من حرب إيران والملف اليمني إلى صراعات الهوية.. قضايا النفوذ والهشاشة الإنسانية تتصدر نقاشات مؤتمر الشرق الأوسط العاشر

محرر 216 مايو 2026
default
default

 

انطلقت أعمال «المؤتمر الدولي العاشر للشرق الأوسط» تحت شعار «البحث عن المستقبل»، ليسلط الضوء على أعقد الملفات الجيوسياسية والإنسانية التي تمر بها المنطقة والعالم. المؤتمر الذي يُعد منصة علمية دولية لقراءة التحولات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية، ومناقشة الاتجاهات المستقبلية في ظل الصراعات المفتوحة والتدخلات الإقليمية والدولية وتحديات الهوية والأمن، نظمه مركز المخا للدراسات الاستراتيجية بالشراكة مع جامعة جليشيم التركية، وسط مشاركة واسعة من نخبة من الأكاديميين والباحثين والخبراء وأساتذة الجامعات والطلاب والضيوف والشخصيات الاجتماعية والسياسية من تركيا وعدة دول عربية وإسلامية.

وقد ركز المؤتمر في طروحاته على تشخيص الأزمات البنيوية؛ حيث أشار رئيس مركز المخا للدراسات الاستراتيجية، عاتق جار الله، في كلمته الافتتاحية، إلى أن الشرق الأوسط يمثل منطقة جاذبة للصراعات نتيجة لأهميتها الاستراتيجية والاقتصادية وموقعها الجغرافي، مع حضور دائم للتدخلات الدولية في مسار أزماتها. ودعا جار الله إلى عدم اختزال أزمات المنطقة في سبب واحد، بل قراءتها كشبكة معقدة من العوامل كالجغرافيا، والاقتصاد، والاستراتيجية، وأزمة الهوية، وغياب المواطنة في بعض الدول، إلى جانب توظيف الأقليات كأدوات في صراعات النفوذ، مما يمدد فترات عدم الاستقرار. وأوضح أن المؤتمر استقبل نحو سبعين ورقة علمية تتناول هذه القضايا المتعددة وتستشرف الفرص المتاحة أمام شعوب ودول المنطقة، معرباً عن أمله في أن تخرج أعمال النسخة العاشرة بتوصيات عملية تساعد على فهم التحديات واستشراف المستقبل.

وتجلت الصبغة الجيوسياسية للمؤتمر في طبيعة الأوراق العلمية المقدمة في جلساته المركزية، والتي بحثت تداعيات الصراعات الإقليمية على الاقتصاد والأمن، وحدود المشروعية القانونية في الحروب الدولية، ومستقبل العلاقات بين دول المنطقة والقوى الفاعلة في النظام الدولي، بالإضافة إلى ملفات الهشاشة الإنسانية الناتجة عن الحروب الممتدة وقضايا المجتمع والهوية. وبرزت في الجلسات موضوعات ذات صلة مباشرة بالصراعات الراهنة، منها التداعيات الاقتصادية للحرب الأمريكية الإيرانية، والأبعاد القانونية للحرب الدولية على إيران ومسؤولية الدول الثالثة ونظام مضيق هرمز، فضلاً عن ورقة بحثية ناقشت تأثير المقاتلين الإيغور في سوريا على العلاقات الصينية السورية، مما يعكس بوضوح خروج النقاش من الإطار المحلي الضيق إلى المستوى الإقليمي والدولي الشامل.

كما فرض البعد الإنساني نفسه وبقوة من خلال الملف اليمني؛ حيث ناقش المؤتمر عبر أوراق متخصصة مستقبل الصراع في اليمن، والتأثيرات القاسية للحرب الممتدة منذ عام 2014 وحتى عام 2026 على النساء والأطفال، مما يعكس بدقة حجم الكلفة الإنسانية والاجتماعية الباهظة للنزاعات، ويبرز الحاجة الملحة للانتقال من التوصيف النظري للأزمات إلى إيجاد مقاربات عملية قادرة على معالجتها. ولم يقتصر المؤتمر على الجوانب العسكرية والسياسية، بل امتد ليشمل قضايا فكرية وتاريخية وثقافية؛ منها موضوع اليهودية واليهود في القرآن من منظور مفاهيمي وتاريخي، والعلاقات التركية العربية في سياقها التاريخي من منظور القضية الفلسطينية، ليعطي المؤتمر طابعاً شاملاً يدمج السياسي والقانوني والاقتصادي بالاجتماعي والفكري والثقافي.

وفي هذا السياق، أكد مركز المخا للدراسات الاستراتيجية أن مشاركته في تنظيم هذا الحدث تأتي في إطار حرصه المستمر على تعزيز الحضور البحثي اليمني والعربي في الفضاء الأكاديمي الدولي، والمساهمة في النقاشات العلمية المرتبطة بمستقبل المنطقة، خصوصاً في ظل التحولات المتسارعة التي تعيد تشكيل الشرق الأوسط والعلاقات الدولية. ويؤكد المؤتمر الدولي العاشر للشرق الأوسط مجدداً كونه منصة أكاديمية وفكرية رائدة للحوار واستشراف الاتجاهات، مجسداً أهمية التعاون البحثي العابر للحدود في فهم الأزمات المركبة والبحث عن رؤى متزنة تضمن مستقبل الدولة والمجتمع والسلام والتنمية بالمنطقة.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام الموقع ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، ولتحليل حركة الزيارات لدينا.. المزيد
موافق