تحالف أبو ظبي وحزب الإصلاح اليمني.. من المستفيد منه؟

آخر تحديث : الإثنين 18 ديسمبر 2017 - 7:29 صباحًا
تحالف أبو ظبي وحزب الإصلاح اليمني.. من المستفيد منه؟
عدن نيوز - متابعات :

في منتصف العام الماضي، كانت مدينة تعز (جنوب غربي اليمن)، على موعد مع هجوم واسع على مواقع جماعة “أنصار الله” (الحوثيين)، وفي أحد المقار العسكرية كان ضباط يرسمون خطط الهجوم، الذي لا بد أن يكون مسنوداً بالمدفعية الثقيلة.

في تلك اللحظات كان الآلاف من المقاتلين على أهبة الاستعداد للهجوم، لكنهم كانوا يفتقدون للتسليح الجيد فرفع الضباط قائمة من المطالب للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، من بينها صرف أسلحة ودبابات وآليات مدرعة.

بعد أيام أصدر هادي توجيهاً لقيادة المنطقة العسكرية الرابعة في مدينة عدن، العاصمة المؤقتة (جنوبي اليمن)، بصرف دعم عسكري لتعز، ومن بينه 4 دبابات، لكن القيادة الإماراتية التي تتحكم بزمام الأمور العسكرية هناك، أوقفت الصرف.

قال أحد القادة العسكريين لـ”هاف بوست عربي”، مُفضّلاً عدم الكشف عن هويته لاعتبارات عدة، إن الإمارات كانت حتى ذلك الحين، تمنع عن القوات الحكومية في تعز، الدعم العسكري.

وأضاف “الدعم قُدم إلى كتائب أبو العباس (سلفيون يقودهم عادل فارع الملقب أبو العباس)، التي تتمركز في مدينة تعز”، مركز المحافظة التي تحمل الاسم ذاته، وقال: “كانوا يمدوننا فقط بالأسلحة التي تكفينا للصمود أمام تقدم الحوثيين”.

وأشار إلى أن الإمارات تخشى في حال تقدم القوات الحكومية، من أن يفرض حزب الإصلاح سيطرته على محافظة تعز، أكبر محافظات البلاد سكاناً، فللإصلاح حضور عسكري وجماهيري بارز هناك.

 

لقاء مثمر وإيجابي

 

لكن القائد العسكري يحمل اليوم آمالاً كبيرة، على لقاء ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد مع قادة الإصلاح بحضور ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي جرى مساء الأربعاء الماضي، في الرياض، وقال: “نتمنى أن يدفع ذلك في اتجاه الحسم على الأرض”.

وربما تتحول تلك الآمال إلى واقع، فقد وصف رئيس الحزب محمد اليدومي اللقاء بالمثمر والإيجابي، حسبما نقل عنه موقع “الصحوة نت”، الناطق باسم الحزب.

وقال اليدومي في تصريحات لصحيفة “الوطن” السعودية، “إن صنعاء قريباً ستتحرر من العصابات الحوثية، وستبقى في محيطها العربي، وسيعود الاستقرار والأمن”، في إشارة إلى الحسم العسكري في اليمن، الذي قد يكون الحزب أحد أوراقه.

 

لقاء لأول مرة

 

ويرسم ذلك اللقاء الذي جرى بعد ثلاثة أعوام من الحرب في البلد المضطرب، خارطة سياسية حاسمة في اليمن، على الصعيدين المحلي والإقليمي، وفق تطورات الأحداث الأخيرة.

فقد لقي الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، الذي بدا الشخصية السياسية الأبرز في اليمن بلا نهاية متوقعة له، في الـ3 من ديسمبر/كانون الأول الجاري، لقي حتفه برصاص حلفائه، جماعة الحوثيين.

وتلك المتغيرات حدثت فجأة دون سابق إنذار، خصوصاً لقاء بن زايد وقادة الحزب اليمني القادم من خلفيات إسلامية، لطالما نعتتها الإمارات بالإرهاب دون مقدمات.

غير أن أنور قرقاش، وهو وزير الشؤون الخارجية في الإمارات، قال إن “حزب الإصلاح اليمني أعلن مؤخراً فك ارتباطه بتنظيم الإخوان الإرهابي، وأمامنا فرصة لاختبار النوايا”.

