دخل التوتر الدبلوماسي بين الجزائر والإمارات مرحلة غير مسبوقة من التصعيد العلني، بعدما أعلنت السلطات الجزائرية رسمياً عن بدء إجراءات إلغاء اتفاقية خدمات النقل الجوي الموقعة مع أبوظبي منذ عام 2013، في خطوة عملية تعني إغلاق الأجواء الجزائرية أمام الطيران الإماراتي وتوقف الرحلات المباشرة بشكل كامل.
وأوضحت وكالة الأنباء الجزائرية والإذاعة الرسمية أن الدولة باشرت تفعيل المادة 22 من الاتفاقية، والتي تقضي بإخطار الجانب الإماراتي عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية، بالإضافة إلى إبلاغ منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) لاستكمال الإجراءات القانونية المتبعة دولياً في مثل هذه الحالات.
ووفقاً للمعطيات الحالية، سيجد آلاف الجزائريين المقيمين في دولة الإمارات أنفسهم مضطرين للبحث عن بدائل للسفر عبر دول وسيطة مثل قطر أو البحرين، نتيجة توقف رحلات شركات كبرى مثل “طيران الإمارات” و”الاتحاد” عن العمل في المسارات المباشرة بين البلدين.
ولم يكشف الإعلان الرسمي عن سبب مباشر ومحدد لهذا القرار المفاجئ، إلا أن الأجواء السياسية تشير إلى تراكمات وخلافات حادة اتهمت فيها الجزائر أبوظبي بالقيام بـ “أدوار مزعزعة للاستقرار” والتدخل في الشؤون الداخلية، بما في ذلك دعم حركات انفصالية مثل حركة “ماك” في منطقة القبائل.
وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد مهد لهذه الخطوة في تصريحات سابقة ألمح فيها بوضوح إلى الإمارات، واصفاً إياها بالدولة التي تحاول إثارة المشاكل والتدخل في الانتخابات، معتبراً أن علاقات بلاده مع دول الخليج مستقرة باستثناء “دولة واحدة” في إشارة إلى أبوظبي.
وتأتي هذه التطورات في ظل تباين حاد في وجهات النظر حول ملفات إقليمية ساخنة في ليبيا والسودان ومنطقة الساحل الأفريقي، وهو ما عكسه التفاعل الواسع على منصة “إكس” عبر وسوم تصدرت التريند، حيث انقسمت الآراء بين مؤيدين للقرار باعتباره “حسماً سيادياً” وبين منتقدين يخشون من تداعياته على المقيمين.
ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من الجانب الإماراتي للرد على هذه الإجراءات، في وقت بدأت فيه وسائل إعلام دولية كبرى تسليط الضوء على القرار باعتباره أول إجراء عملي ملموس يترجم حالة الجفاء الدبلوماسي المستمرة منذ سنوات بين البلدين.















