الإمارات توظف ضباط إسرائيليين برواتب فلكية للتجسس على الحكومات والناشطين (ترجمة خاصة)

17 أكتوبر، 2019 9:12 م
الإمارات توظف ضباط إسرائيليين برواتب فلكية للتجسس على الحكومات والناشطين (ترجمة خاصة)
عدن نيوز – وحدة الترجمة (خاص):

“هل من المقبول أن يقوم خريجو الوحدات التكنولوجية التابعة لقوات الدفاع الإسرائيلية والقادرين على استخدام المعرفة والمهارات التي اكتسبوها خلال خدمتهم، بالعمل لدى شركة إنترنت إماراتية لها علاقات وثيقة بنظام ديكتاتوري”، بهذه الكلمات افتتحت صحيفة هآريتز الإسرائيلية تحقيقاً مثيراً حول توظيف شركة أمن إماراتية لضباط صهاينة وبرواتب فلكية.

الصحيفة الإسرائيلية كشفت عن شركة أمن إماراتية تعمل لصالح المخابرات وتقوم بتوظيف ضباط إسرائيليين سابقين في جهاز الاستخبارات، للعمل لديها برواتب ضخمة، لملاحقة صحافيين ونشطاء حقوق إنسان.

وقالت الصحيفة إن الرواتب التي تعرضها الشركة “الغامضة” على الضباط الإسرائيليين تصل إلى مليون دولار سنويا.

نص التقرير:

هل من المقبول أن يقوم خريجو الوحدات التكنولوجية التابعة لقوات الدفاع الإسرائيلية والقادرين على استخدام المعرفة والمهارات التي اكتسبوها خلال خدمتهم، بالعمل لدى شركة إنترنت عربية لها علاقات وثيقة بنظام ديكتاتوري؟

قد يبدو السؤال غريباً ، لكن هناك أدلة متزايدة على أن هذا الأمر يحدث فعلاً.

الحديث هو عن شركة “دارك ماتر” المتخصصة بالأمن السيبراني والتي تأسست في عام 2015 في أبو ظبي. ويقتصر عمل الشركة رسمياً على الدفاع الإلكتروني. لكن وفقًا لما كشفته وكالة رويترز في وقت سابق من هذا العام ، فإن الشركة الإماراتية الغامضة تقدم خدمات القرصنة لوكالة الاستخبارات الإماراتية ضد أهداف “غربية” وصحفيين ونشطاء في مجال حقوق الإنسان.

تدير الشركة مكتبًا في قبرص ، وعبره تقوم بتوظيف مطوري البرمجيات الإسرائيليين. وقال مصدر في قطاع الاستخبارات السيبرانية الإسرائيلي ، طلب الإشارة إليه برمز (س): “هذا تهريب فعلي للملكية الفكرية الإسرائيلية دون أي إشراف من وكالة الرقابة على الصادرات التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية”.

يضيف: “تقوم هذه الشركة بأخذ هؤلاء الشباب إلى قبرص ، وتوظيفهم برواتب ضخمة “.

تتمثل مهمة هؤلاء الخبراء الإسرائيليين الذين يعملون مع الشركة في العثور على نقاط الضعف في البرامج والشبكات الخاصة بالأهداف التي تستهدفها. أولئك الذين يتمتعون بالمهارات يحصلون على رواتب أعلى من الرواتب التي تقدمها الشركات الإسرائيلية لنظرائهم.

وقال (س): “أعرف خبراء سيبرانيين يعملون مع الشركة ويتقاضون رواتب تقارب المليون دولار في السنة”.

وفي مارس ، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أنه في عام 2017 ، عانت شركة الاستخبارات الإلكترونية الإسرائيلية NSO من موجة نزوح لموظفيها ، وجميعهم من قدامى الضباط في الجيش الإسرائيلي.

واكتشف محقق خاص استعانت به شركة الاستخبارات الإسرائيلية NSO أسباب الهجرة الجماعية لبعض موظفيها، ووجد أنهم ذهبوا جميعًا إلى قبرص. وقالت صحيفة نيويورك تايمز إن هؤلاء الضباط عملوا في منشأة أبحاث داخل مبنى تملكه شركة تابعة لشركة دارك ماتر الإماراتية. ونقلت الصحيفة عن مصادر قولها إن شركة دارك ماتر كان لها مكتب آخر في سنغافورة يديره أيضاً ضباط إسرائيليون.

هل حصل هؤلاء الإسرائيليون الذين يعملون لحساب وكالة استخبارات إماراتية على التصاريح المطلوبة من وزارة الدفاع الإسرائيلية؟ رفضت الوزارة الإسرائيلية إعطاء إجابة حاسمة.

ووفقًا لتقرير رويترز ، ابتداءً من عام 2014 ، تم توظيف موظفين سابقين بوكالة الأمن القومي الأمريكية من قبل مسئول توظيف في بالتيمور للعمل في المشروع الإماراتي التجسسي ” الغراب الأسود”. عمل الفريق خارج أبو ظبي، ثم طلب من الموظفين الأمريكيين الانتقال إلى أبو ظبي ، مقابل رواتب سخية. كان الهدف ، على ما يبدو ، هو توظيف خبرات غربية لاكتساب قدرات القرصنة وعلى مر الوقت سيتم تسليم العمل إلى موظفين محليين بعد إتقانهم لكافة المهارات المطلوبة.

