كشف تحقيق صحفي نشرته “العربي الجديد” عن تفاصيل مثيرة حول الأيام الأخيرة لعيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، قبل الإطاحة به وتحوله إلى ملاحق بتهمة الخيانة العظمى من قبل الحكومة الشرعية والتحالف العربي بقيادة السعودية، وذلك بناءً على شهادات أدلى بها 13 قيادياً ومسؤولاً في عدن والرياض.
وبدأت بوادر الانهيار في ديسمبر 2025 حين قرر الزبيدي التصعيد العسكري للسيطرة على حضرموت والمهرة، مدفوعاً بتطمينات إماراتية وقناعة بأنه القوة الأبرز في الجنوب، حيث خطط لإنهاء وجود الحكومة في عدن وإعلان “دولة الجنوب”.
وأشارت مصادر في هيئة رئاسة الانتقالي إلى أن الزبيدي تجاهل رسائل تحذيرية سعودية متكررة، ظناً منه أن الرياض لن تتحرك ضده فعلياً، وهو ما أدى لصدام مباشر عقب وصول رئيس اللجنة السعودية الخاصة، اللواء محمد عبيد القحطاني، إلى حضرموت وترتيب الأوضاع بعيداً عن نفوذ المجلس.
ورد الزبيدي على التحركات السعودية باقتحام مناطق في هضبة حضرموت واستهداف معاقل حلف القبائل، متمسكاً بوعود أبوظبي رغم اشتداد الضغوط، حتى أصدرت الرياض بياناً شديد اللهجة في 25 ديسمبر طالبت فيه بوقف التصعيد، لكنه استمر في عملياته العسكرية.
وأوضحت المصادر أن نقطة اللاعودة كانت في 30 ديسمبر 2025، عندما نفذ الطيران السعودي غارات استهدفت عتاداً عسكرياً إماراتياً في ميناء المكلا، تزامناً مع قرار سيادي من الشرعية يطالب القوات الإماراتية بمغادرة البلاد ووقف دعمها للانتقالي.
ووجد الزبيدي نفسه في مأزق عقب ضغوط إماراتية على قياداته الميدانية بعدم الانسحاب، مما دفعه للتخفي والتنقل بين منازل عدن هرباً من الاستهداف، قبل أن يعلن التحالف في 7 يناير 2026 فراره إلى أبوظبي واستبعاده نهائياً من كافة مناصبه السياسية.















