كشف الرئيس اليمني السابق علي ناصر محمد تفاصيل جديدة حول مسيرة كفاح شعب الجنوب ضد الاستعمار البريطاني، وذلك خلال مشاركته في برنامج حواري بالقاهرة.
وأبرز ناصر في حديثه المحطات الرئيسية التي سبقت إعلان الاستقلال عام 1967، معتبرًا أن هذا التاريخ يمثل منعطفًا حاسمًا في مسيرة شعب ظل تحت السيطرة الأجنبية 128 عامًا.
وأشار إلى أن التضحيات المتواصلة منذ بدء الاحتلال عام 1839 شكّلت الأساس لتحقيق النصر، حيث شاركت مختلف فئات المجتمع في المقاومة عبر انتفاضات شعبية ونقابية وطلابية متعاقبة.
وتطرق الرئيس السابق إلى الأهداف الاستراتيجية التي وضعها ثوار الستينيات، والتي تمحورت حول ثلاث قضايا جوهرية: التحرر من الاستعمار، وتوحيد كيان الجنوب، والسعي نحو وحدة اليمن الكبرى.
ولفت إلى أن شرارة الثورة اشتعلت في 14 أكتوبر 1963 بقيادة الجبهة القومية، بعد استشهاد البطل راجح لبوزة في معارك ردفان، فيما تواصلت العمليات العسكرية بدعم مصري فعال.
وأكد ناصر أن الزيارة التاريخية للرئيس جمال عبد الناصر لتعز عام 1964 شكلت منعطفًا حاسمًا، حيث أعلن الزعيم المصري دعمه الكامل لمطالب الشعب اليمني في التحرر.
وكشف عن تفاصيل التدريبات العسكرية المتقدمة التي تلقاها المقاتلون في معسكرات أنشاص المصرية، واصفًا تلك المرحلة بـ”مصنع الأبطال” الذي أسهم في صقل مهارات الكوادر القتالية.
وعلى الرغم من الانقسامات اللاحقة بين فصائل الثورة، أكد المتحدث أن الجبهة القومية تمكنت من توحيد الساحة والسيطرة على المحميات البريطانية كافة بحلول نوفمبر 1967.
وتناول ناصر التحديات التي واجهتها الدولة الفتية، لاسيما في مؤتمر جنيف الدولي، حيث سعى الرئيس قحطان الشعبي إلى تأمين الدعم اللازم لمواجهة الإرث الاستعماري الثقيل.
وأوضح أن الموارد المالية المحدودة – 60 مليون جنيه إسترليني – لم تكن كافية لبناء الدولة، خاصة بعد تداعيات حرب 1967 وإغلاق قناة السويس.
وفي سياق متصل، أشار إلى بعض الإيجابيات التي خلفها الاستعمار، مثل النظام الإداري المتقن والعملة المستقرة، معتبرًا أنها ساعدت في تسيير أمور الدولة الوليدة.
وختم حديثه بالإشارة إلى الأزمة السياسية الداخلية التي اندلعت في 20 مارس 1968، والتي انتهت بحل سلمي بعد تدخل قيادة الجيش وبيان المصالحة الشهير للرئيس الشعبي.















