العلاقة بين الانتقالي والحوثي … نشأة واحدة واتفاقات غير معلنة وقواسم مشتركة وتنسيق مستمر لخدمة المشروع الإيراني واستهداف اليمن والسعودية

18 سبتمبر 2021
العلاقة بين الانتقالي والحوثي … نشأة واحدة واتفاقات غير معلنة وقواسم مشتركة وتنسيق مستمر لخدمة المشروع الإيراني واستهداف اليمن والسعودية
عدن نيوز - خاص :

بدأت العلاقة بين جماعة الحوثي والحراك الجنوبي على شكل عواطف متبادلة جراء اعتبار الطرفين يواجهان الحرب من الحكومة اليمنية، الحراك في الجنوب والحوثي في شمال الشمال، ولكن العلاقة تطورات بعد الثورة الشعبية إلى شيء من التفاهم وتنظيم اللقاءات والزيارات المتبادلة، حيث زار قيادات الحراك مناطق سيطرة الحوثي في محافظة صعدة وكذلك خيام الحوثيين في ساحة التغيير بالعاصمة صنعاء، كما زارت قيادات حوثية مناطق جنوبية والتقت مع فصائل في الحراك، وأصبح الجامع بين الطرفين هو العداء لشباب الثورة وأنصارها من الجيش والأحزاب والقبائل.

وتطورت العلاقة بشكل ملحوظ بعد التوقيع على المبادرة الخليجية التي دعمتها المملكة العربية السعودية ودول الخليج لتنظيم عملية انتقال السلطة من الرئيس علي صالح إلى نائبه عبدربه منصور هادي، وتشكيل حكومة جديدة تشارك فيها المعارضة وحلفاؤها من مكونات الثورة، حيث أعلنت جماعة الحوثي الرفض المطلق لهذه الاتفاقية بدعم وتوجيه من إيران التي رأت ان اتفاق القوى السياسية اليمنية على اتفاقية ترعاها السعودية ودول الخليج سوف ينعكس عليها سلباً لأنه سيضع حداً أمام مشاريعها التوسعية في الدول العربية باستخدام الأذرع المسلحة وذراعها في اليمن جماعة الحوثي.

أقامت طهران خطوط اتصال للحوثيين والحراك الجنوبي وعدد من السياسيين والناشطين من أجل تنسيق الجهود في تنفيذ أجندة إيران المتمثلة في العمل على إفشال المبادرة الخليجية ومحاربة الحكومة الجديدة والتحريض ضد الرئيس هادي، ووفرت لذلك مكاتب تنسيق في صنعاء وبيروت ودمشق، وقدمت دعما ماديا كبيرا، وبسبب هذا الدعم توسعت جبهة أتباع إيران خاصة وأن الدعم لم يعد مقتصرا على الجانب المالي فقط ولكنه تضمن ترتيب زيارات خارجية للناشطين ودعم قنوات فضائية مثل قنوات الساحات وعدن لايف والمسيرة وغيرها، كما بدأت العناصر الإيرانية واللبنانية التابعة لحزب الله تقوم بتدريب عناصر يمنية شمالية وجنوبية ووسعت الدعم ليشمل الأسلحة المتنوعة ذات الأثر التدميري الكبير، كما حصل وضبطت الأجهزة الأمنية سفينة أسلحة إيرانية تسمى جيهان، وتحمل على متنها أكثر من أربعين طن من الأسلحة والمتفجرات بمختلف أنواعها.

التنسيق لاستهداف السعودية والحكومة
بعدما وسعت إيران دعمها زاد نشاط الأتباع الموالين لها في عدد من المحافظات اليمنية وجرى استقطاب المئات من الشباب إلى معسكرات حوثية في صعدة ومعسكرات تتبع الحراك في مناطق جنوبية مختلفة، وكل ذلك يتم بإشراف وتوجيه إيراني، والهدف واضح: إفشال الحكومة والرئيس هادي، لكي تفشل المبادرة الخليجية ما يعني إفشال المبادرة الخليجية التي تم التوافق عليها بدعم ورعاية سعودية، وهذا هو هدف إيران من دعم الجماعات المسلحة في اليمن، وهو محاربة الدور السعودي والحيلولة دون تحقيق أي نجاح قد يحسب للرياض، وعلى حساب طهران ومشروعها التدميري في المنطقة العربية.

