تعرف على أداة الإمارات التجسسية!

16 أكتوبر، 2019 1:11 م
تعرف على أداة الإمارات التجسسية!
عدن نيوز – متابعات:

على مر السنوات الماضية ارتبط اسم الإمارات بالانقلابات والاغتيالات والمؤامرات والاعتقالات، كما برز أيضاً في قضايا التجسس والمراقبة الإلكترونية، والتي كان أبرزها استخدام مقر شركة “تويتر” بالشرق الأوسط الموجود في دبي لجمع ورصد المعلومات الاستخباراتية.

والمفارقة أنّ الإمارات التي أنشأت لمواطنيها وزارات “السعادة” و”التسامح” و”اللامستحيل”، تتُهم بالتدخل في سياسات “تويتر” عبر حذف صفحات ووسوم متصدرة، واختراق حسابات معارضة، والتسبب في اعتقال آخرين، كما باتت تحتضن كتائب إلكترونية، تسهم في الترويج للسياسات القمعية.

وعلى ضوء ذلك سيكون على “تويتر” أن تنظر بالمطالبات العديدة التي بدأت أعدادها بالارتفاع، خصوصاً بعد انتشار هاشتاغات تطالب بإغلاق مكتبها في الإمارات، عقب فضائح متتالية كان أبرزها التسبب في اعتقالات بعدة دول لمعارضين.

من هنا البداية

وكان الإعلامي القطري جاسم سلمان أول من طالب بنقل مكتب تويتر من دبي، وذلك في تغريدة له في 20 سبتمبر الماضي؛ وذلك لـ “الحفاظ على ما تبقى من المصداقية والمهنية والسمعة العالمية”.

يقول الإعلامي القطري، في مقال نشر اليوم الأربعاء (9 أكتوبر 2019): “عندما فكرت في إطلاق هذا الوسم كان الهدف كشف ما يفعله مكتب تويتر في دبي، والنتيجة أنه أصبح وسماً عالمياً.. وشارك فيه الآلاف، وتفاعل معه المغردون من دول عربية شتى”.

وأشار إلى أن “هذا الوسم هو عبارة عن احتجاج، ودلالة واضحة عن وجود احتقان شديد من تصرفات المكتب الإقليمي، سواء في إغلاق الحسابات لبعض المعارضين لأنظمة تتبع أو تدعمها أبوظبي بطريقة ما، أو بإخفاء الوسوم الرائجة والمتداولة”.

وسم جديد

منذ 7 أكتوبر 2019، أطلق عشرات الآلاف من الناشطين حملة على “تويتر” للمطالبة بنقل مكتب الشركة الإقليمي في الشرق الأوسط من إمارة دبي الإماراتية؛ احتجاجاً على تأثر المنصة بممارسات أبوظبي القمعية بحق حرية الرأي والتعبير.

وانتشرت وسوم عدّة، بعضها تصدر في دول عربية، تدعو شركة “تويتر” إلى نقل مقرّها من دبي، بينها “#تغيير_مكتب_تويتر_بدبي”، و”#نقل_مكتب_تويتر_من_دبي”، و”#Change_Twitter_Dubai”، و”#StopTwitterMENAOffice”، و”#فساد_تويتر_في_دبي”، كبداية لحملة إلكترونية لنقل المقر الإقليمي للموقع الشهير، واقترح بعضهم أن يكون المقر البديل في تونس أو الكويت.

آلاف التغريدات التي دونت تحت هذا الوسم أكدت أن حكام الإمارات يتدخلون في عمل المكتب، ويتلاعبون بتوجيه الرأي العام على “تويتر”، ما يؤثر سلباً في حرية التعبير التي من المفترض أن تكفلها مواقع التواصل

والمطالبات بغلق مكتب “تويتر” في دبي ليست بجديدة، حيث إن المنصة الشهيرة تأكدت من وجود حسابات استغلتها لأغراض سياسية وإسقاط الخصوم والإساءة إليهم، وهو ما دفع كثيرين في سبتمبر الماضي إلى تدشين الوسم المطالب بإغلاق مقرها بالإمارات.

