كشفت معطيات جديدة عن تورط وزير النقل السابق، عبدالسلام حميد، في سلسلة من قضايا الفساد المالي والإداري الجسيمة التي طالت أصول الدولة ومؤسساتها السيادية، حيث وجهت له اتهامات مباشرة بالتوقيع على اتفاقيات تمنح دولة الإمارات السيطرة الكاملة على كافة الموانئ اليمنية الممتدة من المهرة وصولاً إلى شمال الحديدة، وذلك دون إجراء أي مناقصات قانونية أو نقاشات رسمية داخل أروقة الدولة.
وأفادت معلومات حصل عليها عدن نيوز من مصادر خاصة، بأن هذه الصفقات تمت مقابل مكاسب شخصية شملت عقارات فارهة في أبراج دبي ومبالغ مالية بملايين الدولارات، مشيرة إلى أن الوزير السابق كان يتجاوز مؤسسات الدولة الرسمية لعرض هذه الصفقات بشكل منفرد، مستعيناً بحماية مباشرة من قيادات في المجلس الانتقالي لتمرير تلك الأجندات وقمع أي اعتراضات من الكوادر الشريفة داخل الوزارة.
وأضافت المصادر أن عبدالسلام حميد قام بعمليات إقصاء واسعة للموظفين النزيهين واستبدالهم بمقربين من دائرته القروية، وصرف رواتب غير قانونية لأطفال من أقاربه، بالإضافة إلى استثمار مساحات تابعة للدولة لصالح عصابات خاصة، وسط أجواء من الاستحواذ المطلق وتلقيب نفسه بـ “ولي العهد” داخل ما وصفها بمملكته الخاصة.
وشملت ملفات الفساد بيع “سكراب” الوزارة المقدر بـ 80 ألف طن بمبلغ زهيد لا يتجاوز 600 ألف دولار لأحد المقربين، والذي قام بدوره ببيعه بمبلغ 18 مليون دولار، فضلاً عن تورطه في مفاوضات لبيع أجزاء من حرم مطار عدن الدولي تحت مبررات واهية، وإنفاق مبالغ طائلة من ميزانية الوزارة على مقتنيات شخصية وساعات ثمينة وملابس إيطالية فاخرة تم تقييدها تحت بند “نثريات عامة”.
وأكدت التقارير أن هذه التجاوزات لم تقتصر على الوزير وحده، بل شملت شبكة من المسؤولين من بينهم فارس أحمد شعفل وبسام المفلحي، وسط تساؤلات عن مصير هذه القيادات ومدى امتلاكهم لوثائق تدين المرحلة السابقة، مؤكدة أن حجم الفساد الذي شهدته وزارة النقل في عهد حميد يعد الأكبر في تاريخ المؤسسات الحكومية اليمنية.