وقد ظهر التنسيق بين طرفي المشروع الإيراني- الحوثي في الشمال والحراك في الجنوب- أثناء إجراء الانتخابات الرئاسية التي أقيمت في العام 2012 بحسب نصوص المبادرة الخليجية، حيث قررت جماعة الحوثي إفشال الانتخابات في مناطق سيطرتها في محافظة صعدة وكذلك فعلت فصائل في الحراك الجنوبي في عدة مناطق جنوبية، وحصلت اعتداءات على مراكز الانتخابات من قبل الحوثيين وأنصار الحراك، ومع ذلك فقد نجحت الانتخابات وحصلت العملية السياسية في اليمن على دعم منقطع النظير من دول العالم أجمع ومجلس الأمن الدولي الذي عقد إحدى جلساته في العاصمة صنعاء في إعلان واضح على الدعم الذي تحظى به التجربة اليمنية، وصدرت قرارات عن مجلس الأمن تدعم العملية السياسية وانتقال السلطة وتشدد على ضرورة إنجاحها. كما صدرت بيانات عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن تحذر إيران من التدخل في الشؤون اليمنية وكذلك تحذر الأطراف والجهات التي تعمل على عرقلة العملية السياسية، وبسبب انخراط علي سالم البيض في العمل لصالح إيران وهو يتزعم أكبر فصيل في الحراك الجنوبي فقد شملته تحذيرات مجلس الأمن باعتباره أحد المعرقلين.

وحينما كانت جماعة الحوثي تتوسع في المناطق الشمالية كانت قيادات الحراك تبارك هذه الأعمال وتقوم بأعمال مماثلة منها استهداف جنود الأمن والجيش ومؤسسات الدولة وتعمل على إسقاط المناطق تحت سيطرتها بذات الطريقة التي يفعلها الحوثي في شمال اليمن، حتى عندما اجتاح الحوثيون العاصمة صنعاء وقاموا بالانقلاب في سبتمبر 2014 بارك عدد من قادة الحراك الموالين لطهران ذلك الانقلاب واعتبروه ثورة سوف تمهد لهم الطريق لتنفيذ انقلاب مشابه في المحافظات الجنوبية، خاصة وأن الحوثيين كانوا يعلنون أنهم يدعمون الحراك الجنوبي في تحقيق مطالبه، لكن بعد السيطرة على العاصمة صنعاء وبعدما صاروا يمثلون سلطة على الأرض تنكروا لكل وعودهم السابقة تجاه الحراك الجنوبي، ومع ذلك ظلت قيادات الحراك تؤيد الحوثيين وتروج لانتصاراتهم.

تغيير الموقف ظاهريا
تطورات الأحداث بعد انقلاب الحوثيين وقيامهم بمحاصرة رئيس الجمهورية والحكومة والوزراء والبرلمان، وغادر الرئيس هادي إلى عدن بصورة غامضة وأخذ الحوثيون ومعهم حليفهم الرئيس السابق علي صالح يستعدون للحرب بهدف السيطرة على بقية المحافظات بما فيها المحافظات الجنوبية، وبدأت قواتهم تتحرك نحو المحافظات لاستكمال السيطرة عليها حتى وصلوا إلى أطراف مدينة عدن، فيما ظلت قيادات الحراك الجنوبي تهاجم الرئيس هادي وحلفاءه في الداخل والخارج، ومع أن الحوثيين شنوا الحرب على المحافظات الجنوبية فقد ظل موقف الحراك على حاله من التواطؤ تجاه الحوثي والتحريض ضد كل من يقف ضد الانقلاب، غير أن المقاومة تشكلت في كثير من المناطق بهدف محاربة الحوثي، وضمت المقاومة الشعبية مختلف الأحزاب والتوجهات السياسية والتيار السلفي وهذا شكل عامل ضغط على الحراك الجنوبي الذي ظل يرفع شعار: هذه الحرب لا تعنينا، وإزاء الضغط الشعبي قرر بعض أنصار الحراك المشاركة في مواجهة الحوثيين لكن الغالبية من قيادات وقواعد الحراك فضلت الانسحاب واعتزال المعركة لأنها لا تعنيهم كما قالت بياناتهم.

وبفعل الدعم السعودي للمقاومة بدأت قيادات في الحراك تغير موقفها من دعم الانقلاب الحوثي والسكوت على جرائمه إلى إعلان المشاركة في محاربته، خاصة بعدما تحررت عدد من المحافظات من سيطرة الحوثيين، حيث بدأ توزيع الغنائم والمناصب والامتيازات المغرية التي أسالت لعاب كثير ممن كانوا يهاجمون السعودية ويقفون في صف إيران وحزب الله وجماعة الحوثي، وحصل أكثرهم على المناصب والأموال والنفوذ بدعوى أنهم قاتلوا الحوثيين لكنهم في الحقيقة بدأوا يحاربون أفراد المقاومة الذين كان لهم الدور الأبرز في تحرير عدن وبقية المحافظات الجنوبية، وباتت القيادات التي كانت تقيم في الضاحية الجنوبية لبيروت ضمن المشروع الإيراني تتزعم صفوف المقاومة ضد الحوثيين.

