على خطى الحوثي.. مليشيات “المجلس الانتقالي” تستهدف الصحافيين في عدن

21 أغسطس 2019
على خطى الحوثي.. مليشيات “المجلس الانتقالي” تستهدف الصحافيين في عدن
عدن نيوز: متابعات

لم ينتظر مسلّحو “المجلس الانتقالي” المدعوم من الإمارات كثيراً لبدء حملة استهداف بحق الصحافيين. فقد كان مقاتلوه المنتشرون في شوارع العاصمة اليمنيةالمؤقتة، عدن، التي باتت تحت سيطرتهم، يشنون حملات اقتحام وملاحقة لصحافيين تصدروا مشهد الدفاع عن الحكومة الشرعية بآرائهم، فضلاً عن فرض سيطرتهم على وسائل إعلام حكومية.

ووثّقت نقابة الصحافيين اليمنيين بلاغات عن حملات اقتحام منازل ومنع صحافيين من مزاولة أعمالهم في عدد من وسائل الإعلام الحكومية بعدما سيطرت عليها قوات “الحزام الأمني” (الجناح العسكري والأمني للمجلس).

وأعلنت نقابة الصحافيين في بيان لها، تسجيل اعتداءات تعرض لها صحافيون في عدن، وعبرت عن قلقها لتزايد المضايقات بحق الصحافيين والوسائل الإعلامية منذ الأحداث الأخيرة التي شهدتها المدينة، وقالت إنها تلقت إبلاغاً باقتحام منزل الصحافي في صحيفة “14 أكتوبر” الحكومية، علي صالح العيسي، من قبل مسلحين والعبث بمحتوياته ووثائق وممتلكات خاصة به، مضيفةً أنّ عناصر مسلحة تتبع للمجلس الانتقالي بعدن قامت بملاحقة الصحافي أحمد ماهر، على خلفية كتاباته وآرائه.

وكشفت النقابة عن منع مسلحي المجلس لعدد من الصحافيين من العمل في صحيفة “14 أكتوبر” والاكتفاء بأشخاص محددين. وتشابه الحال مع إعلاميي وموظفي الإذاعة والتلفزيون، فيما لا يزال العمل في فرع وكالة الأنباء اليمنية “سبأ” بعدن ممنوعاً من قبل مجموعات موالية للمجلس.

وعبّرت النقابة في بيانها عن إدانتها لكل هذه الانتهاكات بحق حرية الرأي والتعبير، مؤكدةً رفضها لهذه السلوكيات المعادية لحرية الصحافة وحق الاختلاف وحرية الرأي. وطالبت السلطات المعنية بعدن إلى إيقاف مثل هذه الممارسات والتعامل بشكل إيجابي تجاه الصحافة والحريات الإعلامية وتحييد الصحافة والصحافيين عن الصراعات.

السيطرة على إعلام الحكومة

بعد أيام من إحكام مسلحي المجلس الانتقالي السيطرة على المقار الحكومية والحيوية في عدن، أصدر الأخير أعداداً من صحيفة “14 أكتوبر” تروّج لدعاية “تحرير” العاصمة المؤقتة ونشر تصريحات لقيادات المجلس فضلاً عن تغطية فعاليات المجلس الجماهيرية.
ويواصل صحافيون موالون للمجلس إصدار الصحيفة منذ الحادي عشر من الشهر الجاري، رغم توجيهات رسمية لوزير الإعلام معمر الإرياني للبنك المركزي ووزارة المالية بوقف الموازنة التشغيلية لمؤسسة “14 أكتوبر” وصرف المرتبات فقط لحين إنهاء الانقلاب وعودة الأمور إلى طبيعتها.

ووجهت مذكرة أخرى للإرياني بمنع طباعة أي صحيفة في المؤسسة إلى حين وصول إشعار آخر من قبل الوزارة، محملة المسؤولية القانونية لكل من يخالف التوجيهات. وقال الإرياني في تصريحات، نشرت نهاية الأسبوع الماضي، إن المجلس الانتقالي يواصل السيطرة على المقار الحكومية بالقوة ومنها المؤسسات الإعلامية بعدن وإصدار مثل هذه التوجيهات التي تؤكد مضيها في الانقلاب.

وأضاف أن المجلس الانتقالي يواصل السيطرة على مؤسسات الدولة ومنها مؤسسات الإعلام الرسمية في العاصمة المؤقتة عدن وتسخيرها لخدمة الأجندة “غير الوطنية”، “وهو تكرار حرفي لممارسات المليشيا الحوثية بعد انقلابها على السلطة وسيطرتها على صنعاء”.
ودفع الانتقالي بقيادات له إلى جانب وكيل وزارة الإعلام المقال، أيمن محمد ناصر، لزيارة مقر المؤسسة وحثّ الموظفين على استمرار الإصدار رغم إعلان وزارة الإعلام إيقاف الميزانية التشغيلية للمؤسسة. وفي صدد الرد على استمرار إصدار الانتقالي للصحيفة، أصدرت الحكومة الشرعية التي تتخذ العاصمة السعودية الرياض مقراً مؤقتاً نسخة إلكترونية من الصحيفة ونشر ناشطوها الصفحة الأولى منها على مواقع التواصل الاجتماعي.

مذكرة اعتقال صحافي في عدن

روى الصحافي أحمد ماهر وقائع محاولة اعتقاله بعد إصدار قيادة الانتقالي مذكرة لاعتقاله وكلفت الشرطة بالقبض عليه في منزله. وقال ماهر في تدوينة له على “فيسبوك”، إن شرطة دار سعد وصلت إلى منزله للبحث عنه، مضيفاً “نزلوا إلى البيت ولم يجدوا أحداً، سألت ضابطاً بالشرطة ما سبب اعتقالي؟ قال منشوراتك بالفيسبوك وتويتر والقنوات الفضائية المعارضة للانتقالي ودفاعك عن شرعية الرئيس هادي والحكومة”.

وأضاف ماهر “هل أصبح التعبير عن الرأي جريمة؟”. وأشار إلى أنه اضطر لمغادرة العاصمة المؤقتة عدن، بعدما شعر بالانفلات الأمني الخطير فضلاً عن تتبع الموالين للمجلس للصحافيين الذين دافعوا عن الحكومة الشرعية إبان المواجهات التي شهدتها المدينة مطلع الشهر الجاري.

وشنّ موالون للمجلس على مواقع التواصل الاجتماعي حملة تحريض لاعتقال صحافيين شاركوا في تغطية المواجهات المسلحة في المدينة وآخرون نشروا تدوينات تعارض إقدام الانتقالي وجناحه العسكري والأمني على اقتحام والسيطرة على مؤسسات الحكومة. وتابع ماهر “لم يتجاوز حكمهم أياماً وأصبحوا يبحثون عن المعارضين لهم والله يعلم ماذا سوف يعملون بهم. مصير عدن إلى المجهول حالياً، وما حدث في صنعاء سوف يتكرر في عدن، أقولها وكلي ألم وشوق. وداعاً عدن”.

*العربي الجديد