واللقاء أعاد اليدومي من إسطنبول، التي كان يُعقد فيها مؤتمر القمة الإسلامية الاستثنائي لأجل القدس، على متن طائرة خاصة، إلى الرياض، ويبدو على الأرجح، أن بن سلمان، هو من دفع بالطرفين إلى عقد هذا اللقاء الأول من نوعه، منذ اندلاع الحرب في اليمن مطلع العام 2015.

 

تحالف بعد قطيعة

 

واتسمت علاقة حزب الإصلاح -وهو الحزب السياسي الأكبر بعد انهيار حزب المؤتمر الذي كان يقوده الرئيس السابق صالح- مع الإمارات بالقطيعة، إن لم تكن قد وصلت إلى العدائية بين الجانبين، في مناسبات عدة.

كما أن أيديولوجية الإصلاح كافية لإقصائه من قائمة التشكيلات السياسية، التي يمكن أن تتعامل معها السعودية أو الإمارات في اليمن، خصوصاً أن البلدين صنّفا “الإخوان المسلمين” تنظيماً إرهابياً.

والحزب تأسس بعد الوحدة بين شطري البلاد، في 13 سبتمبر/أيلول 1990، بصفته تجمعاً سياسياً ذا خلفية إسلامية، وامتداداً لفكر جماعة “الإخوان المسلمين”.

لكن السعودية التي تقود تحالفاً عسكرياً عربياً لاستعادة شرعية الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، وتدمير نفوذ الحوثيين المرتبطين بإيران على حدودها الجنوبية، رأت بعد 3 أعوام من القتال، أن يكون الإصلاح والإمارات التي تعد القوة الثانية في التحالف، على قدر كبير من التوافق، لضمان نجاح تحالفها العسكري.

 

انسحاب مؤقت وعودة أقوى

 

وتعرَّض الإصلاح مع سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء، في سبتمبر/أيلول 2014، إلى ضربات عدة، منها احتلال مقراته واختطاف قياداته العليا، من بينهم السياسي محمد قحطان، بالإضافة إلى العشرات من قياداته الوسطى.

لكنه نجا بعد انسحابه من المشهد بشكل مؤقت وتكتيكي، واقتصرت مواقفه على مواقف مؤسسة الرئاسة اليمنية، وأعلن وقوفه بالكامل مع الرئيس هادي، فيما كان رئيسه محمد اليدومي وأمينه العام عبدالوهاب الآنسي ضمن مستشاري الرئيس.

وبعد انهيار حزب المؤتمر، الذي افتقر لكاريزما وحضور صالح، يبدو الإصلاح الحزب الأقوى سياسياً بتماسكه، والأكبر حضوراً في المجتمع اليمني بقاعدته الجماهيرية، والأبرز من ذلك أن له حضوراً عسكرياً قوياً.

فالقوات الحكومية اليمنية التي تقاتل ضد الحوثيين، تشكل أغلبها من المقاومة الشعبية، والأخيرة تكوّنت من مجاميع صغيرة لمدنيين وموظفين حملوا السلاح للقتال ضد توحش الحوثيين في العام 2015.

وكان من ضمن تشكيلات المقاومة التي تحولت إلى جيش، الآلاف من مناصري حزب الإصلاح، رغم أن الحزب ينفي بشكل متكرر علاقته بتلك القوات، ويؤكد أنها تابعة بشكل رئيسي إلى القيادة العليا للقوات المسلحة.

وتتركز القوة العسكرية المحسوبة على حزب الإصلاح، بشكل أكبر في محافظة تعز، وفي محافظات مأرب والجوف، شرقي اليمن، وفي مديرية وجبال نهم شرقي العاصمة صنعاء.

 

السعودية بحاجة الإصلاح

 

ويبدو أن الرياض لم تتوصل إلى يقين بأنها ستنهي وجود الحوثيين المتاخمين على حدودها الجنوبية، والمستندين بشكل كبير إلى تجربة حزب الله اللبناني، والدعم المتواصل من الجمهورية الإيرانية.

وفي ظل الوضع الحالي، فكل حلفائها في اليمن على قدر من الوهن، بما في ذلك الرئيس هادي، كما شكل مقتل صالح في صنعاء، وفشل ما يُسمى بـ”المجلس الانتقالي الجنوبي” المنادي بانفصال شمال اليمن عن جنوبه، الذي دعمته الإمارات بشكل مطلق، مخاوف حقيقية.

والرياض تبحث عن دور قيادي في المنطقة لإعادة التموضع بشكل يسمح لها بالدفاع عن الأمن الإقليمي والدولي مع حلفاء ميدانيين أقوياء على الأرض، وهي بحاجة إلى حليف متماسك وقوي.

