كورونا أم غارة التحالف.. من يقتل قيادات الصف الأول لجماعة الحوثي؟ (تقرير)

8 أبريل 2021
كورونا أم غارة التحالف.. من يقتل قيادات الصف الأول لجماعة الحوثي؟ (تقرير)
عدن نيوز - وحدة التقارير - خاص (أبو زين) :

في ساعة متأخرة من مساء يوم الاثنين الماضي، أعلنت جماعة الحوثي وفاة القيادي البارز في الجماعة المليشياوية ومدير جهاز البحث الجنائي سلطان زابن، إثر مرض عضال، إشارة لفيروس كورونا، الأمر الذي أسال وراءه حبراً كثيراً وجدلاً محموماً حول الأسباب الحقيقية لوفاته في ظل الكثير من التكهنات حول تساقط قيادات الصف الأول داخل الجماعة، وخروج تسريبات عن موجة تصفيات وصراع أجنحة بين قيادات المليشيا العسكرية والأمنية.

سبق ذلك إعلان المليشيا وفاة وزير النقل في حكومة الجماعة (اللواء زكريا الشامي) أواخر مارس المنصرم بعد معاناة مع الفيروس، ورقود والده ووالدته في العناية المركزة، بالإضافة إلى عدد من وزراء وقيادات الجماعة.

وعلى الرغم من إعلان الجماعة وفاة قيادات الصف الأول للجماعة بالفيروس خلال الأسابيع الماضية، إلا أن وفاة سلطان زابن، المصنف على لوائح العقوبات الأممية والأميركية، شكلت صدمة كبيرة في صفوف أنصار الجماعة، في ظل تأكيدات مصادر صحفية وناشطين لهم خطوط اتصال مباشرة مع قيادات كبيرة في الجماعة بأن قيادات الحوثي الصريعة مؤخراً لقيت حتفها في غارة جوية للتحالف العربي استهدف منزلاً في العاصمة صنعاء، ظهيرة 7 مارس الماضي.

“الغداء الأخير”

وفي هذا السياق يسرد الناشط الصحفي ذو العلاقات المباشرة مع قيادات الصف الأول من الجماعة (أحمد الأشول) رواية مثيرة مفادها أن 4 غارات جوية للتحالف العربي استهدفت منزل القيادي الحوثي زيد الشامي، وذلك أثناء وجبة غداء لعدد كبير من قيادات الجماعة بمناسبة احتفال الشامي بعرس نجله اسماعيل ، كما شن التحالف غارات أخرى على معسكر الصيانة والفرقة.

ويضيف: بعد غارات المنزل تم اقفال الحي بالكامل ، وتم تحديد المستشفى السعودي الالماني شمال صنعاء كمستشفى اسعاف شامل لجميع ضحايا القصف، مشيراً بأن الجماعة تكتمت على عملية الاستهداف ولم يتم نشر أي اخبار عن استهداف منازل او مدنيين يومها، واكتفت المليشيات بالإشارة إلى الغارات على معسكر الفرقة والصيانة فقط .

وبعد 3 أيام وصلت طائرة ألمانية قال الحوثيون إنها أقلت أجانب للعلاج في الخارج، لكن الأشول قال أن الطائرة نقلت عدداً كبيراً من قيادات الجماعة التي تعرضت لإصابات بليغة في القصف إلى الخارج.

ولفت بأن أغلب المتواجدين في بيت الشامي وقت الغداء كانوا من هاشميي صنعاء وإب، وأن القيادي الكبير في الجماعة محمد علي الحوثي  والمحسوب على جناح هاشميي صعدة اعتذر عن الحضور.

وما يزيد من قوة هذه الرواية تحدث صحفيين وإعلاميين سعوديين عن ضربة كبرى تجهزها السعودية للحوثيين، وذلك قبل يومين من وقوع الغارة، لتعود تلك الحسابات لتأكيد مصرع أبرز قيادات الجماعة في يوم القصف.

انقسام وحرب اغتيالات

ويرى خبراء أن جماعة الحوثي تتأنى قبل نشر أي معلومات حول قتلى الصف الأول من الجماعة، وتحاول ترتيب أوراقها بعد الغارة السعودية المفاجئة، بادعاء أن فيروس كورونا هو من فتك بتلك القيادات.

