الممول واحد.. تحالف الضرورة بين مؤتمر عفاش ومجلس الإنفصال الانتقالي (تقرير)

6 يوليو 2021
الممول واحد.. تحالف الضرورة بين مؤتمر عفاش ومجلس الإنفصال الانتقالي (تقرير)
عدن نيوز - وحدة التقارير - خاص :

مساء يوم الثلاثاء الماضي أصدر عيدروس الزُبيدي رئيس المجلس الانتقالي الإنفصالي المدعوم إماراتياً، قرارات بتعيينات مدراء مكاتب الانتقالي في عدد من الدول الغربية، وتضمن إحداها قراراً بتعيين القيادي العفاشي سابقاً اللواء علي قاسم طالب محمد ـ  مديراً لمكتب الإدارة العامة للشؤون الخارجية للمجلس الانتقالي الجنوبي في روسيا الاتحادية.

وأثارت هذه القرارات التساؤلات على مصراعيها حول طبيعة العلاقة التي تربط مجلس الإنفصال الانتقالي والشخصيات التي كانت حتى وقت قريب موالية لحزب المؤتمر الشعبي العام (جناح صالح) أو ما يعرف بفصيل العفاشيين، خاصة وأن أدبيات مجلس الانفصال تقوم على العداء المطلق لكل من كان يرتبط بصالح باعتباره قائد حرب 1994م، والتي قضت على مشروع الإنفصال وقتها.

من هو اللواء علي قاسم طالب؟

في ديسمبر من العام 2013م شنت قوات الأمن التابعة لعلي صالح في محافظة الضالع بقيادة العميد عبدالله ضبعان قصفاً بقذائف الهاون على مخيم عزاء في منطقة سناح، سقط إثره عشرات القتلى ومئات من الجرحى، في جريمة هزت الرأي العام المحلي والدولي.

في ذلك الوقت كان اللواء علي قاسم طالب محافظاً للضالع وأحد أكثر المقربين من صالح، وأكثر الشخصيات الجنوبية عداءً للحراك الجنوبي في ذلك الوقت، وقد مارس قمعاً وحشياً تجاه قيادات الحراك في الضالع واعتقل كثيراً منهم، وفي عهده مارست قوات الأمن في الضالع عمليات القتل المباشر والممنهج بحق المتظاهرين المدنيين سواءاً المحسوبين على ثورة فبراير 2011م، أو على الحراك الجنوبي، والذي كان يصفهم بأنهم ثلة من المخربين وقطّاع الطرق وأن الدم هو الوسيلة الأمثل للتعامل معهم.

ولا يزال مشهد بن طالب بعد ساعات من مجزرة سناح عالقاً في أذهان الكثيرين، إذ خرج عقب المجزرة رفقة عدد من الشخصيات العسكرية والمدنية مبرراً لتلك الجريمة ومدعياً إن قيادات الحراك استهدفت مكتبه بالقذائف، الأمر الذي أثار صدمة واسعة حينها.

وفي هذا الصدد يقول الناشط الصحفي أحمد الصهيبي: الحوثي العفاشي الذي أوغل في دماء أبناء الحراك علي قاسم طالب ممثلاً للانتقالي في موسكو.

هذا القرار يؤكد أن الانتقالي مجرد مشروع شكلي يرفع شعارات نصرة الجنوب وإعادة الحق للجنوب وهو أبعد ما يكون عنها.

وفي 2015م حول بن طالب بيته في مديرية دمت إلى غرفة عمليات حربية للتنسيق مع مليشيات الحوثي التي اجتاحت محافظات اليمن الجنوبية، وكان مشرفاً على كل المجازر التي ارتكبتها مليشيات الحوثيين في الضالع أو المجازر التي ارتكبتها قوات العفاشي ضبعان بحق أبناء المحافظة، وذلك باعتباره القائد العام للقوات المسلحة في المحافظة.

المؤتمر والانتقالي.. تفاهمات من تحت الطاولة

يقول مراقبون إن هذه التعيينات تثبت وجود تفاهمات واسعة وكبرى بين مؤتمر عفاش والمجلس الانتقالي، في حين يرى آخرون أن فصيل العفاشيين نجح في اختراق الانتقالي منذ نشأته الأولى قبل سنوات، وأن العديد من الشخصيات العفاشية منغرسة في كل مفاصل الانتقالي، من قمة هرمه إلى القاعدة.

ومن الشواهد البارزة على حجم هذا الاختراق تواجد شخصية مثل اللواء أحمد سعيد بن بريك في عضوية رئاسة المجلس، وتعيينه رئيساً للجمعية الوطنية في الانتقالي على الرغم من كونه أحد المقربين والمخلصين لعفاش، وأصدر الأخير في حقه قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الشرقية بالمكلا.

كما أن نائب رئيس المجلس الانتقالي، الشيخ السلفي هاني من بريك، معروف بطبيعة علاقاته الوثيقة مع نظام عفاش، وهو صاحب التصريح الشهير الذي وصف فيه طارق عفاش بالحليف الصادق، مؤكداً وقوف مليشيات الانتقالي في خندق واحد مع طارق عفاش.

الممول واحد؟

ويرى مراقبون أن العلاقات الجيدة بين جناح الإنفصال ومؤتمر عفاش قائمة على ركنين أساسين: الأول أن الممول للطرفين واحد وهو دولة الإمارات، ويعتبر الفصيلين وكيلين لتنفيذ رغبات أبوظبي في اليمن، وبالتالي فإن الممول يرى التحالف بينهما ضرورة لتحقيق أطماعه في اليمن.

والثاني يتعلق بطبيعة التفاهمات السرية بين الفصيلين فيما يخص الوحدة اليمنية، إذ كشفت قيادات بارزة في مجلس الانفصال إن مؤتمر عفاش تخلى عن مطلب الوحدة اليمنية ويدعم الانتقالي في مشروع شرذمة اليمن وتشطير الدولة.

وبات من المعتاد مشاهدة التخندق الكبير لشخصيات عفاشية في صف المجلس الانتقالي فيما يتعلق بحربه مع الحكومة الشرعية أو حتى، ومن أبرز هؤلاء المستشار الصحفي لعفاش سابقاً نبيل الصوفي.

وفي يونيو 2020، كشف ناشطون مؤتمريون وناشطون من الانتقالي عن سعي للتقارب بين المكوِّنَين، وكتب الناشط والسياسي المؤتمري فهد طالب الشرفي أن الحل للتخلص من “الحوثيين” هو التحالف بين المؤتمر والانتقالي، على حد زعمه، وتزامنت تغريدته مع تصريحات لمسؤولين من الانتقالي ألمحوا فيها إلى تقاربات بين المؤتمر والمجلس الانتقالي.

وقبل ذلك وفي أواخر عام 2019م، كانت وسائل إعلام إماراتية مقربة من السلطات في أبوظبي قد قالت إن الإمارات تتجه إلى دعم المجلس الانتقالي الجنوبي والمؤتمر الشعبي العام معاً لأجل المشاركة في القرار السياسي والسلطة التنفيذية بقوة.