عميل إيراني يظهر في عدن
في تحول جديد للتطورات في اليمن فوجئ أبناء عدن بأن أحد عناصر المشروع الإيراني أصبح يحتل منصبا رفيعا في العاصمة المؤقتة، وهو أبو علي الحضرمي، المعروف بصفته عميلا لإيران وحزب الله اللبناني، ومعه قرار من محافظ عدن القيادي في الحراك الجنوبي عيدروس الزبيدي، ينص على أن الحضرمي الذي يقيم منذ سنوات طويلة في بيروت مستشار للمحافظ الزبيدي، وهو ما أثار علامات الاستفهام والشك في الموضوع خاصة وأن هذا الحضرمي المعروف بارتباطه بالمشروع الإيراني حظي بالدعم والنفوذ والصلاحيات الواسعة، وأصبح هو الحاكم الفعلي لعدن، حيث شكل عددا من اللجان بذات طريقة الحوثيين في تشكيل اللجان الشعبية لتحل محل الأجهزة الرسمية، وصار الحضرمي مشرفا على كثير من المؤسسات والخدمات والمرافق الاستراتيجية، وبدون موافقته على أي عمل يقوم بإيقافه، وقد أدى ذلك إلى انكشاف العلاقة بين الحوثيين حلفائهم في الحراك عبر المنسق الحضرمي، وبعد فترة اختفى من المشهد بشكل غامض.

وبعد التحرير ظهرت قوى محسوبة على الحراك الجنوبي وقد بدأت تتلقى الدعم من دولة الإمارات ليس لمواجهة الحوثيين ولكن لمحاربة الحكومة الشرعية وحلفائها من قادة المقاومة وأئمة المساجد والدعاة والناشطين، وتشكلت وحدات مسلحة تضم عناصر الحراك وتيارات سلفية خارج إطار القانون والمؤسسات الرسمية مثل وزارة الدفاع ووزارة الداخلية والسلطات المحلية، وصارت هذه القوى المسيطرة على المناطق المحررة تقوم بالأعمال نفسها التي يقوم بها الحوثي في مناطق سيطرته من محاربة قادة الرأي والعقلاء والعلماء والمثقفين الذين لا يوافقون توجهاته. كما أن إدارة المناطق المحررة بطريقة سيئة قدم للحوثي خدمة كبيرة حيث شهدت عدن وغيرها تدهور أمني ومعيشي وانعدام للخدمات وغياب مؤسسات الدولة وتعطيل الحياة العامة وانتشار النهب والاعتداءات والاعتقالات والاختطافات، وهذا جعل الحوثي يظهر الشماتة ويقول للمواطنين إنكم تعيشون في وضع أفضل من وضع المناطق المحررة.

تنسيق غير معلن
جاءت أحداث وتطورات في المناطق المحررة وفي مقدمتها العاصمة المؤقتة عدن لتثبت وجود تنسيق ومؤشرات ارتباط وتفاهم بين الفصيل المسيطر على السلطة باسم الحراك الجنوبي والحوثيين، وذلك بعدما تمت إقالة عدد منهم من مناصبهم فقاموا بإنشاء المجلس الانتقالي، وهو يضم كثير من القيادات التي كانت معروفة بارتباطها بالمشروع الإيراني والتنسيق مع الحوثيين لاستهداف السعودية وتشويه دورها وحضورها في اليمن، وأعلن الانتقالي الحرب على الحكومة الشرعية وعلى مؤسسات الدولة وقوات الجيش الوطني والألوية التي تشارك في قتال الحوثيين في عدد من المناطق، وهو ما يؤكد أن الهدف المشترك للحوثي والانتقالي هو الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً ومعها المملكة العربية السعودية التي تعتبر أكبر داعم للحكومة. وفيما كان المتوقع من الانتقالي المشاركة في قتال الحوثي واستكمال تحرير اليمن لكنه اتجه نحو محاربة الحكومة ومؤسساتها وجيشها، وهذا قدم للحوثيين أكبر خدمة لم يكونوا يطمحون إليها، وبسبب حرب الانتقالي على الحكومة تعطلت الحياة في كثير من المناطق وزادت الأوضاع تدهورا في كافة المجالات، مما شجع الحوثيين على الاستمرار في الحرب ورفض كل دعوات السلام والحلول المقدمة لوقف الحرب، بل أنهم صاروا يطمعون في توسيع سيطرتهم على حساب الحكومة الشرعية، فضلا عن أن تقارير عديدة كشف عن وجود ممرات آمنة لتهريب السلاح للحوثيين في مناطق سيطرة الانتقالي.

