سيدة التجسس الأولى.. الإمارات تاريخ أسود من التجسس على الدول والكيانات (تقرير خاص)

آخر تحديث : الثلاثاء 3 أغسطس 2021 - 2:03 مساءً
سيدة التجسس الأولى.. الإمارات تاريخ أسود من التجسس على الدول والكيانات (تقرير خاص)
عدن نيوز - وحدة التقارير - خاص (عبدالعزيز غالب) :

برز اسم الإمارات في عالم الجاسوسية مؤخرا بشكل كبير فأصبحت بذلك سيدة التجسس الإلكتروني حيث تسعى حكومة أبو ظبي إلى إيلاء الجانب الاستخباراتي أهمية كبيرة من خلال سعيها إلى استقدام مئات الضباط الغربيين، ومنحهم أموالاً كثيرة مقابل العمل على تأسيس شبكة تجسس إماراتية، بالإضافة إلى تدريب ضباط إماراتيين على التجسس وإخفاء هوياتهم.

ولاكتمال حلقة التجسس واتساع نطاق الهدف من الشبكة عمدت الامارات إلى عقد مزيد من الصفقات لشراء أجهزة التجسس وتقنيات المراقبة، والتي كان اخرها برنامج بيغاسوس الإسرائيلي الذي اخترقت بموجه الامارات عشرات الآلاف من الهواتف الخاصة.

ولضمان نجاح شبكة التجسس التي تسعى الإمارات إلى تكوينها والحفاظ عليها والحيلولة دون اختراقها، أو نمو حركات احتجاجية داخلها كان لابد من وجود شخصية مقربة من راس النظام على هرم الشبكة وهو ما حدا بولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد الى الدفع بنجله ” خالد بن محمد بن زايد آل نهيان” إلى رأس المؤسسة الأمنية الأولى في بلاده، كخطوة اولى لانطلاق تأسيس شبكة التجسس، المزمع الشروع في بناءها.

وللإمارات باع طويل في التجسس، حيث لم يقتصر الأمر على الدول المجاورة لها فقط، بل تعدى ذلك الى دول خارج اطارها الإقليمي ليطال تجسسها دولا تفصل بينها وبين الامارات آلاف الكيلومترات منها الصومال وتونس وليبيا وتركيا وفلسطين وغيرها وفق ما كشفته تحقيقات وتقارير لمنظمات معنية بمكافحة التجسس.

برنامج التجسس الاماراتي

وفي 2019 كشف تحقيق لوكالة “رويترز” انشاء دولة الامارات برنامجاً تجسسياً في عام 2008، بمساعدة مسؤولين استخباراتيين سابقين في المخابرات الأمريكية، بإشراف نجل ولي عهد أبوظبي خالد بن محمد بن زايد آل نهيان.

ووفقا لتحقيق “رويترز” فإن البرنامج حمل اسم “Dread”، والمشروع التجسسي انطلق في العام 2008 في مطار مهجور بحي البطين في أبوظبي ليكون ذراعاً أمنية لولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، بهدف المساعدة في مكافحة الإرهاب وتنظيم القاعدة، بدعم وزارة الخارجية ووكالة الأمن القومي في الولايات المتحدة إلا أن أهداف البرنامج التجسسي انحرفت- وفق التحقيق- بعد  ثورات الربيع العربي عام 2011، حيث خشيت الإمارات من وصول الاحتجاجات إليها، لتبدأ باستغلال البرنامج في ملاحقة المعارضين والتجسس على هواتف شخصيات وناشطين من مختلف دول العالم.

الأطباء الجواسيس

في يوليو 2014 كشف موقع الجمهور الاماراتي نقلا عن مصادر داخل حركة المقاومة الإسلامية حماس عن تفاصيل مثيرة تتعلق بتورط وفد الهلال الأحمر الإماراتي زار قطاع غزة حينها بحجة تقديم مساعدات إنسانية في فضيحة تجسسية سرية لصالح إسرائيل.

