أثار رفع علم ما يعرف بـ “الانفصال” خلال اللقاء التشاوري الجنوبي المنعقد في العاصمة السعودية الرياض، موجة واسعة من الجدل وردود الفعل الغاضبة في الأوساط اليمنية، وسط اتهامات للمشاركين بممارسة “استفزاز علني” وتكريس مشاريع الانفصال تحت غطاء رسمي.
وشهد اللقاء الذي حضره عضو مجلس القيادة الرئاسي أبو زرعة المحرمي والمعروف بانتمائه لما كان يسمى المجلس الانتقالي المدعوم اماراتياً، إلى جانب شخصيات من التيار الانفصالي، رفع علم “الانفصال” إلى جانب العلم السعودي، وتخلله عزف ما يسمى النشيد الوطني الجنوبي في الجلسة الافتتاحية، وهو ما اعتبرته أصوات يمنية مؤيدة للوحدة “خيانة” واضحة للمرجعيات الرسمية التي تؤكد على وحدة وسلامة الأراضي اليمنية.
وانتقد مراقبون ونشطاء ظهور الرموز الانفصالية في قلب الرياض، مشيرين إلى أن هذا التصرف يمثل تناقضاً صارخاً مع السياسة المعلنة الداعمة للوحدة والسيادة، ووصفوا الخطوة بأنها “صفعة” لكل الجهود المدافعة عن كيان الدولة الموحد، ومحاولة لفرض أمر واقع تقسيمي عبر استغلال مظلة الحوار “الجنوبي – الجنوبي”.
وأضافت الردود الغاضبة أن السماح برفع علم غير علم الجمهورية اليمنية وعزف نشيد غير نشيدها الوطني في محفل رسمي برعاية إقليمية، يعد إهانة للدولة اليمنية، واتهم منتقدون القائمين على الفعالية والمشاركين فيها بممارسة “مسرحية سياسية” تهدف لتهدئة الشارع الجنوبي، في حين تُمنع مثل هذه المظاهر في مناطق يمنية أخرى، مما يعكس ازدواجية في المعايير السياسية والميدانية.
وحذرت تقارير من أن هذا التوجه قد يؤدي إلى إفشال جهود الحوار والتقارب، كونه يغذي الخلافات الداخلية العميقة ويثير مخاوف شعبية واسعة، خاصة في ظل التوترات العسكرية القائمة في بعض المحافظات جنوب اليمن.
وأظهرت التوثيقات والصور المتداولة من قاعة الاجتماع العلم الانفصالي وخريطة تشطر اليمن بوضوح، وهو ما اعتبره أنصار الانفصال “لحظة تاريخية”، بينما رآه المتمسكون بالوحدة دليلاً قطعياً على ما وصفوه بـ “التصعيد الاستفزازي” الذي يهدد أي فرصة لتحقيق استقرار شامل، وسط استغراب من الصمت الرسمي تجاه هذه التجاوزات التي تعمق الشرخ الوطني وتتعارض مع المصالح العليا لليمن.