وينطلق قادة المجلس الانتقالي في تعاملهم مع الأحداث من قاعدة أن الحوثي يحق له السيطرة على الشمال بالكامل، ويبقى الجنوب للانتقالي، وهذا ما قاله رئيس الانتقالي نفسه في حوار مع صحيفة بريطانية، حيث أعلن عن تفاهم مع الحوثيين على تقاسم المحافظات بين الطرفين.

إعلام الانتقالي
المتابع لوسائل المجلس الانتقالي وكتابات ناشطيه على صفحات التواصل الاجتماعي يتأكد من حقيقة التعاون والتنسيق مع الحوثي، والعمل على تقديم خدمات مستمرة للانقلاب الحوثي من خلال الترويج لانتصارات زائفة في كافة الجبهات، وكذلك يتبنى الانتقالي كل ما يطلقه الحوثي من اتهامات للحكومة الشرعية والتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، وهذا أمر واضح ولا ينكره الانتقالي، وللتأكيد على حقيقة أن إعلام الانتقالي يخدم الحوثيين فهناك مجموعة من الصحفيين الذين دربتهم إيران في ضاحية لبنان هم اليوم يقفون على رأس وسائل إعلام المجلس الانتقالي، ومنهم:
أنور التميمي: مذيع في قناة عدن لايف الإيرانية وهو اليوم مشرف على عدد من المواقع الإخبارية التابعة للانتقالي.
ليلى ربيع: مذيعة في قناة عدن لايف الإيرانية، وهي حاليا مذيعة في قناة الغد المشرق وتعتبر الوجه الإعلامي الأبرز لدى الانتقالي.
ياسر اليافعي: مراسل صحيفة الأخبار اللبنانية الموالية لحزب الله، وهو في الوقت نفسه رئيس تحرير موقع يافع نيوز ويظهر في الفضائيات متحدثا باسم الانتقالي.
عبدالخالق الحود: مراسل قناة الميادين الإيرانية وفي الوقت نفسه مشرف على عدد من المواقع الإخبارية التابعة للانتقالي مثل الأمناء وشبوة برس والمشهد العربي.
صلاح بن لغبر: كان يعمل لدى قناة عدن لايف الإيرانية وهو في الوقت الراهن على رأس عدد من المواقع والصحف الانتقالية، وكثيرا ما يظهر في القنوات الفضائية متحدثا باسم الانتقالي.
إياد عماد غانم: مراسل قناة المسيرة الحوثية، هو في الوقت الحالي الناطق باسم قوات الحزام الأمني التابعة للإمارات والانتقالي.

وهناك الكثير من الصحفيين التابعين للانتقالي ظلوا سنوات مقيمين في بيروت يتلقون التعليمات الإيرانية لاستهداف السعودية واليمن، وهم في الوقت الراهن يخدمون المشروع الإيراني لكن من داخل صفوف الانتقالي من خلال استهداف خصوم إيران وهم السعودية والتحالف العربي والحكومة اليمنية والجيش الوطني والمقاومة الشعبية. وفي كل ما يطرحون يظهر الاستهداف وتتضح محاولات النيل من خصوم إيران وخدمة الحوثي والمشروع الإيراني.

مؤخرا أقدم الانتقالي على خطوة خطيرة تهدف لاستفزاز السعودية، وتتمثل في تقديم العناصر المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني على رأس وفد الانتقالي المفاوض في الرياض، أمثال يحيى غالب الشعيبي الذي أقام في بيروت لدى مكتب حزب الله من العام 2011 حتى بداية الحرب في العام 2015، ويعتبر منسق عمليات الحرس الثوري في جنوب اليمن، فما الذي يسعى الانتقالي لقوله للسعوديين من خلال تقديم هذا الشخص على رأس وفده الموجود في الرياض؟ هل يريد أن يقول أنه لا يتحرج ولا يخفي علاقته مع إيران وحلفائها بدليل وجود عناصر الحرس الثوري في قيادة وفده ممثلين له يحاورون السعودية والحكومة ظاهريا باسم الانتقالي لكنهم في الحقيقة ممثلين للمشروع الإيراني التدميري في المنطقة العربية.

مهاجمة الرياض والترويج لشائعات الحوثي واتهاماته ضد المملكة ودول لخليج والتحالف العربي.
إبراز عناصر الارتباط الإيراني داخل المجلس في مفاوضات الرياض لاستفزاز القيادة السعودية، والتلويح بورقة التنسيق العلني مع طهران مثل غالب المنسق الرئيسي لعمليات الحرس الثوري في جنوب اليمن، الذي اقام في الضاحية منذ 2011 حتى 2015 وكان يعمل تحت قيادة ضباط في حزب الله وعناصر الحرس الثوري.