وأكد الموقع وفقا لمصادره أن الوفد الإماراتي المكون من 50 طبيبا والذي وصل القطاع بحجة إقامة مستشفى ميداني، لتحقيقات مطولة اجراها معه الجهاز الامني التابع لحركة حماس والذي كشف أن معظم أعضائه يعملون كضابط كبار في جهاز الأمن التابع لأبو ظبي وأن مهمتهم السرية التي جاؤوا من أجلها إلى قطاع غزة تنص على جمع معلومات استخبارية عن مواقع كتائب القسام ومنصات إطلاق الصواريخ.

حاولت أبو ظبي حينها “لملمة” القضية واحتواء “الفضيحة” عبر اتصالات مكثفة مع قيادة حماس اجراها محمد دحلان -فلسطيني الجنسية يعمل مستشار محمد بن زايد للشؤون الأمنية- الذي حاول مع العديد قيادات فتح المقربة منه التوسل لدى قيادة حماس لاحتواء الازمة ولملمة الموضوع.

خلية عمان

سلطنة عمان هي الأخرى كانت هدفاً لشبكة التجسس الاماراتية حيث كشفت الأجهزة الأمنية العمانية في يناير/كانون الثاني 2011 عن تمكنها من القبض على “شبكة تجسس تابعة لجهاز أمن الدولة بدولة الإمارات العربية المتحدة، مستهدفة نظام الحكم في سلطنة عمان وآلية العمل الحكومي والعسكري”، حسبما أوردت وكالة الأنباء العمانية آنذاك دون أن توضح حينها عدد المتهمين وتاريخ القبض عليهم.

وقامت السلطات العمانية بإجراءات محاكمة ما اطلق عليها ”خلية التجسس الإماراتية” حيث أصدرت محكمة الجنايات بمسقط حكما بإدانة 5 أشخاص من دولة الإمارات وعماني واحد وبراءة آخر.

ولم تثني فضيحة”خلية التجسس الإماراتية” بعمان الامارات عن مواصلة طريقها استمرت في نهجها التجسسي ضد عمان وهو ما كشفه وزير الشؤون الخارجية العماني يوسف بن علوي في شهر آذار 2019، حين ألمح إلى ضبط بلاده خلية تجسس لدولة من الجيران لم يسمها، مشيرا إلى أن “مثل هذه الأمور تحدث بين الجيران”.

شبكة الصومال

وفي الصومال حيث تسعى الدولة التي تواجه تحديات في السيطرة على كامل أراضيها بعد خروجها مثقلة بالأعباء من الحرب الأهلية تنشط الامارات بشكل كبير لتفتيت هذه الدولة حيث اعتقلت قوات الأمن الصومالية في مايو 2019، شبكة تجسس إماراتية في البلاد.

وكتب حساب “الصومال بالعربية” على منصة التدوين المصغر تويتر نقلا عن مسؤول في المخابرات الصومالية تأكديه “اعتقال شبكة تجسس إماراتية في الصومال”.

وكانت الإمارات تنفيذ برنامج تدريب عسكري للقوات الصومالية منذ عام 2014 في إطار الاتحاد الأفريقي. لكن بعد ضبط سلطات مطار مقديشو 9.6 ملايين دولار على متن طائرة إماراتية خاصة يوم 8 أبريل 2018، أنهت أبو ظبي البرنامج.

وتوجه الامارات بعد سيطرتها على باب المندب في اليمن انظارها نحو القرن الإفريقي على وجه العموم في ظل صراع النفوذ في هذه المنطقة الإستراتيجية من القارة الإفريقية.

تونس.. تمويل شبكة تجسس عملاقة

وفي يناير 2018 كشف موقع “أسرار عربية” امتلاكه وثائق تثبت تورط أبو ظبي في إنشاء شبكة تجسس “عملاقة” في تونس، يديرها جهاز أمن الدولة الإماراتي، في محاولة للتأثير على الحياة السياسية في البلاد.

وقال الموقع، إن الوثائق والمراسلات التي حصل عليها والمسربة من دولة الإمارات، كشفت تورط شخصيات كبيرة في تونس، من بينها الرجل الثاني في حزب نداء تونس محسن مرزوق، مشيرًا إلى أن الشبكة تجسست على الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي وحركة نداء تونس التي يتزعمها، إضافة إلى حركة النهضة وأعضاء في البرلمان التونسي.

