الباحث توفيق السامعي: قصة فأر سد مارب خرافة هدفها تشويه التاريخ اليمني

7 أغسطس 2020
الباحث توفيق السامعي: قصة فأر سد مارب خرافة هدفها تشويه التاريخ اليمني
عدن نيوز – متابعات :

فنّد الباحث التاريخي توفيق السامعي ما ورد من قصص خرافية وأسطورية كتبت حول عوامل انهيار سد مارب في الكتب التاريخية أو القصص المروية عن تلك الحادثة الشهيرة في التاريخ اليمني، وخاصة خرافة نحت الفأر/الجرذ لسد مارب والمساعدة في انهياره.

وأكد الباحث في تفنيده الذي أرسله إلى موقع “أوام أونلاين” أن ما كُتب حول هذا الموضوع عبارة عن قصة خرافية ولا أساس لها ولا تُستوعب لا عقلاً ولا منطقاً. لمعرفة اسم السد عند بنائه ومراحله اضغط من هنا.

وأورد السامعي ما ذكره بعض المفسرين والمؤرخين ومنهم ابن كثير والمسعودي في مروج الذهب والبلاذري وياقوت الحموي ووهب بن منبه وكمال الدين الدميري وغيرهم حول مواصفات الجرذ/الفأر وأنه بمقدار الخنزير البري يقلب الصخرة الكبيرة التي لا يستطيع قلبها عشرة رجال، وأن الجرذان تنقب السد بأنيابها فتقتلع الحجر الذي لا يستقله مائة رجل ثم تدفعه بمخاليب رجليها حتى يسد به الوادي مما يلي البحر ويفتح مما يلي السد.

وتعليقاً على هذه الأساطير، قال الباحث إن “الجرذان لا تستطيع نحت الصخور الصلبة؛ إذ لا تمتلك الوسيلة لذلك أصلاً، فأسنانها وأظفارها لا تؤهلها لذلك النحت ولن تكون أقوى صلابة من الصخر، بينما هؤلاء جعلوا لها أنياباً من حديد وأظفاراً صلبة”، مشيراً إلى أنه “حتى لو تم مجاراتهم بوسائلها تلك فإن أنيابها وأظفارها تكون صغيرة جداً بالقياس إلى جرذ أو فأر لنفترض حتى أنه قدر الخنزير فإن الصخر الكبير ذاك لا تقتلعه الا الزبر الحديدية الصلبة، ولم يعرف في الأرض منذ أن خلقها الله مواصفات حيوان بهذه الصلابة والحدة والشدة على صغره!”.

وأوضح الأسباب الحقيقية والمنطقية التي أدت لانهيار السد، قائلاً إنه تبين “من خلال الرصد والوقائع التاريخية الحقيقية أن عوامل التقادم والدهرية وعدم الصيانة وكذا قوة اندفاع السيول وتقادم أبنية السدود هي التي أدت لتهدم السدود ولا شيء آخر مهما ألفت الأساطير والقصص حول ذلك”.

وبحسب المهندسين المعماريين اليوم فإنهم يتجنبون إنشاء السدود والحواجز المائية عند مساقط الجبال المرتفعة لأن اندفاعات السيول تكون أكبر فلا يصمد سد مهما كان صلابته وقوته أمام هذه المساقط واندفاعة السيول، وفق المصدر ذاته.

ووفقاً للباحث التاريخي السامعي “فقد كان سد مارب حاجزاً عند أهم ثغرة ومسناة/ميزاب لسلاسل متعددة من الجبال التي تتجمع سيولها في وادي أذنة فتمر من تلك الثغرة/الميزاب من مكان السد، حيث تأتي هذه السيول من صنعاء وخولان وذمار وجهران ورداع وغيرها من المناطق فتتجمع من كل شرايين وميازيب تلك المناطق والجبال وتصل إلى حيث السد مما يعني اندفاعة شديدة لسيول ضخمة جاءت في توقيت واحد طمت كل منطقة السد بما فيها السد فهدمته ولا تحتاج لفتح ثغرة وسط حائط السد”، مؤكداً أنه “خلال هذه السيول تتجمع ملايين الأطنان من الطمي التي تحمله السيول فتزيد من قوة السيل في اصطدام الجدار ومن ثم تهدمه”.

وأضاف “فقد كانت لا تجري عملية الصيانة للسد إلا عند التضرر وكان يهدم في كل مائة عام مرة بحسب قوة السيول ودخول اليمن في منخفضات جوية متعددة من تقلبات الطقس، حيث تعرض سد مارب لأكثر من ثمانية انهيارات عبر تاريخه ولا تستطيع أية حكاية أو رواية إسقاط عملية تنقيب الفأرة على حادثة معينة فهل ساعدت الجرذان على انهيارات السد خلال هذه الثماني المرات؟!!”.

وأوضح أن الأهداف من وراء وجود مثل هذه الكتابات والقصص وانتشارها تتمثل في “تشويه متعمد للتاريخ اليمني وتقليل من أهم المنجزات التاريخية اليمنية والتي كانت تدور بحسب الصراعات السياسية والمناطقية والقبلية بين العرب واليمنيين التي سادت في عهد الأمويين والعباسيين إذ تعدت تلك الصراعات من السياسة والعسكرة والحروب حتى إلى الجوانب الثقافية والأدبية ومنها اختلاق مثل هذه القصص الخرافية”.

وأبدى أسفه من أن “بعض المؤرخين اليمنيين المقلدين للإخباريين القدماء، وكذلك الإعلاميين اليوم، ما زالوا يرددون أساطيرهم تلك في رواياتهم وكتبهم، ووسائل الإعلام المختلفة تشويها لتاريخهم وتسليماً بأساطير مفتراه، ومن ذلك مثلاً ما نسب لعمارة الحكمي من أبيات يقول فيها:

إذا لم يسالمك الزمان فحاربِ     وباعد إذا لم تنتفع بالأقاربِ

ولا تحتقر كيد الضعيف فربما     تموت الأفاعي من سموم العقارب

فقد هدم عرش بلقيس هدهد        وخرب فأر قبل ذا سد مارب”.