الإمارات والحضارم: تاريخ من العداء والإقصاء (تقرير)

20 يناير 2021
الإمارات والحضارم: تاريخ من العداء والإقصاء (تقرير)
عدن نيوز - وحدة التقارير - خاص (أبو زين) :

لم تكن الإمارات وفق مراقبين راضية عن اتفاق الرياض الذي رعته وصاغته السعودية واضطرت لدفع وكلائها – على مضض – للتوقيع عليه، إلا أنها وجدت ضالتها في القشة التي تظن أنها ستقسم ظهر الاتفاق والمتمثلة في القرارات الجمهورية الأخيرة للرئيس عبدربه منصور هادي، والتي عين بموجبها الدكتور أحمد عبيد بن دغر( حضرموت) رئيساً لمجلس الشورى، وأحمد صالح الموساي (مارب) نائباً عاماً للجمهورية.

ودفعت الإمارات بكل مرتزقتها المحليين في اليمن من أحزاب وتشكيلات سياسية وعسكرية لإعلان الرفض المطلق لتلك القرارات، وعلى وجه الخصوص قرار تعيين ابن حضرموت بن دغر، وشنت عليه حملة غير مسبوقة، في عداء جديد قديم لكل ما هو حضرمي، فما هو سر عداء الإمارات للحضارم؟

على مدار 6 سنوات، هي عمر الحرب اليمنية الأهلية التي اشتعلت في صنعاء ثم اجتاحت كل محافظات البلاد، بقيت محافظة حضرموت خارج دائرة الحرب لعدة أسباب جوهرية، لعمل أهمها وفق مراقبين حسم الحضارم خياراتهم الاستراتيجية مبكراً بالوقوف في صف الشرعية الوطنية منذ اللحظة الأولى للإنقلاب، وإسناد مشروع اليمن الإتحادي، وعدم الإنجرار خلف الكثير من المغريات التي عرضت على قيادات وأبناء المحافظة المسالمة، وخاصة من جانب دولة الإمارات العربية المتحدة، للتماهي مع المشروع الإنفصالي الذي تحاول تطبيقه في اليمن.

وفي مجتمع مسالم يعيش ساكنوه في موقع جغرافي يعد من أهم وأكبر المحافظات اليمنية الواعدة بالموارد الاقتصادية والثروات الطبيعية والموانئ بالإضافة للموقع الجغرافي المطل على بحر العرب والمحاذي للأراضي السعودية ؛ يتعثر فيه قطار وكلاء وأدوات الاحتلال الإماراتي  في محافظة حضرموت، الأمر الذي أثار سخطاً إماراتياً صوب حضرموت، وعلى إثر ذلك تحولت نظرة الإمارات لحضرموت من فرصة إلى تهديد، وهذا ما يفسر العداء الكبير الذي تكنه أبوظبي ومليشياتها في المجلس الانتقالي الجنوبي للحضارم، ورفضهم المستمر لتولي قيادات هذه المحافظة مناصب سياسية أو عسكرية كبرى في الدولة.

بن دغر والحامدي والبحسني: علاقة متوترة مع أبوظبي

كانت الحملة التي شنت على الحضرمي والجمهوري الدكتور بن دغر بالغة الشدة والضراوة، وأعادت إلى الأذهان عديد الحوادث والشواهد حول عداء الإمارات ومليشيات مجلس الإنفصال لأكبر وأهم محافظة يمنية.

واشتعلت شرارة العداء لحضرموت وأبنائها في أعقاب الموقف التاريخي للدكتور بن دغر خلال أزمة سقطرى في مايو 2018م، حينما كان رئيساً للوزراء، بعد أن عرى الإمارات “دبلوماسياً” أمام المجتمع الدولي بزيارة لافتة للجزيرة التي كانت الإمارات تفرض سيطرة مطلقة على أهم منشآتها الحيوية.

