كشف الباحث السعودي في العلاقات الدولية، سلمان الأنصاري، عن تفاصيل مثيرة وصادمة حول طبيعة العلاقة المتوترة خلف الكواليس بين القاهرة وأبوظبي، مؤكداً أن ما يظهر للعلن من تحالف لا يعكس الواقع المرير الذي يدار في الغرف المغلقة، حيث تمارس الإمارات “أدواراً وظيفية” تهدف لتطويق مصر سياسياً واقتصادياً واستراتيجياً، عبر سلسلة من التحركات التي وصفها بـ “الطعنات” التي استهدفت سيادة الدولة المصرية وأمنها القومي.
وأماط الأنصاري اللثام عن واقعة عسكرية غير معلنة جرت في 9 يناير 2026، حيث قامت القوات المصرية بقصف أسلحة ومدرعات إماراتية في المثلث الحدودي بين مصر والسودان وليبيا، وجاءت هذه الخطوة بعد عشرة أيام فقط من قيام الرياض بضربة مماثلة لشحنات أسلحة إماراتية في ميناء المكلا اليمني، وهي رسائل عسكرية صامتة تعكس ضيق ذرع العاصمتين بالتحركات الإماراتية التي تجاوزت الخطوط الحمراء.
وتمثلت أبرز هذه “الطعنات” في الانحياز الإماراتي الصريح لإثيوبيا في ملف سد النهضة عبر تقديم دعم مالي ولوجستي تجاوز 3 مليارات دولار، مما اعتبره الباحث انحيازاً ضد الأمن الوجودي لمصر، فضلاً عن محاولات أبوظبي تقويض مساعي القاهرة لتكون مركزاً إقليمياً للطاقة في شرق المتوسط، واستبعادها من مشاريع كبرى للربط الكهربائي مع أوروبا واليونان وإسرائيل.
وأضاف الأنصاري أن الإمارات لعبت دوراً تخريبياً في الملف الليبي عبر الإصرار على الخيار العسكري في وقت كانت تسعى فيه القاهرة للحل السياسي، وصولاً إلى التهديد المباشر في السودان من خلال دعم ميليشيا الدعم السريع بالمسيرات وأنظمة الدفاع الجوي، وهو ما دفع القاهرة لتوجيه تحذيرات شديدة اللهجة عبر مجلس الأمن، كما امتد العبث الإماراتي إلى الصومال عبر دعم قوى انفصالية وتجنيد الشباب في حروب بالوكالة تهدد العمق الاستراتيجي المصري.
وعلى الصعيد الاقتصادي والإعلامي، أشار الباحث إلى محاولات إماراتية للتغلغل في مفاصل سيادية حساسة تشمل الموانئ وقناة السويس، واستخدام مشروع “رأس الحكمة” كأداة للابتزاز السياسي بمرور الوقت، وبالتوازي مع ذلك، أنفقت أبوظبي مليارات الدولارات لشراء نفوذ إعلامي داخل مصر بهدف تقزيم الرأي السيادي المصري وتلميع الأجندة الإماراتية، قبل أن تتحرك القاهرة في عام 2020 لاسترداد ملكية تلك المنصات وإخراج هذا النفوذ من الباب.
وتابع الأنصاري مؤكداً أن التنسيق المصري السعودي الحالي يمثل “جناحي الأمن القومي العربي” اللذين فُردا أخيراً لمواجهة هذا العبث، مشيراً إلى أن الجيش السوداني بدأ يحقق انتصارات ميدانية بعد تشديد الخناق على ممرات تهريب السلاح الإماراتي، واصفاً ما قامت به أبوظبي بأنه أكبر عملية “احتيال سياسي” باسم الصداقة، تهدف لاستبدال مفهوم الدولة السيادية بمفهوم “الدولة الوظيفية” التي تخدم مصالح ضيقة على حساب استقرار المنطقة.















