تحقيق لموقع أمريكي يكشف عن خفايا هيمنة الإمارات على الجزر اليمنية

22 يونيو 2021
تحقيق لموقع أمريكي يكشف عن خفايا هيمنة الإمارات على الجزر اليمنية
عدن نيوز - متابعات :

كشف تحقيق أمريكي عن خفايا هيمنة الإمارات على الجزر اليمنية ذات الموقع الاستراتيجي جغرافيا ضمن مؤامرات أبوظبي لكسب النفوذ والتوسع.

ونشر موقع Responsible Statecraft الأمريكي تقريراً حول تبعات استمرار الإمارات في السيطرة على الجزر في اليمن ولعب دور إقليمي أكبر.

ويقول الموقع إن الإمارات أعلنت انسحابا عسكرياً شكليا من اليمن في 2019، إذ أنها فعلياً لم تغادر كلياً من البلاد.

ويوضح أنه “حتى هذا اليوم لا تزال الإمارات صاحبة نفوذ رئيسي في البلد الفقير، وهي تستغل الآن نقاط ضعف اليمن عن طريق إيجاد موطئ قدم لها في جزيرتي ميون وسقطرى”.

ويشدد الموقع على أن أطماع الإمارات في اليمن والجزر الاستراتيجية فيه يهدد بإطالة الصراع المدمر في اليمن.

خلفيات الحرب الإماراتية

وفي بداية الصراع، كانت الإمارات جزء من التحالف العربي الذي تقوده السعودية.

وفي عام 2019، انسحبت بجنودها من اليمن، مع تشكيك البعض بأن هذه الخطوة تُعزى جزئياً إلى الانتقاد الدولي المرتبط بأثر الحرب على المدنيين والأزمة الإنسانية.

لكن الإمارات تُبقي على عديد من الجماعات المسلحة غير الحكومية وتدعم حوالي 90 ألف جندي، ما يقوض الحكومة اليمنية المعترف بها من الأمم المتحدة، فضلاً عن أن الإمارات تسيطر على عدد من الموانئ والمطارات الرئيسية في اليمن.

قواعد عسكرية إماراتية

في الوقت الراهن، تُشيَّد قاعدة عسكرية في جزيرة ميون اليمنية، وهي جزيرة بركانية تقع قبالة سواحل اليمن في نقطة اختناق بحري تعد ضرورية لشحنات الطاقة والشحنات التجارية.

يمكن للجزيرة نفسها أن توفر قاعدة لأي عملية داخل البحر الأحمر وخليج عدن وشرق إفريقيا.

علاوة على ذلك يسهل شن غارات جوية داخل أراضي اليمن، انطلاقاً من الجزيرة، ينتهك تشييد القاعدة سيادة اليمن؛ نظراً إلى أن الحكومة اليمنية المعترف بها أممياً لم تُبلَغ بشأن عملية البناء.

مصير جزيرة سقطري

كذلك تسيطر الإمارات على جزيرة سقطرى عبر ميليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي، علما أن الجزيرة تقع الجزيرة بين البحر الأحمر وخليج عدن وشرق إفريقيا.

وبسبب موقعها الاستراتيجي بالقرب من مسارات الشحن الرئيسية، شيدت الإمارات قواعد عسكرية على الجزيرة، تستخدمها لجمع المعلومات الاستخباراتية حول حركة الملاحة البحرية ومراقبة قنوات تجارة النفط.

تغيّر القواعد العسكرية الإماراتية والمؤثرات الأخرى إيقاعات الحياة اليومية في جزيرة سقطرى تغييراً كبيراً.

إذ عاش سكان الجزيرة، البالغ عددهم 60 ألف نسمة، في هذا المكان لآلاف السنين مع قليل من الاحتكاك بالعالم الخارجي، إذا كان هناك احتكاك من الأساس.

خطورة استمرار الهيمنة الإماراتية

تموّل الإمارات مشروعات بنية تحتية رئيسية في جزيرة سقطري خدمة لمؤامرة تكريس سيطرتها على الجزيرة.

تتضمن هذه المشروعات موانئ ومستشفيات وشبكات اتصال تربط أهل سقطرى بالإمارات، وليس اليمن.

وتجري تعدادها الخاص، وتدعو كبار الشخصيات من أهل سقطرى إلى أبوظبي للحصول على رعاية صحية مجانية وتصاريح عمل خاصة.

حتى إن هناك شائعات تقول إن الإمارات تخطط لإجراء استفتاء حول الانفصال عن أراضي اليمن الرئيسية، وأن تصير رسمياً جزءاً من الإمارات.

كذلك تجلب الإمارات السياح إلى الجزيرة بدون تصريح من الحكومة اليمنية المعترف بها أممياً.

لضمان حماية الجزيرة وضع المسؤولون اليمنيون وسلطات الجزيرة إجراءات للسياحة البيئية، لكن الإمارات لا تتبعها.

وفي الوقت الحالي انفصلت تأشيرات دخول الجزيرة عن نظام الهجرة اليمني ولا يخضع الزوار للمتطلبات القانونية المطبقة.