الشقيقة الكبرى لم تسلم

حتى السعودية الشقيقة الكبرى والحليفة الإستراتيجية لم تسلم من التجسس الإماراتي، وهو ما كشفه الفيلم الوثائقي “اليمن.. كيد الأشقاء” المذاع نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، الذي أثبت تورط الإمارات في أعمال إستخباراتية ضد السعودية خلال الحرب على اليمن.

الصحفي اليمني عيدروس عبد الوارث، الذي كان يعمل في جريدة “البيان” الإماراتية على مدار 17 عاما، كشف في شهادته بالفيلم تعرضه لتعذيب ممنهج لمدة عامين ونصف بسجون الإمارات منذ عام 2014.

ولفت إلى أنه بعد تهديده بتعذيب زوجته وأبنائه، قال للمحققين إنه على استعداد للاعتراف بأي شيء يطلب منه، إلا أنه فوجئ بالمحققين يسألونه عما يعرفه عن طبيعة الحدود السعودية اليمنية والمناطق الحساسة فيها، كما سألوه عن المعلومات التي يعرفها عن الاستثمارات القطرية والتركية في اليمن.

خلية تركيا

في أكتوبر 2020 اعتقلت جهاز المخابرات التركية شخصا يشتبه في أنه يتجسس على على معارضين وصحفيين عرب في تركيا لصالح الإمارات ويدعى “أحمد الأسطل” وهو فلسطيني من قطاع غزة يبلغ 45 عاما ويحمل وثائق سفر أردنية.

وقالت مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الوطنية “تي آر تي” TRT إن الأسطل يقيم في تركيا منذ 7 سنوات، وإن السلطات تتهمه بالتسلل إلى أحد مراكز الأبحاث التي تديرها جماعة الإخوان المسلمين بدعوى أنه صحفي معارض للإمارات.

واتهمت السلطات التركية الاسطل بإرسال معلومات إلى الإمارات بشأن علاقة تركيا بدول العالم، ولا سيما الدول الإسلامية، وتزويد مديريه في دبي بتفاصيل تخص السياسات الداخلية والخارجية لتركيا، كما يُعتقد أنه أعد تقارير شخصية عن مواطنين عرب مقيمين في تركيا، مقابل أجر شهري.

وكشفت وسائل اعلام تركية عن حساب مصرفي يظهر مبالغ كبيرة تقاضاها الأسطل مشيرة إلى أنه عمل لصالح الإمارات على مدار 11 عاما تقاضى خلالها أموالا تقدر بـ 400 ألف دولار، أي أن هذه العلاقة بدأت قبل سنوات من قدومه إلى تركيا.

شركة “موزيلا” تفضح تجسس الإمارات

في يوليو 2019 الجاري، قررت شركة البرمجيات وخدمات الإنترنت “موزيلا”، صاحبة متصفح “فايرفوكس”، منع حكومة الإمارات من أن تصبح واحدة من حراسها في مجال أمن الإنترنت، وذلك استناداً إلى تقارير بشأن برنامج إماراتي للتجسس الإلكتروني.

وذكرت موزيلا، في بيان لها، أنها “ترفض مسعى الإمارات لأن تصبح حارساً معترفاً بها دولياً لأمن الإنترنت، ومفوضة للتصديق على سلامة المواقع لمستخدمي “فايرفوكس”، حيث اتخذت هذا القرار لأن شركة أمن الإنترنت “دارك ماتر” كانت ستضطلع بدور الحارس، وأن تحقيقاً لـ”رويترز” وتقارير أخرى ربطت بينها وبين برنامج اختراق إلكتروني تديره الدولة”.

استثمارات “خيالية”  للتجسس على المواطنين

في ديسمبر 2018، كشفت مؤسسة “سكاي لاين” الدولية، عن دفع الإمارات مبالغ مالية طائلة لأغراض التجسس على مواطنيها، واختراق مؤسسات إلكترونية وإقليمية ودولية.