يأتي ذلك في ظل حالة من الإنقسام العميق بين جناحي الجماعة (هاشميي صنعاء وصعدة) أسفر عن سلسلة من حوادث  الاغتيال التي طالت قيادات كبيرة محسوبة على هاشميي صنعاء الذين يتم تداولهم إعلامياً بـوصف “هاشميي الطيرمانة”، أبرزهم وزير الرياضة السابق بحكومة المليشيا حسن زيد، والذي كان على لائحة المطلوبين للتحالف العربي.

واتسع هذا الصراع في أعقاب وصول سفير إيران لدى الجماعة حسن إيرلو إلى العاصمة صنعاء قبل أشهر، حيث يتهمه كثيرون بأنه يقود حملات ملاحقة واغتيالات غامضة لعديد من قيادات صنعاء.

وأزاح الحوثيون بالاغتيالات، الأسماء التي تشكل حضورا طاغيا لدى العائلات الهاشمية في صنعاء لصالح تفرد قيادات حوثية وافدة من صعدة بالنفوذ والقرار أمنيا وعسكريا ومدنيا كـ”محمد علي الحوثي”، و”عبد الكريم الحوثي” و”أحمد حامد”.

ويرتبط جناح صعدة ارتباطاً مباشراً بطهران، ويتخوف من عودة بيوت الحكم القديمة (مثل بيت حميد الدين) إلى الواجهة في ظل ارتباطات جناح الطيرمانات العميق بالكثير من العائلات الهاشمية المؤثرة في صنعاء وحجة وذمار.

“حضروا العفريت.. فوقعوا في شراكه”

وبالموازاة مع قضية الصراعات البينية المتوغلة في بنية حلف الأسر الهاشمية، فرض فيروس كورونا نفسه على المشهد في صنعاء بعد دخول قيادات جديدة وثقيلة في الجماعة العناية المركزة بعد إصابتها بالوباء.

وبخلاف اللواء يحيى الشامي الذي لا يزال الحوثيون يتكتمون على وفاته، كتب القيادي الحوثي حسين العزي تغريدة تكشف بأنه يعيش “النزع الأخير” على فراشه بسبب الوباء، فقال: أشعر بشيء يشبه الموت.

وفي نفس اليوم ظهر القيادي الحوثي حازب على سرير العناية المركزة، مؤكداً أنه بدأ يتماثل للشفاء.

وفي تعليق ساخر على ما يجري في صنعاء يقول يمنيون إن جماعة الحوثي حضرت عفريت كورونا كدعاية للتغطية على مقتل قيادات بارزة فيها، لكن العفريت على ما يبدو غضب لافترائهم عليه فقرر أن يعاقبهم بطريقته.

ويفيد الإعلامي محمد المحيميد أن القيادي محمد الحوثي وعبدالملك السياني في غرفة الإنعاش بعد الإصابة بكورونا، فيما نشرت وسائل إعلامية عدة في الساعات الأخيرة أنباء تفيد بأن السياني لفظ أنفاسه الأخيرة.

حراسات خاصة

وسواء كان القتل بكورونا أو بالقصف أو بالاغتيال، يعيش عدد من أبرز قيادات الجماعة أوقاتاً عصيبة مؤخراً وفق ما يقوله مراقبون، حتى أن بعضهم بدأ بتشديد الحراسة الخاصة به ومضاعفة عددهم وعتادهم، لتأمين تحركاته داخل صنعاء.

ويقول الصحفي محمد المقبلي: صنعاء أصبحت حقل ألغام.. يتحرك قيادات الحوثي داخلها بحذر شديد في ظل هواجس تعرضهم لطلقة من الخلف أو غارة من السماء.

هاجس الرعب هذا عبّر عنه القيادي الحوثي حسين زيد بالحديث عن تعرضه للسم لتصفيته، وهو أول اعتراف صريح من قيادي بالجماعة بوجود حملة اغتيالات بين قيادات الحوثي.

وقالت المصادر أن زيد طلب من الزائرين له إذاعة نبأ تعرضه للسم كي لكشف الملابسات الحقيقية لموته في حال لفظ أنفاسه الأخيرة.