ألغت المملكة العربية السعودية رسمياً “السياسة العامة للتعليم” المعمول بها منذ عام 1389هـ (1969م)، واستبدلتها بـ “نظام التعليم العام الجديد” الذي صدر بقرار من مجلس الوزراء، في خطوة تهدف إلى تحديث الإطار التشريعي للعملية التعليمية في المملكة ومواكبة المتغيرات الحديثة.
ويأتي هذا التحول لينهي العمل بوثيقة استمرت لأكثر من نصف قرن، ليحل محلها نظام قانوني شامل يجمع الأحكام المتفرقة وينظم قطاع التعليم العام، بما في ذلك التعليم الحكومي والخاص والافتراضي، تحت مظلة تشريعية واحدة.
لماذا قررت السعودية إلغاء السياسة القديمة؟
جاء قرار الإلغاء نتيجة عدم مواكبة السياسة القديمة للقضايا التعليمية والتقنية المعاصرة، مثل التعليم الإلكتروني، والذكاء الاصطناعي، والاستثمار الأجنبي في التعليم، والمسارات المهنية المرتبطة بسوق العمل، حيث يسعى النظام الجديد إلى توحيد صلاحيات وزارة التعليم ومجلس شؤون التعليم العام ضمن إطار مرن يسمح بتطوير اللوائح بشكل مستمر.
ويستهدف النظام الجديد تنظيم حقوق الطلاب والمعلمين، وتحديد سن التعليم الإلزامي من السادسة حتى الخامسة عشرة، مع التأكيد على أن التعليم حق للجميع ويقدم مجانًا في المؤسسات الحكومية.
أبرز ملامح نظام التعليم العام الجديد
حافظ النظام الجديد على الثوابت الدينية والوطنية، مثل غرس العقيدة الإسلامية وتعزيز الهوية الوطنية والاعتزاز باللغة العربية، لكنه أضاف أهدافاً عصرية تشمل:
* تنمية التفكير الإبداعي والناقد ومهارات البحث والابتكار.
* تعلم لغة أجنبية واحدة على الأقل.
* تنظيم المدارس الافتراضية والتعامل مع التقنيات الناشئة.
* ضمان بيئة تعليمية آمنة للطلاب وسماع شكاواهم.
هل سيتم تغيير المناهج الدراسية فوراً؟
لا يعني إلغاء السياسة القديمة تغييراً فورياً في المناهج والكتب الدراسية؛ حيث نص القرار على استمرار العمل بالأحكام واللوائح السابقة بصفة مؤقتة لمدة لا تتجاوز عاماً واحداً من تاريخ نفاذ النظام، حتى يتم إصدار السياسات واللوائح البديلة تدريجياً من قبل مجلس شؤون التعليم العام.
ويمنح النظام الجديد “مجلس شؤون التعليم العام” برئاسة وزير التعليم صلاحيات واسعة لإقرار الخطط والاستراتيجيات الجديدة، وإصدار اللوائح المنظمة للموهوبين وذوي الإعاقة والتعليم المستمر وحضانة الأطفال.