ورداً على زيارة بن دغر التي اعتبرتها أبوظبي استفزازية دفعت الإمارات بمدرعاتها إلى الشوارع وطلبت منه الرحيل من الجزيرة فرفض ذلك وأصر على إكمال زيارته، الأمر الذي تسبب بأزمة دبلوماسية كبرى لأبوظبي.

وكرد منها على موقف بن دغر شنت الإمارات حملة ضغط كبرى على السعودية وعلى إثرها تمت إقالة بن دغر من رئاسة الوزراء والدفع برئيس الوزراء الحالي معين عبدالملك.

وإذا كان بن دغر قد تعرض لحملة تشويه سياسي وضغط متواصل لإقصائه من المشهد السياسي للبلد، فإن محافظ حضرموت وابنها، اللواء الركن فرج سالمين البحسني قد تعرض لمحاولات اغتيال عديدة مولتها الإمارات، كان آخرها التدبير لاغتياله عبر مصر صحفي ينتمي للمجلس الانتقالي ويعمل في مكتب المحافظ، قبل ان تتمكن الأجهزة الأمنية من كشف هذا المخطط وإحباط العملية.

ولطالما حاولت الإمارات استمالة البحسني واستضافه ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد عدة مرات خلال السنوات الماضية محاولاً استمالته لإعلان الولاء لأبوظبي لك دون جدوى، الأمر الذي زاد من حنق قيادة الإمارات ومليشيات الإنفصال على الحضارم.

وتبرز في خضم هذه الشواهد المتعددة حول العداء الأزلي الذي يمارسه الإنتقالي لحضرموت والحضارم حادثة الإقصاء الشهيرة التي طالت مدير أمن عدن السابق أحمد الحامدي، والذي كان انحداره من حضرموت سبباً كافياً لرفض المليشيات الإنفصالية قرار تعيينه، وظل 5 أشهر كاملة يحمل قرار تعيين دون أن يتمكن من دخول عدن.

وأصر المجلس الانتقالي بمباركة من الإمارات على تغيير الحامدي بشخصية جديدة من منطقة الضالع التي ينتمي إليها كل من رئيس المجلس عيدروس الزبيدي ومدير أمن عدن المقال شلال شائع، وهو ما كان حيث اضطرت رئاسة الجمهورية لاحقاً إلى تغيير الحامدي بالعميد مطهر الشعيبي الضالعي.

وبحسب مصدر أمني فإن مدير الأمن السابق بدعم من المجلس الانتقالي الجنوبي، رفض تسليم منصبه للواء الحامدي دون تقديم الأسباب وراء هذا الرفض، لكن من الواضح أن بعضها يتعلق بكون الحامدي (حضرموت) ولا ينتمي لجغرافيا المجلس الانتقالي “الضالع، يافع”.

وهكذا فقد تعرضت حضرموت ولا تزال للإقصاء والإستبعاد والعداء من قبل الإمارات ومليشيا الإنفصال.

وبحكم موقعها الجغرافي الحساس ومساحتها الهائلة باعتبارها أكبر محافظة يمنية ولثرواتها الاقتصادية الضخمة حيث تعد أكبر خزان نفطي في اليمن، سعت أبوظبي لتحقيق نفوذ في هذه المحافظة بشتى الوسائل، إلا أن النتائج كانت مخيبة للغاية، حتى إن قوات النخبة لحضرمية التي شكلتها الإمارات وتضم في قوامها الآلاف من أبناء حضرموت اختاروا الولاء للشرعية والتحقوا بقوات الجيش الوطني، في انتكاسة كبرى لحلم الهيمنة الإماراتية على المحافظة.

واليوم تنظر كل من أبوظبي ومليشيات الإنفصال في عدن لحضرموت بأنها أكبر خطر على مخططاتها، فمشروع الإنفصال يعتبر ساقطاً بحكم الأمر الواقع في حال بقاء حضرموت في كنف الدولة والجمهورية، وهو ما يفرض على الحضارم دوراً نضالياً جديداً للتصدي لكل المخططات الإماراتية، امتداداً لأدوارهم التاريخية الخالدة والمحفورة في وجدان الشعب اليمني