سقطرى تدفن أحلام الوصاية.. والائتلاف الوطني الجنوبي يكسب الرهان مجدداً (رصد)

13 أغسطس 2020
سقطرى تدفن أحلام الوصاية.. والائتلاف الوطني الجنوبي يكسب الرهان مجدداً (رصد)
عدن نيوز – وحدة الرصد – خاص (أبو زين) :

تشهد مدن الجنوب اليمني في الآونة الأخيرة زخماً متصاعداً أشعل فتيله الائتلاف الوطني الجنوبي، بعد دعوته جماهير الشعب اليمني في الجنوب بالخروج في مظاهرات عارمة للتعبير عن رفضهم لمحاولات الوصاية على الجنوب وعلى قضيته الوطنية.

ولقيت الدعوة التي أطلقها الائتلاف، والذي يبلغ عمره السياسي سنة وأربعة أشهر فقط، تجاوباً مشهوداً، ترجم على الأرض بخروج مئات الآلاف من المتظاهرين يوم الإثنين الماضي، في محافظة أبين، وتكرر ذلك الزخم الجماهيري أمس الثلاثاء، بمليونية أخرى في محافظة أرخبيل سقطرى، والتي ترزح منذ أواخر يونيو الماضي تحت سيطرة القوات الإماراتية ووكيلها العسكري في اليمن (المجلس الانتقالي الجنوبي).

وعلى إثر الحراك الجماهيري على الأرض تفاعل الناشطون في منصات التواصل الاجتماعي مع الحدث الذي اعتبره كثيرون نقطة محورية في تاريخ النضال اليمني أمام مشاريع الوصاية والارتهان.

سقطرى.. يمنية الهوى

وعلى وقع الصور القادمة للمتظاهرين من حديبو، عاصمة جزيرة سقطرى، عبر وكيل وزارة الإعلام اليمنية، الصحفي عبدالباسط القاعدي، عن سعادته الغامرة بما تسطّره سقطرى من صفحات ناصعة في تاريخ النضال اليمني.

وقال القاعدي في تغريدات على منصة تويتر إن سقطرى أعادت إحياء الآمال الذاوية، وأن سقطرى كانت وستبقى يمنية الهوى والأصل والهوية، وإن مظاهرات حديبو والشعارات التي رفعت فيها خير شاهد على ذلك.

ووجه القاعدي شكره لأبناء سقطرى وللائتلاف الوطني الجنوبي، منظم الفعالية والداعي إليها.

من جانبه يرى الصحفي علي الجرادي إن سقطرى كلمة السر في نجاح اليمن أو هزيمته أمام مشاريع التمزيق.

وشدد الجرادي على ضرورة أن تكون سقطرى هي ” الأولوية السياسية لدى السلطة اليمنية والنشيد الوطني للمجتمع اليمني”.

مضيفاً: “سقطرى ليست في المحيط انها محط ونبض كل يمني”.

الدولة.. مطلب الجميع

ورفعت التظاهرات التي خرجت في سقطرى العديد من الشعارات التي أعلت من شأن القضايا الوطنية ونددت بكل العصابات المليشياوية المسلحة التي تنشظ خارج إطار الدولة اليمنية.

وبحسب البيان الذي صدر عن التظاهرة، فقد طالب المتظاهرون بضرورة وسرعة تسليم المعسكرات بكافة عتادها الي الدولة وسحب العناصر المسلحة التي تم استقدامها من خارج المحافظة. كما طالب البيان بتسريع تنفيذ اتفاق الرياض بكافة بنوده وحسب الجدول الزمني وبما يضمن عودة الشرعية ومؤسسات الدولة وقيادة السلطة المحلية سريعا إلى سقطرى.

وفي هذا الشأن يقول وكيل وزارة الإعلام، الدكتور محمد قيزان: الآلاف من أبناء سقطرى التي خرجت اليوم في شوارع العاصمة حديبو طالبت بعودة محافظ المحافظة القائد رمزي محروس وخروج قوات الانتقالي”.

وتساءل: “هل سيستجاب لهدير أصواتها وهتافاتها ونسمع عن عودة المحافظ وقيادة السلطة المحلية ؟”.

الإرادة تكسر البندقية

أشارت رئيسة قطاع المرأة بالائتلاف الوطني الجنوبي، وسام باسندوه إلى محاولات مليشيات مجلس الإنفصال، والذي يسيطر على سقطرى، استخدام القوة والعنف لمنع المتظاهرين من التوافد لساحة التظاهر، لكن تلك المحاولات – بحسب باسندوه – كان مصيرها الفشل الذريع.

وبحسب باسندوه فقد قامت قوات الانتقالي بإنشاء الحواجز والنقاط العسكرية على جميع الطرق المؤدية لنقطة التجمع، كما قامت بتطويق مداخل الساحة، لكن أعداد المتظاهرين الهائلة كسرت تلك الإجراءات.

ولفتت با سندوه إلى المسئولية التي أصبحت ملقاة على عاتق الائتلاف الوطني الجنوبي، والذي قام المتظاهرون بتفويضه لانتزاع حقوقهم المسلوبة وتمكينهم من الشراكة الكاملة .

وفي ذات الشأن قال الصحفي القاعدي: “رغم محاولات المنع وافتعال العراقيل وتقطيع الطرق من قبل مليشيات الانتقالي ابناء سقطرى يحتشدون تحت شعار (سقطرى يمنية) واستجابة لدعوة الائتلاف الوطني الجنوبي ويعلنون دعمهم للشرعية ومطالبتهم بعودة الدولة ومؤسساتها.

لا للوصاية..

يرى مراقبون أن أبرز وأهم نتائج المظاهرات التي خرجت مؤخراً، وآخرها حشد سقطرى المليوني،هو أنها  قد دفنت معها أحلام الوصاية وأوهام اقتطاع هذا الأرخبيل الهام، والتي ظلّت حلماً يراود قيادة دولة الإمارات لسنوات عديدة.

وفي هذا الشأن  قال الأكاديمي السعودي، الدكتور على القرشي التواتي إن المظاهرات أثبتت بلا شك بأن الانتقالي ليس وحده في الميدان، وأن سقطرى ليست للبيع، في إشارة إلى الجماهيرية التي اكتسبها الائتلاف الوطني الجنوبي خلال الفترة الماضية.

وأضاف: ” سقطرى لها أهل يملكون كل ذرة تراب فيها وكل شجرة من دم الاخوين وكل نسر فرعوني.. سقطرى يمنية وستبقى كذلك حتى يرث الله الأرض ومن عليها ..”.

ويرى الناشط السياسي عبدالسلام اليافعي إن الائتلاف الوطني الجنوبي نجح في تحريك الشارع الجنوبي في ارخبيل سقطرى بعد النجاح الكبير الذي حققه في ابين.

وأضاف: “قلتم ما استطعتم عن حشود ابين فماذا عساكم تقولون اليوم عن ابناء سقطرى وغدا ماهوا ردكم على ابناء شبوه ؟؟؟!!”.

من جانبه يقول الخبير العسكري، عارف أبو حاتم: ” هذا ليس صوت غاضب.. ولا حشد وحدوي واتحادي فقط، أنه رصاص ونار، ذلك أنه خرج يهتف بحنجرة صلبة تنطلق بين السيف والجلاد.. خرج يقول أنا الأرض والإنسان، أنا الزمان والمكان، أنا الجبل والساحل.. أنا السقطري ابن هذه الأرض اليمانية منذ الأزل”.