تقويض سيادة الحكومة اليمنية

بهدف بناء بنية تحتية عسكرية وسياحية، سرّعت الإمارات عمليات البناء في أجزاء من الجزيرة رغم النظام البيئي الهش.

إذ يصل السياح من الخليج وإسرائيل أسبوعياً في رحلة تستغرق ساعتين من أبوظبي.

وفي غضون ذلك يُحرَم المواطنون اليمنيون عن طريق الإمارات من دخول الجزيرة.

يسبب هذا الأمر قلقاً خاصاً نظراً إلى أن جزيرة سقطرى تعد واحدة من أكثر الجزر التي تتمتع بالتنوع البيولوجي حول العالم، إذ إنها تدعم أعداداً كبيرة من الحيوانات، بما في ذلك عدد من الأنواع المهددة بالانقراض.

وتجدر الإشارة إلى أن 70% من الجزيرة تعد أراضي محمية، وتستضيف 700 نوع متوطن.

نشر موقع “حلم أخضر” اليمني تقريراً حول سياسات الإمارات التي تضر بيئة سقطرى.

ووصف التقرير مجموعة واسعة من الممارسات البيئية الخاطئة، بما في ذلك الصيد الجائر والاتجار غير المشروع في الأنواع المتوطنة، وزيادة النفايات، والتعدي على النسيج الثقافي للجزيرة.

التدهور البيئي في سقطرى

أعربت منظمات دولية عديدة عن شواغلها حول أفعال الإمارات في جزيرة سقطرى وآثارها الضارة على السكان والبيئة.

وذكرت لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو الدولية الشواغل المتعلقة بالتدهور البيئي على الجزيرة.

وتتضمن هذه الشواغل التنمية غير المنضبطة، والاستخدام غير المستدام للموارد البيئية، وإدخال الأنواع الغريبة والغازية، وتدهور الموائل.

كان الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة قد صنَّف مؤخراً جزيرة سقطرى منطقة مثيرة للقلق الكبير.

صحيحٌ أن سقطرى كانت محمية جيداً نسبياً قبل الحرب، لكن النمو المتسارع على الجزيرة يأتي بدرجة كبيرة على حساب بيئتها الفريدة.

وبالنظر إلى أهمية الجزيرة، يجب على الإمارات أن تحاسَب على تدمير الأنظمة البيئية المتنوعة التي تستضيفها سقطرى، وهي أنظمة تعايش معها أهل سقطرى على مدى قرون.

ومثلما يذكر فارع المسلمي، الباحث بالمعهد الملكي للشؤون الدولية، تشاتام هاوس: “أدهشت الإمارات الجميع، بل وحتى هم أنفسهم، بما فعلته عسكرياً في اليمن”.

وتابع “منحت الإمارات نفسها حق حرية التصرف في اليمن نتيجة السيطرة، ولديها حضورا في أي مكان يريدونه في البلاد، بما في ذلك موانئ اليمن، التي تعد جائزة لهم”.

وأضاف “لكن سقطرى ليست جائزة، إذ إنها نظام بيئي غني يضم سكاناً أصليين. والموقع المثالي للجزيرة خلق ثقافة فريدة مُتأثرة بالشرق الأوسط وإفريقيا والهند. يقدّر أهل سقطرى تراثهم وبيئتهم، ويواجه كلاهما تهديداً في الوقت الراهن”.

“سقطرى ليست النسخة الثانية من دبي”

ليست سقطرى فقط التي تواجه تهديدات، بل اليمن كله، ومن خلال بناء قواعد عسكرية في جزيرتي سقطرى وميون تتبع الإمارات موقفاً متشدداً على نحو عدائي في اليمن، وترسخ نفسها بوصفها قوة عسكرية على المدى الطويل.

ورغم الأعمال العدائية في اليمن من جانب الإمارات، قررت إدارة بايدن المضي قدماً في صفقة بيع الأسلحة المقدرة قيمتها بـ23 مليار دولار مع البلد الخليجي.

يعد هذا كارثياً بالنظر إلى التورط الإماراتي المستمر في الحرب بأراضي اليمن، وليس هذا فقط، بل وكذلك بالنظر إلى تعديها العسكري على جزر اليمن، ما يهدد بإطالة أمد الحرب.

يختتم الموقع الأمريكي التحقيق بالقول إن الإمارات أثبتت أنها طرف معادٍ داخل اليمن.

وكلما سيطرت أبوظبي على مزيد من الأراضي اليمنية يزيد هذا من حجم العوائق التي تشكلها الإمارات أمام جهود السلام داخل البلاد.

ويشدد على أنه لا يمكن أن يسمح المجتمع الدولي للإمارات أن تشيّد قواعد عسكرية فوق الأراضي اليمنية، ولاسيما عندما يأتي ذلك على أنماط الحياة المحلية والتدهور البيئي؛ فجزيرة سقطرى تعد من مواقع التراث العالمي لليونسكو، وليست النسخة الثانية من دبي.