ووفق المعطيات السابقة، فإن الإصلاح قد يكون الملاذ الأخير للسعودية في اليمن، لكن نائب رئيس الدائرة الإعلامية في الإصلاح عدنان العديني، قال لـ”هاف بوست عربي”، إن السعودية لم تطرح شروطاً على حزب الإصلاح.

وأضاف: “السعودية والإمارات لم تعرضا علينا صفقات، ونحن لم نطلب منهما في المقابل، إلا ما يطلبه اليمنيون من استعادة الدولة وإنهاء انقلاب الحوثيين، وهم يعلمون إن الإصلاح جزء من الشرعية اليمنية، سياسياً وعسكرياً، والملف مختص به الرئيس هادي”.

وحول علاقة الحزب بالإمارات، قال “لم يكن هناك ما يدعو للخلاف أصلاً بين أبوظبي والإصلاح، ولم يكن للإصلاح أي موقف يهدد أي علاقة يمكن أن تنشأ”.

 

مكاسب الإصلاح

 

ما يبحث عنه الإصلاح هو تعزيز قوته السياسية، وقيادة الحزب حاولت مراراً في وقت سابق، التوصل إلى تفاهمات مع الإمارات، لكن الأخيرة كانت ترفض، حسبما يقول مصدر في الحزب، لـ”هاف بوست عربي”.

وأضاف “يعوّل الحزب على تماسكه ودعمه للحكومة الشرعية، ووقوفه مع اليمنيين والتحالف العربي ضد انقلاب جماعة الحوثيين، ومصلحة الحزب في وجود دولة قوية، وهو ما يسعى له مع اليمنيين والتحالف”.

ويقول رئيس مركز “أبعاد” للدراسات الاستراتيجية (غير حكومي)، محمد عبدالسلام، حول اللقاء الثلاثي الأخير، إن اللقاء جاء لتعزيز الثقة وإنهاء حالة المخاوف بين الإمارات والإصلاح.

ويعني ذلك اللقاء، أن الإمارات والسعودية ستتعاملان مع الحزب دون تحفظ، مما يعيد للإصلاح حيويته لدى جيرانه الإقليميين، والنتيجة الأهم للإصلاح تطبيع حقيقي بينه وأبوظبي، الذي كانت تعاديه إلى قبل أيام، وتخشى من سيطرته على الأرض.

وأضاف عبدالسلام “إن اللقاء لا يعني أن يطلب من الإصلاح أن يكون بديلاً للدولة في إدارة المعركة على الأرض، ولذلك فإن مخاوف الحلفاء من تفرد الإصلاح مخاوف غير صحيحة”.

وتابع في حديثه لـ”هاف بوست عربي”، إن اللقاء جاء بعد مقتل صالح، وتفكك المؤتمر، وهو اعتراف إقليمي بالدور المستقبلي للإصلاح في تعزيز الحياة السياسية في اليمن.

 

الرد الحوثي المتوقع

 

في المجمل يبدو أن الحوثيين الذين فقدوا الغطاء السياسي بمقتل صالح، هم الخاسر الأكبر، وفق التحركات الجديدة، فالإصلاح يرفض جماعة الحوثيين، “لكونها مارست بحق اليمنيين جملة من الانتهاكات، واتخذت العنف سبيلاً لها، وإلغاء حق الآخر، وهذه الصيغة التي فرضتها منذ البداية غير مقبولة”، حسبما يقول عدنان العديني.

وأضاف: “نحن ضد الحوثيين منذ البداية لأسباب تتعلق بإثارة الجماعة للطائفية والتقسيم المذهبي وادعائهم الحق الحصري للسلطة، وتناقضهم مع المبادئ الجمهورية، ورفضهم للإرادة الشعبية”.

ومضى قائلاً: “لكن عقب انقلابهم على الشرعية فقد تضاعفت الأسباب، وأصبحت مواجهتهم ضرورة وطنية، بعد إسقاطهم للحكومة الشرعية والانقلاب على المؤسسات الشرعية وتدمير الدولة”.

ويؤكد أن الحزب لا يقدم نفسه بديلاً للدولة، وإن لقاء قيادته مع وليي عهدي السعودية وأبوظبي يأتي في سياق ما يريده اليمنيون من التحالف العربي بشكل عام، وهو استعادة الدولة اليمنية، بمؤسساتها السيادية، وإنهاء انقلاب الحوثيين.