أردوغان زار القارة السمراء 21 مرة في 3 سنوات!.. ما هي خفايا جولة الرئيس التركي لإفريقيا؟

آخر تحديث : الأربعاء 27 ديسمبر 2017 - 10:30 صباحًا
أردوغان زار القارة السمراء 21 مرة في 3 سنوات!.. ما هي خفايا جولة الرئيس التركي لإفريقيا؟
عدن نيوز - متابعات :

منذ وصول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى قصر آك سراي بأنقرة قبل 3 سنوات، قام بعدد كبير من الزيارات للقارة الإفريقية والتي تجاوز الـ 20 زيارة، مما يثير الانتباه هو الهدف من وراء هذه الجولات، وما تمثله القارة الإفريقية لتركيا وريث الدولة العثمانية.

والإثنين 25 ديسمبر/كانون الأول 2017، توجه أردوغان للخرطوم بغية لقاء الرئيس السوداني، عمر البشير. وتعد هذه الزيارة المحطة الأولى ضمن جولة الرئيس التركي، حيث سيحط الرحال في تونس للقاء نظيره الباجي قائد السبسي، ومن ثم سيتوجه إلى إنجامينا لملاقاة الرئيس التشادي إدريس ديبي إتنو. وفي ظل الرغبة الشديدة لبناء علاقات وطيدة مع مختلف دول القارة الإفريقية، تسعى تركيا إلى إثبات وجودها في القارة السمراء ولعب دور مؤثر هناك، بحسب تقرير لصحيفة Afrique la Tribune الفرنسية.

رجال أعمال حاضرون بقوة ضمن الوفد التركي

للزيارة بعد اقتصادي لا يمكن تجاهله، فقد وصل أردوغان إلى السودان على رأس وفد مؤلف من 150 رجل أعمال تركياً، في زيارة استغرقت 48 ساعة للاجتماع بنظيره السوداني عمر البشير، علماً وأنها الزيارة الأولى من نوعها التي يؤديها رئيس تركي إلى السودان. ونتيجة هذه الزيارة، سيتمكن عمر البشير، الذي يعيش حالة من العزلة داخل المجتمع الدولي الغربي جراء الدعاوى القضائية من قبل المحكمة الجنائية الدولية، من استعادة شرعيته الدولية وكسب الدعم المالي. أما بالنسبة للجانب التركي، فلن يغادر الرئيس رجب طيب أردوغان الخرطوم خالي الوفاض. ففي الواقع، أبرمت الدولتان اثني عشر اتفاقاً للتعاون في المجالات الزراعية والاقتصادية والعسكرية، فضلاً عن اتفاق لإنشاء مجلس للتعاون الاستراتيجي، بحسب الصحيفة الفرنسية.

وتوصل المسؤولون السودانيون والأتراك في إطار منتدى اقتصادي سوداني تركي على زيادة حجم الشراكة التجارية التركية السودانية، التي تبلغ حالياً 500 مليون دولار، لتصل بشكل مبدئي إلى مليار دولار، ثم بلوغ الهدف النهائي، ألا وهو 10 مليارات دولار.

وفي هذا السياق، ينبغي أن تسير الاستثمارات التركية في السودان، التي تبلغ قيمتها الحالية 2 مليار دولار، في الاتجاه ذاته. وخلال هذه السنة، تم رفع بعض العقوبات الاقتصادية التي سلطتها الولايات المتحدة على السودان، ولكنها لا تزال مدرجة في قائمة الدول المارقة.

عقب زيارته للخرطوم، توجه رجب طيب أردوغان إلى تونس في إطار زيارة ستدوم 48 ساعة، حيث سيلتقي الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي. إثر ذلك، سيتوجه الرئيس التركي إلى تشاد حيث سيمضي الفترة نفسها لملاقاة الرئيس إدريس ديبي. وبعد الجولة التي قام بها في أوائل سنة 2016 إلى غرب إفريقيا والتي توقف خلالها أردوغان في أبيدجان وأكرا ولاغوس وكوناكري، ينهي الرئيس التركي زيارته عدد 24 لبلدان إفريقية. ولكن ما هو الهدف من هذا التوجه التركي المكثف نحو إفريقيا؟، بحسب الصحيفة الفرنسية.