ومع ذلك ، سرعان ما أصبح الموظفون الأمريكيون متشككين بشأن عمليات وأهداف هذا المشروع التجسسي. وعلى الرغم من أن الإمارات صورت نفسها كحليف للولايات المتحدة في الحرب على الإرهاب ، إلا أن بعض عملياتها شملت مراقبة واسعة النطاق لأفراد من بينهم صحفيون ونشطاء مناهضون للحكومة الإماراتية. تضمنت أكبر عملياتها ، التي سميت (كارما) ، اختراق أجهزة آيفون لمئات النشطاء المشتبه بهم والمعارضين السياسيين في الإمارات العربية المتحدة.

تم إغلاق مشروع “الغراب” في عام 2016 ، وتم منح موظفيها خيار الذهاب للعمل في شركة دارك ماتر. وقال تقرير رويترز إن الشركة لها علاقات وثيقة للغاية مع أجهزة المخابرات الإماراتية ، حيث تشغل مكاتب في نفس المبنى وتعمل في الواقع كذراع عمليات لها.

وقالت رويترز إن معظم موظفي الأمن القومي الأمريكي السابقين اختاروا البقاء في دارك ماتر والعمل لصالحها ، لكن آخرين غادروا حيث أصبحت طبيعة العمل الذي يقومون به جلية ، خاصة بعد أن علموا أن الشركة استهدفت أهدافاً في الولايات المتحدة وبعض المواطنين الأمريكيين.

وقال لوري سترود الموظف السابق في الشركة الإماراتية لرويترز “في بعض الأيام كان من الصعب علينا بلع أو تقبل بعض العمليات، مثل قيام الشركة بإعطائنا تعليمات لاستهداف طفل لا يتجاوز عمره 16 عامًا على تويتر”.

اليوم يبدو أن هناك إسرائيليين يعملون في الشركة على الرغم مما نشرته رويترز.

ويقول (س): “تم تأسيس شركة دارك ماتر لتضاهي شركات (رافائيل Rafael ) أو NSO  الإسرائيلية في الإمارات العربية المتحدة”.

شركة رافائيل هي شركة أنظمة دفاع متقدمة مملوكة للحكومة الإسرائيلية.

تأسست شركة دارك ماتر ويقودها  الإماراتي فيصل البنّاي ، الذي أسس أيضًا شركة اكسيوم تليكوم ، أحد أكبر شركات الهواتف المحمولة في الخليج. والده جنرال في الجيش الإماراتي.

ووفقًا لصفحة “لينكد إن” المتخصصة في التوظيف، فقد قامت دارك ماتر بتوظيف نحو 650 شخصًا ولها مكاتب في فنلندا وقبرص وسنغافورة ودول أخرى ، ويقدر حجم أسهمها بمئات الملايين من الدولارات.

وذكرت رويترز أن البناي قد زار إسرائيل عدة مرات من أجل بعض الأعمال والتقى مسؤولين تنفيذيين في الأمن السيبراني الإسرائيلي.

وقال (س) إن آخر زيارة قام بها البناي لإسرائيل ربما كانت في الصيف الماضي ، عندما رافقه مسؤولون من مجلس الأمن القومي الإسرائيلي. أخبرهم البناي مقدمًا عن شركات الأمن السيبراني التي أراد مقابلتها.

لم يحصل رجل الأعمال الإماراتي على موافقة للقاءهم جميعًا ولكن في بعض الحالات ، على ما يبدو ، استطاع ترتيب اجتماعات معهم في بلدان أخرى.

وأضاف: “لقد كان هذا محرجاً للغاية بالنسبة لوزارة الدفاع الإسرائيلية”.

وأصبحت دارك ماتر حديث الصحافة مرة أخرى في أغسطس بعد أن حظرت شركة Google مواقع الويب المعتمدة من قبل الشركة الإماراتية من متصفحي كروم وأندرويد.

لم تقدم Google سببًا لهذه الخطوة ، لكنها أشارت إلى القرار نفسه الذي اتخذته شركة “موزيلا” لمتصفح “فايرفوكس” في يوليو. قالت موزيلا إنها ستحجب مواقع الويب المعتمدة من قبل دارك ماتر بسبب “أدلة موثوق بها” بأن الشركة الإماراتية كانت متورطة في عمليات القرصنة.

منحت المتصفحات الرئيسية شركة دارك ماتر حالة مؤقتة للتأكيد على سلامة المواقع في عام 2017. وكانت الشركة قد سعت إلى الاعتراف بها كواحدة من حوالي 60 شركة ذات وضع معترف به بالكامل.

بموجب هذا الوضع المؤقت ، اعتمدت الشركة الإماراتية حوالي 275 موقعًا ، يبدو أن معظمها يخص الشركات المحلية أو الشركات التابعة لشركة الأمن التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها.