اتفاق الرياض: خارطة طريق للعبور أم لغم جديد بانتظار الانفجار؟ (تقرير خاص)

8 نوفمبر، 2019 1:01 ص
اتفاق الرياض: خارطة طريق للعبور أم لغم جديد بانتظار الانفجار؟ (تقرير خاص)
عدن نيوز – وحدة التقارير (خاص):

على قلق وترقب، تابع اليمنيون في مختلف بقاع العالم مراسيم توقيع اتفاق الرياض بين الحكومة اليمنية وما يسمى بالمجلس الإنتقالي، والذي تم في العاصمة السعودية الرياض مساء الثلاثاء الماضي، وبحضور الرئيس عبدربه منصور هادي وولي العهد السعودي، محمد بن سلمان.

درجة التفاعل والترقب كانت قد ارتفعت بين اليمنيين ووصلت في الأسبوع الماضي إلى ذروتها عقب تأجيل موعد التوقيع قبل أقل من 24 ساعة على الزمن المحدد له.

وبعد التوقيع تباينت ردود الفعل في مختلف الأوساط اليمنية بين متفائل ومتشائم وحائر. أحدث الاتفاق جلبة واسعة، وخاصة في منصات التواصل التي ضجّت بالتدوينات التي ساقت رؤية أصحابها إزاء الاتفاق، إلا ان هناك من تناول الحدث الذي يعده الكثير “فارقاً ومحورياً” في الحرب في اليمن، من زاوية أخرى، مبدياً رؤيته لضمان عبور الاتفاق نفق الأزمة والصراع والوصول باليمن بسلام إلى حالة انتهاء الاحتراب الداخلي بشكل نهائي.

اتفاق الرياض.. ما الذي يلزم للنجاح؟

طرح النائب البرلماني البارز مفضل اسماعيل الأباره ما يمكن أن يوصف بأنه “خارطة طريق” لنجاح الاتفاقية في الفترة المقبلة، خاصة في ظل ما يتهددها من عقبات ومطبات، لعل أبرزها هو “سوء النوايا المبيتة” من قبل الإنتقالي ضد مشروع الدولة والوحدة، خاصة وأنه لا يتحرك إلا وفق الأهواء الإماراتية ووفق نزوات حاكم أبوظبي.

وقال النائب الأبارة في مقال نشره بصفحته يوم الثلاثاء الماضي أن نجاح الاتفاق يتوقف على ما سيفعله الرئيس هادي بعد التوقيع، مؤكداً أن “هذا الاتفاق فرصة تاريخية للرئيس هادي لحسن اختيار الطاقم الذي سيدير الحكومة والمحافظات المختلفة بحسب ما نص عليه الاتفاق”.

ووجه الأبارة النصح للرئيس هادي بحسن اختيار رجالاته في المرحلة القادمة، مؤكداً أن بعض تعييناته السابقة “شكلت كوارث عانى منها الوطن وعانى منها هو شخصياً”، في إشارة إلى تعيين هادي معظم قيادات المجلس الانتقالي قبل سنوات في أربع المناصب الحكومية، قبل انشقاقهم وإعلانهم إنشاء المجلس الانتقالي الانقلابي.

وأكد أن الرئيس يستطيع تحويل هذا الاتفاق إلى “فرصة تاريخية للانطلاق للأمام وتسخير كل طاقات الدولة والتحالف لمواجهة العدو الاكبر لليمنيبن (الحوثي)”.

ولن يتأتى ذلك بحسب الأبارة إلا عبر عدد من النقاط من ضمنها: الإصرار على عودة الحكومة وسلطات الدولة للعمل بشكل كامل وغير منقوص إلى عدن، وعدم التفريط في سيادة الشرعية خلال المرحلة المقبلة على جميع الموانئ والمنافذ والمطارات ومختلف المؤسسات بالمحافظة المحررة.

ويرى الأبارة أيضاً أن على الرئيس اختيار “القوي الأمين” للطاقم الوزاري والإداري للدولة، مشدداً على ضرورة استبعاد مزدوجي الولاءات و “أصحاب الشرائح المتعددة”.

كما طالب الأبارة الرئيس هادي بإحداث تغيير شامل في السلك الدبلوماسي الذي وصفه بـ “المترهل”.

وفي هذا الصدد قال: ” هذه فرصة ايضا للرئيس هادي في اعادة النظر في السلك الدبلوماسي المترهل وفي السفراء الذين يكتفون من أعمالهم باستلام المرتبات واكل حقوق الطلاب والمبتعثين”.

وشدد على ضرورة “كف يد الإمارات عن التدخل في الشأن العسكري أو السياسي للبلاد، وعدم التخلي عمن وقفوا في الفترة الماضية مع الشرعية وناصروها ببسالة، وتكريمهم نظير مواقفهم البطولية.

https://www.facebook.com/story.php?story_fbid=2510087862406790&id=100002168025646

لا أمل دون حل أساس المشكلة

من جهته، يرى الكاتب السعودي المرموق، سلمان الطيار، أنه لا حل قابل للحياة والديمومة والنجاح في اليمن بدون إنهاء أصل الأزمة ومنشأها، والذي يرى بأنها طريقة إدارة دولة الإمارات للملف اليمني.

وقال الطيار: ” انطلقت عاصفة الحزم ولم يكن لها من هدف سوى مواجهة خطر الحوثي فمن صنع ميليشيات انفصالية مسلحة لتشتت الجهود ٤ سنوات عن هذا الهدف ؟” في إشارة إلى الإمارات.

مضيفاً: “إذا أردنا النجاح ل اتفاق الرياض فلا بد من معالجة المشكلة من أساسها فهناك ميليشيات أخرى تصنع خارج إطار الدولة للاستنزاف فهل الاتفاق القادم سيكون معها ؟”.

الطيار طلب من الشرعية حشر المتمردين الانفصاليين في الزاوية واختبار نواياهم وصدق ادعاءاتهم، وذلك عبر جعل نائب رئيس الجمهورية، الفريق علي محسن الأحمر، أول الواصلين إلى عدن.

تأسيس لمرحلة قادمة

من جانبه قال الكاتب السعودي، الدكتور تركي القبلان أن الاتفاق يمثل “تأسيس استراتيجي لمرحلة قادمة”.

وخلال حوار تلفزيوني مع قناة “سهيل” الفضائية وتابعه (عدن نيوز) قال القبلان أنه من الضرورة بمكان لقيادة الانتقالي التحلي بقدر كبير من المسئولية في هذه المرحلة الحساسة.

وقال أن من بين القضايا المحورية لنجاح الفترة المقبلة ضرورة توحيد جهود السلاح، وأن لا يعلو أي سلاح على سلاح الدولة، وألا يعلو أي فصيل على شرعية الدولة

وأشار إلى دور السعودية المحوري في وصول الاتفاق إلى بر الأمان، باعتبارها الطرف الضامن لتنفيذ بنود الاتفاق.