وافتتح مكتب شركة “تويتر” في إمارة دبي، في 19 أغسطس 2015، بصفته مكتباً إقليمياً للعمل في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

لماذا مطالبات نقل مكتب تويتر؟

يقول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي إن التدخل في سياسات الدول، ورصد المعارضين، والتسبب في اعتقالهم، هي الأسباب التي تقف وراء مطالبهم.

وكانت الانطلاقة من حساب الصحفي اليمني أنيس منصور، الذي دعا إلى تدشين الوسم والكتابة عليه بالعربية والإنجليزية، ولاقت دعوته تفاعلاً واسعاً من قبل نشطاء وكتاب وسياسيين من مختلف الدول العربية، الذين أكدوا خطر عيال زايد واستغلالهم وجود مكتب “تويتر” بدبي واختراقه بما يخدم مصالحهم.

وعن سبب المطالبة بنقل مكتب “تويتر” علقت الإعلامية اللبنانية روعة أوجيه بالقول: “لماذا؟ لوقف التلاعبات بالهاشتاغات. لمراقبة التوثيق الغريب الذي يظهر لحسابات من دون متابعين. لوقف الذباب الإلكتروني والتنمر. لضمان أمن الناشطين السياسيين. لحماية مستخدمي تويتر من وسائل قمع جديدة ومن بروبغندا لا تحترم حرية التعبير”.

وتحدث الإعلامي أحمد خير، عن تجاهل المنصة لشخصيات طالبت كثيراً بحذف حسابات وهمية تتحدث باسمها، وقال: “خلال أسبوعين ظهر بوضوح وجود حسابين مفبركين أعلن نفي المنسوبة لهم علاقتهم بها، الأول المرشح الرئاسي التونسي قيس سعيد، والثاني لصفحة إثيوبيا بالعربي، والذي استغل حسابها المفبرك في بث خطاب تحريضي، ورغم ذلك لم يتخذ أي إجراء لهما في وقت تنشط فيه إدارة تويتر في إيقاف حسابات لأسباب أخرى”.

تفاعل كبير مع الوسم

وأوردت ناشطة خبراً، نقلاً عن مجلة “دير شبيغل” الألمانية، مفاده أن مؤسسة “تويتر” تدرس تغيير مقرها من دبي، بعد وصول مئات الآلاف من الشكاوى إلى مقر الشركة بالولايات المتحدة، وخوفاً من أزمة فقدانه شريحة كبيرة من المستخدمين بسبب تلك الممارسات.

وتعليقاً على خبر نقل المكتب قال ضيف الله القهالي: “‏لم يبقَ سوى القليل حتى تقوم تويتر بنقل مقرها الإقليمي من دبي؛ فغالبية وكالات الأنباء والقنوات الفضائية المحترمة والصحف الدولية العريقة تناولت الموضوع وأكدت أن تويتر تدرس ذلك بجدية. شدوا الهمة يا شباب لنشعل الترند الدولي بهشتاجنا الهام والعظيم”.

واعتبر المعارض والناشط السعودي تركي الشلهوب أنه من غير المعقول أن يظل مكتب “تويتر” الإقليمي في الإمارات، “تلك الدولة التي ترى في الحرية خطراً عليها، وتقمع كافة الأصوات المعارضة”.

وتوعد مغردون بتدشين وسوم لمقاطعة “تويتر” بالجملة، في حال لم تتدخل إدارة الشركة الأم، وتنقل مكتبها الإقليمي من الإمارات.

“تويتر” إماراتي!

وشن الكاتب العُماني المعروف عباس المسكري، هجوماً ضد مكتب “تويتر” بدبي، وقال في تغريدة له بـ”تويتر”: “عهدنا سابقاً بإدارة تويتر بأنها منصفة ولا تحابي أحداً على حساب أحد، ولكن للأسف الشديد بعدما تم فتح إدارة تويتر للشرق الأوسط في دبي تلخبطت (تغيرت) الموازين، مما يعتقد البعض بأن وجود موقع غير تويتر ومحايد أصبح ضرورياً وربما سوف يغادر الجميع إليه”.

