان هذا صحيحاً وإذا نجحت خطط الإمارات في اليمن والصومال على النحو الذي تريده، فربما يصبح العالم في مواجهة تحدٍ جديد للاستقرار والسلام الإقليميين على الحافة الغربية للمحيط الهندي.

ما الذي ساعد أبوظبي في مخططاتها؟

لا تفعل الإمارات شيئاً، باعتبارها وافداً جديداً على السياسة الصومالية، سوى أن تستغل ظروف التقسيم وعدم الاستقرار وانعدام الأمن القائمة.

وجدت الإمارات أرضاً خصبة للتدخل المُغرض في الصومال. أولاً، تتطلع اثنتان من الولايات الفيدرالية المتشكلتين في الصومال، وهما أرض الصومال وبونتلاند، إلى الاستقلال عن حكومة مركزية فشلت في توفير روح الوحدة اللازمة وما يساعد على التنمية.

ثانياً، يتمتع الإقليمان الطموحان بموقع جغرافي سياسي مميز يُحسدان عليه في القرن الإفريقي، إذ يمتدان على طول الساحل الجنوبي لخليج عدن، مما يوفر في الواقع منطقة مميزة مقابلة لجنوب اليمن.

ثالثاً، ضعف الحكومة المركزية واعتمادها على المساعدات الدولية يمنعانها من أن تمثل تحدياً لخطط الإمارات. ومع توقف المجتمع الدولي الظاهر عن أي محاولة جادة للانخراط في الشؤون الصومالية، وجدت دولة الإمارات الطموحة أنه من السهل العثور على أطراف مضطربة ومستعدة لمعاونتها في أرض الصومال وبونتلاند.

ما هي طرق أبوظبي في تنفيد خططها؟

وبالفعل، أقامت الإمارات علاقات اقتصادية وعسكرية قوية مع إقليم أرض الصومال، الذي أعلن استقلاله من جانب واحد عام 1991.

وضخت مجموعة “موانئ دبي العالمية”، 442 مليون دولار في ميناء بربرة على ساحل خليج عدن.

أما بونتلاند، التي أعلنت استقلالها عام 1998، فقد وجدت فيها الإمارات أيضاً شريكاً متحمساً.

وستدير الإمارات المطار والميناء مقابل إقامة العديد من مشاريع التنمية في الإقليم وقاعدة عسكرية قريبة منها.

يقول الموقع الأمريكي، محمد بن زايد هو المسؤول الرئيسي عن تدخل الإمارات في اليمن لصالح الانفصاليين الجنوبيين في البلاد وفي الصومال.

هل خطة الإمارات تهدد بعودة الإرهاب؟

لا بد من تقييم الدعم الذي تقدمه أبو ظبي إلى إقليميّ أرض الصومال وبونتلاند في سياق المساعدات التي تقدمها الإمارات إلى الانفصاليين الجنوبيين في اليمن الذين نفذوا مؤخراً انقلاباً في عدن على حكومة هادي.

في الواقع، يمكن أن يؤثر نجاح ذلك الانقلاب كثيراً على ما إذا كان الإقليمان الصوماليان المنشقان قد قررا أن الوقت مناسب لإعلان نفسيهما مستقلين تماماً، مما يؤدي إلى تفكك الصومال التام والانهيار الكامل المحتمل للسلطة المركزية في مقديشو.

ولكن بغض النظر عن التوقيت والتكلفة المتوقعة، ستستفيد الإمارات حتماً من وجود عملاء لطفاء، يسهل تطويعهم، على الساحلين الشمالي والجنوبي لخليج عدن.

ويظل السؤال المطروح هو هل من الحكمة إعطاء الأفضلية للمزايا الاستراتيجية والاقتصادية للإمارات نفسها وليس لأهداف الاستقرار والأمن في المنطقة ككل، التي تمتد من الساحل الصومالي إلى البحر الأحمر.

ومن المسلَّم به أنه من الأسهل التعامل مع الدويلات المنشقة سهلة الانقياد التي تعتمد على هبات الراعي الثري، وهو الإمارات في حالتنا هذه؛ لكن من المرجح أن تؤدي مساعدة الزعماء الانفصاليين في أرض الصومال وبونتلاند على إدراك حلمهم المكلِّف بالاستقلال إلى اندلاع الفوضى في الصومال والبلدان المجاورة. وتجدد الحرب الأهلية في الصومال من شأنه أن يمد المتطرفين الموجودين بالفعل في البلاد بالدعم اللازم، مما يساعدهم على توسيع عملياتهم في هذا البلد الأكثر أهمية واستراتيجية.