وتحدثت عن استئجار الشركة الإماراتية 400 خبير من خارج الإمارات لتنفيذ عمليات تجسس ضخمة على مواطنيها بشكل رئيسي، ومن ثم محاولة اختراق حسابات النشطاء في الخارج.

وأشارت إلى أن تعاوناً وثيقاً يجري بين الشركة وقراصنة أمريكيين لأهداف سيبرانية عالمية؛ مثل ضرب أهداف معينة، أو بناء أنظمة تجسس عالمية لتعقّب بعض الأشخاص أو الأعمال.

أذرع الامارات غير القانونية

وفي أواخر 2019 نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” ما قالت إنها تفاصيل كشفت عنها وزارة العدل الأمريكية، في إطار تحقيقاتها بشأن التدخل الأجنبي بانتخابات عام 2016، التي أفرزت فوز الرئيس دونالد ترامب.

وتشير المعلومات الحديثة إلى استخدام الإمارات أذرعا بالولايات المتحدة، بشكل غير قانوني، لدعم حملات انتخابية ماديا، مقابل مواقف سياسية، وترجيح كفة مرشحين على حساب آخرين.

ولفتت الصحيفة إلى استخدام تلك الأذرع أول حرفين من كلمة “صاحب السمو” بالإنجليزية (H.H) للإشارة إلى محمد بن زايد، الذي وصفته “نيويورك تايمز” بأن الحاكم الفعلي للإمارات.

وقالت الصحيفة إن حكومة الإمارات العربية المتحدة دفعت ملايين الدولارات إلى رجل الأعمال اللبناني-الأمريكي جورج نادر في الوقت الذي كان يعمل فيه مع إليوت برويدي مسؤول جمع التبرعات لحملة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بهدف التأثير في سياسة ترامب في الشرق الأوسط من جهة، ولكسب مئات الملايين من الدولارات من العقود الإماراتية من جهة أخرى.

برنامج التجسس “بيغاسوس” الإسرائيلي

كشفت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية، في أغسطس 2016، عن تنفيذ الإمارات عمليات تجسس سرية ضد مواطنيها من المعارضين السياسيين والحقوقيين والإنسانيين، باستعمال برنامج تجسس إسرائيلي نادر إلا ان المجلة لم تتوصل حينها إلى معلومات دقيقة حول البرنامج ومدى فاعليته إلى ان تم مؤخرا الكشف عن برنامج تجسس طرورته شركة “nos ” الإسرائيلية وباعته للنظام الاماراتي.

واستخدمت الامارات البرنامج في البداية للتجسس على مواطنيها ومراقبة الناشطين والمعارضين لسياستها في المنطقة إلا ان شهية الامارات التجسسية توسعت فاستخدمت البرنامج لاختراق عشرات الالاف من الهواتف الخاصة لناشطين وسياسيين من دول أخرى.

التقارير والتحقيقات الاعلامية اثبتت تَورُّط الامارات واسرائيل في فضيحة بيغاسوس التي هزّت العالم مؤخراً، بعد الكشف عن أعمال تجسّس على أكثر من 50 ألف هاتفاً لصِحفيين ومُعارضين سياسيين، بل ومُلوك ورؤساء وِزارات وشخصيّات عربيّة وعالميّة بارزة.

كما أكّدت التحقيقات من قبل أن “الإمارات استهدفت مكاتب الأمم المتحدة في نيويورك، للتجسس على دبلوماسيين من دول تعتبرهم خصوماً لها، وقد أقرت الأمم المتحدة بوقوع الهجوم من فريق إماراتي” باستخدام برنامج (دريد).

وقال عامل سابق إن برنامج (دريد) تحت قيادة (دارك ماتر) استهدف مكاتب الأمم المتحدة في نيويورك في محاولة لاختراق حسابات بريد إلكتروني لدبلوماسيين من دول تعتبرها الإمارات دولا منافسة فيما أكد متحدث باسم الأمم المتحدة أن فريق الأمن الإلكتروني بالمنظمة رصد هجمات من مجموعة تسلل مرتبطة بالإمارات وفقا لما نشره موقع عربي بوست.