وتابع عبر وسم “#نقل_مكتب_تويتر_من_دبي”: “رسالة إدارة تويتر الأولى ليست هي الآن بعدما تمكنت إدارة أبوظبي من دس أنفها في إدارة تويتر للشرق الأوسط في دبي وأصبح الجميع فعلاً يمقت بعض التصرفات التي تخرج بين الحين والآخر، ويعتقد البعض أن السلطة التنفيذية لإدارة تويتر الشرق الأوسط أصبحت بيد أبوظبي فقط”.

وفي دليل وتأكيد على اختراق مكتب تويتر بدبي قال المسكري إنه من الأدلة التي يستشهد بها الجميع “قيام الكثيرين برفع بلاغات على المدعو حمد المزروعي، والمنتحل شخصية “أمل بنت جاسم”، وشتمه وتطاوله على الآخرين، وقلة أدبه مع النساء ورؤساء الدول، إلا أن كل البلاغات تذهب هباء منثوراً، وهذا دليل كافٍ على تغلغل مخابرات أبوظبي في الإدارة”.

هاشتاغات محذوفة!

وخلال سبتمبر الماضي وأكتوبر الجاري، شهد “تويتر” غضباً من قبل مستخدميه، بعد أن حذفت المنصة الشهيرة وسوماً أطلقها ناشطون عرب، وتصدرت حينها الترند العالمي.

وكلما تعرض وسم للحذف تتجه الاتهامات مباشرة إلى الإمارات، حيث يشار إلى أبوظبي لكونها متهمة بأنها قادت الثورات المضادة ووفرت شرعية للاستبداد والفوضى في المنطقة.

وكان لافتاً أن طالت سياسة الحذف التي تستهدف الوسوم والحسابات، في الثاني من أكتوبر الجاري، وسماً كان يحمل اسم ولي العهد السعودي السابق، الأمير محمد بن نايف، بعد تصدره الترند في السعودية.

وخلال شهري أكتوبر وسبتمبر الماضي حذف “تويتر” وسوماً مختلفة في مصر، التي شهدت غضباً شعبياً من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وسط فضائح متداولة ضده هزت الشارع المصري.

تنديد دولي

وارتفعت وتيرة هذه الانتقادات، منذ عام، تحديداً بعد اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصليّة بلاده في إسطنبول، في الثاني من أكتوبر 2018، إثر اكتشاف جاسوس للسعودية داخل “تويتر”، وانتشار معلوماتٍ عن تسليم الشركة لمعارضين سعوديين.

وقالت منظمة “إمباكت” الدولية لسياسات حقوق الإنسان، في تقرير نشر في سبتمبر الماضي، إنّ “شركتي فيسبوك وتويتر تُضطران للالتزام بسياسات تفرضها حكومات في الشرق الأوسط عليها مقابل السماح لهما بتقديم خدماتهما داخل حدود بلدانها، الأمر الذي يُهدد أمن وسلامة مستخدميهما بشكلٍ خطير”.

وفي نوفمبر 2018 أعربت مؤسسة “سكاي لاين” الدولية عن قلقها البالغ من الأنباء التي تحدثت عن دور كبير وواسع للإمارات باعتقال معارضين سعوديين، وتعرضهم للتعذيب مما أدى إلى مقتل أحدهم بعد مدة قصيرة من الاعتقال.

وقالت المؤسسة، التي تتخذ من العاصمة السويدية استوكهولم مقراً لها، إن الأنباء التي نُشرت في عدد من الصحف الخليجية والعربية حول دور الإمارات في اعتقال المعارضين السعوديين خلال عامي 2017 و2018  من خلال اختراق مكتب تويتر الإقليمي في الشرق الأوسط هو أمر خطير، وعرض حياة العشرات من المدونين للخطر الشديد.

وطلبت حينها من شركة “تويتر” بشكل سريع وفاعل إغلاق مكتبها الإقليمي في الإمارات، و”الشروع فوراً بتحقيق شامل في انتهاكات الخصوصية التي أدت إلى مقتل واعتقال عدد من المغردين، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في هذه القضية”.

*الخليج اونلاين