إيران.. نقطة تلاقي مصالح الحوثيين والامارات

آخر تحديث : الإثنين 14 يونيو 2021 - 12:40 مساءً
إيران.. نقطة تلاقي مصالح الحوثيين والامارات
عبدالعزيز غالب الابارة
بقلم - عبدالعزيز غالب الابارة
عدن نيوز - مقالات :

لم يكن جديداً ولا مستغرباً ما أوردته العديد من التقارير، المحلية والدولية التي تؤكد وجود دعم غير محدود ظلت أبوظبي تقدمه للحوثيين، حتى من قبل سيطرتهم على العاصمة صنعاء في 2014، ومساعدتهم على التقدم من صعدة وحتى دخول صنعاء، وتمدد الجماعة في معظم محافظات الشمال وذلك في إطار حربها على ثورات الربيع العربي في تونس ومصر وليبيا واليمن.

وتتلاقى مصالح الامارات والحوثيين في خط نهج إيران الحليف الأكبر للطرفين وإن لم تعلن الامارات صراحة عن تحالفها مع إيران إلا ان دعمها لمليشيات تابعة لإيران في اليمن وباقي دول المنطقة يحكي بوضوح هذا التناغم.

وفي اليمن مثلت مشاركة الامارات في تحالف دعم واستعادة الشرعية الذي قادته السعودية في 2015 ضد مليشيات الحوثي المدعومة من إيران حجر الزاوية في بقاء الحوثيين كقوة صامدة في وجه التحالف وجيش الحكومة الشرعية وكانت العقبة الأكبر في أي تقدم تحرزه القوات الحكومية في عملياتها العسكرية ضد الحوثيين طوال فترة الحرب وحتى بعد إعلانها المزعوم بخروجها من اليمن.

وظلت الامارات -ولا تزال- ترفض دعم القوات الحكومية اليمنية لتحقيق أي تقدُّم في المناطق الشمالية، “واكتفت بدعم الجماعات المسلحة في الجنوب للسيطرة على تلك المدن، ودعم الحوثيين بالطائرات المسيَّرة والمال، لإشغال السعودية عن اليمن، ودفعها إلى البحث عن حلول سياسية تُبقي على الحوثيين وتؤسس لدولة جديدة في الجنوب”.

وفي الحقيقة فان أسباب تلاقي مصالح الإمارات والحوثيين، أكبر من مدى مشاركة أبوظبي في الحرب في اليمن، بل أكبر من اليمن نفسه، و “هي ترتبط بنظرة الإمارات إلى المنطقة برمتها وشبكة علاقتها الكامنة وغير الظاهرة بالقوى الفاعلة فيها”.

ولعل هدف الإمارات في اليمن بعد دخولها إليه عبر بوابة تحالف دعم الشرعية كان ” خلق مناطق نفوذ خاصة بها، وإضعاف الحكومة الشرعية المدعومة من الرياض، والبحث عن أتباع للإمارات بعيداً عن النفوذ السعودي، مثل الانفصاليين أو بعض المجموعات السلفية أو نجل شقيق الرئيس اليمني الأسبق “طارق صالح” الذي تستخدمه الامارات الان للتغطية على مشاريعها الاستعمارية في الجزر والمناطق الساحلية الغربية.

ويؤكد خبراء أن وراء تلاقي مصالح الإمارات والحوثيين، (الذي يلعب دوراً في سياسة الإمارات كلها بالمنطقة)، هو العلاقة الإماراتية الملتبسة مع إيران داعم الحوثيين الأول (والوحيد تقريباً)، وكذلك المصالح الإيرانية مع الإمارات مثل وجود جالية إيرانية كبيرة هناك، وكون الإمارات وخاصة دبي موطناً لاستثمارات إيرانية كبيرة، ونقطة تواصل بين طهران المحاصرة والعالم.

ولكن الإشكالية الكبرى أن هذا النهج الإماراتي في اليمن، قد أضر بشدة بأكبر وأقرب حلفاء الإمارات وهي المملكة العربية السعودية، التي ما زالت تتعثر في حسم الحرب، وتتعرض أراضيها لهجمات صواريخ ومسيرات الحوثيين التي قد لا تكون مؤثرة عسكرياً ولكنها محرجة سياسياً وهي سياسة استراتيجية  انتهجها الحوثيون حتى قبل إعلان انسحاب أبوظبي من اليمن تقوم على استنزاف السعودية والحكومة الشرعية باليمن، مقابل استثناء الإمارات من أي استهداف عسكري حتى داخل الأراضي اليمنية، فقد بذل الاماراتيون واذرعهم في الجنوب جهدا كبيرا في محاربة حلفاء السعودية في اليمن لاسيما في الجنوب، أكبر من الذي خصصوه لمحاربة الحوثيين بكثير.

ولم يطن تورط الامارات في دعم الحوثي خفياً او سراً فقد انكشفت العديد من عمليات تهريب الأسلحة وقطع تستخدم في إعادة تركيب الصواريخ حيث كشفت وثائق عن تورط دولة الإمارات، الحليف الأقوى للسعودية، في دعم المليشيات الحوثية لاستهداف المملكة.

وكان جزءاً من تقرير مجلس الأمن، أشار إلى اعتراض قوات الشرعية في مأرب شحنة طائرات قادمة من دبي تم شراء مكوناتها عبر الإمارات (ذكرت اللجنة اسم البنك ورقم الحساب)، ثم تركّبها شركة إيرانية وترسلها إلى اليمن من خلال دبي، كما يتحدث التقرير.

وأكد تقرير سابق للجنة الخبراء الأممية أن شركاتٍ مقرها في دبي تسهم في نقل مساعدات نفطية وعسكرية إلى الحوثيين، على شكل قطع غيار”.

وفي مطلع العام الجاري أظهرت وثائق وصور نشرها مراقبون تزويد الإمارات مليشيات الحوثي بألغام أرضية عبر ميليشيات المجلس الجنوبي الانتقالي المدعوم من أبوظبي وهي وثائق كشفت تورط قيادات كبيرة في المجلس الانتقالي في عملية التهريب والتنسيق والإمداد العسكري لجماعة الحوثي في عملية تهريب من العاصمة المؤقتة عدن إلى جماعة الحوثي بتنسيق إماراتي.

وبرغم محاولة الامارات إخفاء علاقتها بالحوثيين عبر قيادات في الانتقالي وسعيها الى طمس الأدلة التي تثبت تورطها في امدادهم بالأسلحة كما فعلت مع القيادي في الحزام الأمني منير اليافعي، الذي قُتل في أغسطس الماضي، في هجوم اعترف به الحوثيون، وتحوَّل إلى انقلاب على الحكومة، كان الهدف تحييد اليافعي الذي كان يملك أدلة على تهريب الإمارات طائرات مسيَّرة إلى الحوثيين، ومنَع أكثر من مرة تهريب تلك الطائرات إلى مناطق الحوثيين وفقاً لمصادر مقربة منه.