تقرير الخبراء: الاقتصاد كان السلاح الأعنف على اليمنيين في 2019 ، ونكسة كبرى لإيرادات “تحويلات” الخليج

14 فبراير 2020
تقرير الخبراء: الاقتصاد كان السلاح الأعنف على اليمنيين في 2019 ، ونكسة كبرى لإيرادات “تحويلات” الخليج
عدن نيوز – وحدة التقارير (خاص):

قال تقرير الخبراء الدوليين المعني باليمن، والذي تناول بشكل مستفيض تطورات الحرب المستعرة في البلاد خلال العام المنصرم 2019، إن العمليات القتالية بين الأطراف المتحاربة في اليمن (المحلية والإقليمية) شهدت انحساراً ملحوظاً، في مقابل اضطرام غير مسبوق في الصراع الاقتصادي بين المتحاربين.

وأوضح التقرير الذي يقوم “عدن نيوز” بنشر أبرز ما ورد فيه على شكل حلقات متتابعة، بأن جماعة الحوثيين المسيطرة على صنعاء منذ أيلول / سبتمبر 2014م كانت أكثر الأطراف توحشاً في استخدام هذه الورقة، وكانت لإجراءاتهم تطورات جسيمة على مستويات عدة لعل أهمها سعر صرف العملة المحلية وقدرة الأفراد في المجتمعات الخاضعة لسيطرتها على الحفاظ على القدر الأدنى من إمكانيات البقاء أحياء.

كما تطرق التقرير إلى انتكاسة كبرى في إيرادات النقد الأجنبي للبلاد، بسبب سياسات مستجدة في دول إقليمية ترتبط ارتباط وثيق باليمن، كالسعودية.

* الحوثيون وحرب استنزاف “الريال”

قال التقرير إن جماعة الحوثي خاضت “حرب اقتصادية شعواء” ضد الحكومة اليمنية، وقامت بتحصيل ملايين الدولارات خلال الفترة الماضية عبر طرق غير مشروعة.

واستفاض الخبراء في توضيح أبرز أهم انتهاكات الحوثيين فيما يخص الوضع الاقتصادي لليمن، ومن ضمنها الإيرادات الجمركية غير المشروعة والتي تتحصلها الجماعة في مينائي الحديدة والصليف، وعدد من النقاط الجمركية في البيضاء وذمار والحديدة.

وكشف بأن دولتين تحديداً (عمان وإيران) ساهمت بقوة في تمويل الحوثيين مالياً، حيث رصد الفريق حالة تزوير في وثائق واردات بترولية استقدمتها 3 شركات حوثية هي (ماتريكس أويل ويمن إيلاف والبركة)، بحيث تدعي هذه الشركات أن الوقود قادم من عمان، في حين أن الوثائق التي أصدرها وكلاء بيع الشركات الحوثية بأن الوقود قادم من إيران.

وقال التقرير إن الجماعة أيضاً قامة بعمليات تمويل غير مشروع لدعم مجهودها الحربي، وذلك عبر الاتجار غير المشروع للأسلحة. من بينها حالة نهب كبرى قام بها القيادي الحوثي فارس مناع، ولعدد 3000 مسدس توروس، حيث ادعى الحوثيون أنهم اشتروا في 2014 و 2015 عدد 8 ألف مسدس وصل منها 5000 مسدس وتم نهب بقية الكمية.

وتطرق التقرير إلى قيام الحوثيين بعمليات استيلاء قسري ضد أموال وممتلكات قيادات المعارضة في الحكومة الشرعية.

وقال التقرير إن الحوثيين قاموا بسرقة هذه الأموال عبر إجبار البنوك بالقيام بتحويلات مالية من أرصدة القيادات في تلك البنوك إلى جيوبهم.

ومن ضمن وسائلهم للإثراء والتربح من الحرب قام الحوثيون بعمليات غسيل أموال واسعة لصالح قادة ميدانيين تابعين للجماعة الإنقلابية، من بينها عملية اختلاس لنحو 5 بليون ريال يمني (22 مليون دولار) في 2016م، قام البنك المركزي بصنعاء بتحويلها لثلاثة قيادات حوثية هم عبدالله جحاف وقاسم الأمير ومحمد عبدالله المؤيد.

* نكسة التحويلات

إن العلاقة الاقتصادية القوية لليمن مع الدول المجاورة له أساسية لتحقيق السلام والاستقرار في البلاد. ومن أهم مقومات هذه العلاقة العمالة اليمنية المهاجرة والتحويلات المالية المتدفقة إلى اليمن.

وتشير إحصائيات التقرير الذي اطلع عليه “عدن نيوز” إلى أن أجمالي الدخل المقدر المتأتي من تحويلات المغتربين اليمنيين فقط قبل الحرب كان يبلغ 3.35 بلايين دولار، معظمها قادمة من دول الخليج العربي (بنسبة تقدر بـ 90%).

وأشار إلى أن معظم التحويلات القادمة من الخليج تم إرسالها من السعودية نحو اليمن (بنسبة 60%).
ويلاحظ التقرير أيضاً أن تحويلات المغتربين لليمن من النقد الأجنبي قبل الحرب تفوق نسبة ما يتلقاه اليمن من معونة المانحين الدوليين خلال فترة الصراع، والتي تتأرجح بين 2 و 4 بليون دولار.

ولاحظ التقرير أن القرارات الاقتصادية التي صدرت من المملكة فيما يتعلق بموضوع الضرائب على العمالة الوافدة أو اجراءات “سعودة الوظائف” قد حد بشكل كبير من قدرات المغتربين على تحويل المال لأقاربهم في اليمن خلال الفترة الماضية.

مشيراً إلى أن كل مغترب قانوني بات يدفع رسوماً سنوية لا تقل عن 2500 دولار، في حين يبلغ متوسط الدخل للمغتربين اليمنيين في السعودية نحو 500 دولار شهرياً.