ما وراء تسلم السعودية الراية الإماراتية في عدن؟ (تحليل)

15 أكتوبر، 2019 1:20 ص
ما وراء تسلم السعودية الراية الإماراتية في عدن؟ (تحليل)
عدن نيوز – وحدة التقارير (خاص):

يوماً بعد يوم يتعاظم التواجد العسكري للمملكة العربية السعودية في العاصمة المؤقتة عدن، مسرح الصراع الأهم بين الحكومة اليمنية الشرعية وما يسمى بالمجلس الانتقالي المدعوم من الإمارات.

ويأتي هذا التواجد السعودي على حساب التواجد الإماراتي الذي ظل في المدينة منذ تحريرها من قبضة الحوثيين في العام 2015م.

وفي هذا السياق كشفت وكالة رويترز، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن السعودية نشرت الأسبوع الماضي المزيد من القوات لتحل محل القوات الإماراتية في مطار عدن وفي القواعد العسكرية بالمدينة.

وقالت الوكالة أن قائدا سعوديا تسلم رسميا المهام هناك الأسبوع الماضي مما يسمح له بالإشراف على الأمن في المدينة وضواحيها.

صحيفة القدس العربي عززت هذه الأنباء بالتأكيد بأن القوات السعودية تسلمت، الأحد، مقر قيادة قوات التحالف العربي في اليمن في منطقة البريقة في محافظة عدن، وذلك من القوات الإماراتية.

وأوضحت الصحيفة أن وحدات القوات الإماراتية بدأت بالمغادرة من مقر قيادة التحالف في منطقة البريقة ، والذي كان المركز الرئيسي لعملياتها وخططها الحربية في شتى المناطق اليمنية.

ودق مراقبون ضالعون في الشأن اليمني ناقوس الخطر حول التحركات المتسارعة لقيادة التحالف العربي في عدن (الرياض وأبوظبي)، والتي تأتي قبل أي توقيع رسمي على اتفاق تفاهم بين الحكومة اليمنية المتواجدة حالياً في الرياض وبين وفد مجلس الإنفصال المسيّر وفق الإملاءات الإماراتية.

استعجال في اقتسام (كعكة) الشرعية

قبل العاشر من أغسطس الماضي كانت الحكومة الشرعية تبسط سيطرتها – وإن شكلياً – على المحافظات اليمنية المحررة ومن ضمنها عدن. غير أن انقلاباً مسلحاً نفذه المتمردون الإنفصاليون الموالون للإمارات أفضى إلى سيطرة هذه المليشيات على العاصمة المؤقتة بعد هزيمة القوات الحكومية فيها.

بعدها بساعات أصدرت الرياض بياناً دعت فيه الحكومة الشرعية المتمردين للتباحث في مدينة جدة السعودية حول خارطة طريق لإنهاء الاقتتال بينهما.

ثم أصدرت بياناً آخر طمأنت فيه الشرعية بأن الحوار لا يعني شرعنة الانقلاب بل السعي نحو إيجاد صيغة تفاهم للعمل المشترك بين الطرفين في عدن، بشكل يمنع معه حدوث توترات أو صراعات قادمة.

غير أن الحوار الذي انطلق بشكل غير مباشر بين الطرفين في العاشر من سبتمبر الماضي أحيط بجدار كبير من السرية والغموض، ما جعل التكهنات حول مصير ما يدور خلف الكواليس أمراً غير واضح المعالم.

ولم ينجح أحد في فك طلاسم هذه السرية المفرطة حتى نشرت قناة الجزيرة الإخبارية قبل أيام بنوداً قالت إنها من مسودة اتفاق شبه نهائي بين الشرعية والإنفصاليين. البنود المنشورة إن صحت فعلاً فإنها مسّت بشرعية الحكومة، وشرعنت بشكل أو بآخر التمرد العسكري الأخير في عدن.

ولكن تبقى الحقيقة التي لا خلاف فيها هو أنه لا توجد حتى اللحظة أي صيغة رسمية معلنة لأي اتفاق في جدة –  إن حدث اتفاق – كما لم تقم الشرعية حتى الآن بالتوقيع على أي معاهدة، وهذا ما دفع الكثير من المراقبين للتساؤل عن الأسباب الخفية وراء التحركات السعودية الإماراتية في عدن، خاصة وأن هذه الخطوات تمثل خطوات عملية تنفذ بعد التوقيع على الاتفاق ولا تنفذ قبله.

هذه النقطة تحديداً أثارت اهتمام مركز “ستراتفور” الأمريكي للأبحاث، وهو أحد أهم المركز البحثية والاستخباراتية في الولايات المتحدة.

المركز اختار تعليقاً موجزاً لكنه تعليق لافت حول التسلم والتسليم الذي جرى بين الرياض وأبوظبي، وجاء فيه: “على الرغم من أن المفاوضات بين الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات لم تسفر عن اتفاق حتى الآن ، يبدو أن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة تمضيان قدما في تنفيذ النتيجة المقصودة للمحادثات”.

وهذا يفرض تساؤلات عدة حول تماهي السعودية مع المشروع الإنقلابي للإمارات في عدن، خاصة وأن السعودية أصبحت تثير الكثير من علامات الاستفهام حول جدية دعمها للحكومة الشرعية بعد الذي جرى في عدن.

وهنا تحديداً تنقسم الآراء بين طرف مؤمن بجدية الرياض في إخماد الإنقلاب ولكن دون إثارة حفيظة حليفتها الإمارات، وطرف يرى بأن السعودية متورطة أصلاً في هذا الانقلاب.

غير أن رأياً ثالثاً أشار بأن الإمارات نصبت فخاً للسعودية وجعلها غير قادرة على إدراك كارثية ما جرى في عدن، سوءاً على اليمن كدولة موحدة أو حتى على مشروعية تدخل التحالف العربي والسعودية تحديداً بشكل عسكري في اليمن.

وهنا يقول الصحفي إبراهيم السلامي: ” الإمارات نفذت انقلابها وخربت كل شيء ثم أخبرت السعودية أنها على استعداد للتخلي عن عدن لها، وأغرتها بتقاسم الكعكة معها في عدن والجنوب بشكل عام، ولهذا انساقت الرياض وراء الجزرة الإماراتية ولم تعد تتذكر أنها جاءت لدعم وإسناد الحكومة الشرعية!”.

هذا الرأي يكتسب قوته من طبيعة الأحداث التي تلت الانقلاب في عدن، حيث وقفت السعودية بكل قوتها مع الحكومة الشرعية في معركتها المصيرية بمحافظة شبوة أمام حشود الإنفصاليين، ثم تغير موقفها فجأة عندما تقدمت القوات الحكومية ووصلت إلى مشارف عدن، حيث جاءت اتصالات عاجلة من الرياض إلى قيادة الجيش الوطني تحذره من مغبة دخول المدينة، قبل ساعات من قصف إماراتي غادر أوقع المئات من قوات الجيش بين قتيل وجريح.