أكثر من 220 نقطة جباية.. دراسة ترصد تحوّل الجمارك الحوثية إلى أداة لإدامة الحرب

محرر 221 مايو 2026
أكثر من 220 نقطة جباية.. دراسة ترصد تحوّل الجمارك الحوثية إلى أداة لإدامة الحرب

 

كشفت دراسة حديثة صادرة عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية أن جماعة الحوثي أنشأت شبكة واسعة من المنافذ الجمركية الداخلية في مناطق سيطرتها، تحولت إلى إحدى أهم أدوات تمويل اقتصاد الحرب وإحكام السيطرة الاقتصادية على السوق اليمنية.

وأوضحت الدراسة، التي حملت عنوان “اقتصاد الحرب: المنافذ الجمركية في مناطق سيطرة الحوثيين”، أن الجماعة نجحت في بناء منظومة مالية موازية تتجاوز الوظيفة التقليدية للجمارك، لتؤدي أدواراً أمنية وسياسية وسيادية خارج إطار الدولة.

وبحسب الدراسة، بدأت هذه الشبكة في السنوات الأولى للحرب كنقاط تفتيش محدودة، قبل أن تتطور بحلول عام 2024 إلى أكثر من 220 نقطة جمركية داخلية موزعة على عشر محافظات يمنية، ضمن منظومة مرتبطة بمركز بيانات مالي في صنعاء.

وقدّرت الدراسة الإيرادات السنوية لهذه الشبكة بما يتراوح بين 90 و120 مليار ريال يمني، أي ما يعادل نحو 65 إلى 85 مليون دولار، مشيرة إلى أن حصة الحوثيين من إجمالي الإيرادات الجمركية الوطنية وصلت إلى 74–85% خلال العام 2024.

وأكدت الدراسة أن هذه السياسات ساهمت في تشويه الأسواق المحلية ورفع تكاليف النقل بنسب تراوحت بين 25 و30%، فيما تجاوزت بعض الزيادات 200% بسبب تعدد نقاط الجباية وفرض الرسوم غير القانونية.

كما انعكست هذه التكاليف على أسعار السلع الأساسية التي ارتفعت بنحو 10 إلى 15%، الأمر الذي أدى إلى تراجع القدرة الشرائية وتوسيع دائرة الفقر، في وقت فقد فيه الاقتصاد اليمني نحو نصف ناتجه الحقيقي مقارنة بما قبل الحرب.

وأشارت الدراسة إلى أن معظم الإيرادات المتحصلة لا تُخصص للخدمات العامة أو دفع الرواتب، بل يتم توجيهها إلى دعم الجبهات والأنشطة العسكرية والأمنية، بينما لا تتجاوز مخصصات الخدمات العامة 10%.

ورأت الدراسة أن نظام الجمارك الداخلية يمثل انتهاكاً صريحاً للقوانين اليمنية والدستور، ويكرّس وجود سلطة مالية موازية تعمل خارج المؤسسات الرسمية.

وفي الجانب الإنساني، أوضحت الدراسة أن نقاط الجباية أعاقت تدفق المساعدات الإنسانية من خلال تأخير القوافل وفرض رسوم إضافية على الشاحنات، ما ضاعف معاناة السكان في بلد يعيش أكثر من 70% من سكانه تحت خط الفقر.

ودعت الدراسة إلى تبني مقاربة متعددة المراحل لمعالجة الظاهرة، تشمل تشديد العقوبات الدولية، وتعزيز الرقابة على تدفق البضائع، وتحديث المنافذ الرسمية، والاستعداد لإعادة توحيد النظام الجمركي بعد انتهاء الصراع.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام الموقع ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، ولتحليل حركة الزيارات لدينا.. المزيد
موافق