عندما تسعى تركيا إلى أن يكون لها موضع قدم في إفريقيا

في المقام الأول، يتمثل هدف أنقرة من وراء هذه الزيارات إلى القارة السمراء في مواجهة الوجود العسكري المتنامي لدولة الإمارات العربية المتحدة التي تعتبر من ألد خصومها. ففي الحقيقة، تمتلك أبو ظبي، التي تدعم الجنرال الليبي خليفة حفتر، قاعدتين بحريتين في مدينة بربرة التابعة لجمهورية الصومال ومدينة عصب الإريترية. ومن جهتها، أنشأت أنقرة أكبر قواعدها العسكرية عبر المحيط الأطلسي في الصومال. وفي إطار هذه الحرب الناعمة، تقوم الإمارات العربية المتحدة بمد الوحدات الصومالية لمكافحة الإرهاب بالعتاد الحربي اللازم لتأدية مهامها، بحسب الصحيفة الفرنسية.

يأتي بعد هذا الهدف العسكري للتوجه التركي نحو القارة السمراء الهدف الاقتصادي، خاصة وأنها تمثل قوة صاعدة تسعى لاكتساح أسواق جديدة لفائدة شركاتها المتحدة تحت مظلة تعاونية توسكون القوية، التي تساند بشكل كبير تحركات الرئيس التركي الخارجية. ويأتي هذا الاندفاع القوي التركي نحو القارة السمراء في سياق التسابق العالمي نحو القارة الإفريقية على غرار ما فعلته كل من الصين، وإسرائيل، والإمارات العربية المتحدة، واليابان، والولايات المتحدة، بالإضافة إلى المغرب الذي التحق مؤخراً بهذا الركب. لذلك، ترغب تركيا أيضاً في أخذ حصتها من السوق الإفريقية.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الاستثمارات التركية في إفريقيا تبلغ اليوم أكثر من 5 مليارات دولار. وفي المغرب العربي، تمثل تركيا مصدراً هاماً للأكشاك التي تبيع المنتجات الاستهلاكية والخشبية والغذائية والمنسوجات. أما في مواقع أخرى من القارة السمراء، توفر تركيا الحديد والصلب وتستفيد من إنتاج الطاقات والمعادن. وفي الواقع، أنقذت الشركة التركية القابضة “سوما أند ليماك هولدينغ” المطار الدولي الجديد بليز دياغني في السنغال، وهي المشرفة عليه الآن لمدة ستصل إلى 25 سنة.

القوة الناعمة التركية

بالإضافة إلى ما سبق، تسعى تركيا إلى بسط نفوذها في القارة الإفريقية من خلال القوة الناعمة. وهي تستخدم لهذا الغرض أدوات عدة على غرار البعثات الإنسانية والصحية التي ترسلها إلى القارة عند الحاجة، وكذلك المنح الدراسية للجامعة التركية والتي تستقطب عدداً كبيراً من أبناء القارة السمراء، علاوة على ذلك، تجوب شركة الطيران الوطنية للخطوط الجوية التركية سماء القارة إذ تتخذ قرابة خمسين وجهة هناك، بحسب الصحيفة الفرنسية.

ويمكن مشاهدة انعكاس النفوذ التركي أيضاً من خلال مراقبة الشبكة الموسعة للتمثيليات التركية في إفريقيا، بالإضافة إلى السفارات التابعة لها والتي يفوق عددها الأربعين سفارة. وفي الحقيقة، سيتم فتح سفارة أخرى قريباً، لتنضم إلى قائمة بها قرابة 30 قنصلية تخدم مصلحة أنقرة. كما تنشط تركيا من خلال وكالة “تيكا” للتنمية، التي تعمل على تلميع صورتها مستخدمة مجال الثقافة.

كما تهدف تركيا من خلال كسب بعض الحلفاء الأفارقة إلى قطع الطريق أمام التهديدات التي تمثلها “شبكة غولن”، هذه الشبكة التي تحمل هذا الاسم نسبة لقائدها الإمام التركي الذي يعيش في الولايات المتحدة، وذلك من خلال غلق مدارسها المشهورة المستقرة في جنوب الصحراء الكبرى، والمتهم الرئيسي بمحاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا.

إن تركيا التي كانت في الماضي مسيطرة بشكل كبير على عدد من دول القارة الإفريقية، الوقت الراهن ترغب في العودة إلى مناطق نفوذ الإمبراطورية العثمانية، كما أن تركيا تريد العمل من أجل وحدة إفريقيا، وذلك كما صرح رجب طيب أردوغان في مقابلة حصرية له مع شركائنا في موقع “آل أفريكا” قبل أن يبدأ جولته الإفريقية. من دون شك، تريد أنقرة أن تعكس صورتها في قارة يتسارع إليها جميع الخصوم.