اليمنيون وفيروس “كورونا” .. معركة بدون سلاح

4 مايو 2020
اليمنيون وفيروس “كورونا” .. معركة بدون سلاح
عدن نيوز – بلقيس :

يواصل وباء كوفيد 19 تسجيل حالات إصابة جديدة في اليمن، مع وصول العدد الإجمالي إلى عشر حالات، توفيت منها ثلاث في عدد من المحافظات.

السلطات المحلية في تعز أصدرت تعميما بإغلاق جميع منافذ المحافظة ومنع دخول الوافدين، ما عدا البضائع والسلع الغذائية، والالتزام بآلية وصول البضائع من قبل مكتب النقل.

ورغم مرور أيام على صدور التعميم، وتسجيل أول وفاة بالوباء في المدينة، إلا أن مستوى تنفيذ القرار لا يرقى لحجم الخطر الذي تواجهه المحافظة، فالأسواق لا تزال مفتوحة وكذلك المساجد وغيرها من نقاط التجمع التي يحتمل أن تكون بؤرا لتبادل الفيروسات والإصابة بها.

قاتل جديد

منظمة الصحة العالمية قالت إن فايروس كورونا يحتمل أن يؤثر على أكثر من نصف اليمنيين، وبينما تسود حالة من القلق جراء الانتشار السريع المحتمل للفايروس، أغلقت عدد من المستشفيات أبوابها في وجوه المرضى، بسبب عدم قدرتها على تأمين الحماية الكافية لطواقمها الطبية وبقية المرضى بأدوات السلامة والوقاية من العدوى.

وقالت منظمة الصحة العالمية إنها بصدد تقديم أربعمائة جهاز تنفس صناعي جديد، إضافة لقرابة مائتين وخمسين جهازً تم تقديمها سابقا.

وبحسب بيان صادر عن المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية، فسيظل مرض كوفيد 19 يشكل تهديدا كبيرا للشعب اليمني والنظام الصحي المتعثر، إذا لم يتم تحديد حالات الإصابة وعلاجها وعزلها وتتبع مخالطيها على النحو السليم، حتى وإن كانت حالة واحدة.

غياب الدعم

وحول استعدادات مكتب الصحة بمحافظة تعز لمواجهة كورونا، لفت عضو غرفة الطوارئ بمكتب الصحة بتعز آدم الجعيدي إلى أنه يجري حاليا تجهيز مركز عزل في المستشفى الجمهوري بالمحافظة لعزل الحالات المتشبه إصابتها بفيروس كورونا، وقد بدأ في استقبال الحالات المتشبه إصابتها بكورونا، منها الحالة التي أعلن عن إصابتها عنها بشكل رسمي.

وأضاف الجعيدي، خلال حديثه لبرنامج “المساء اليمني” على قناة بلقيس مساء أمس، أن المركز المخصص لعزل حالات كورونا في المستشفى الجمهوري بتعز يفتقر إلى الإمكانيات والدعم مقارنة بحجم الوباء في حال ما تم انتشاره بشكل أكبر في المحافظة.

وأوضح أن ما تلقاه المركز من دعم من قبل منظمة الصحة العالمية عبارة عن جهازين تنفس صناعي، في الوقت الذي تحتاج المحافظة أكبر قدر ممكن من الأجهزة نظرا لحجم الكارثة المتوقع حدوثها.

وأشار إلى أن هناك نقص وشحة في الإمكانيات الصحية، وافتقار الكوادر الطبية لوسائل الحماية الشخصية للتعامل مع الحالات المصابة بالفيروس، إضافة إلى نقص الوعي لدى الناس حول خطورة الوباء ومدى انتشاره.

الجعيدي تحدث عن غياب العدالة في مسألة توزيع المستلزمات والمعدات الطبية من قبل منظمة الصحة العالمية ومن الجانب الحكومي وعدم مراعاة ذلك إلى نسبة السكان.

وعن الإجراءات الاحترازية لمواجهة كورونا في محافظة إب، تحدث عمار العجمي، وهو دكتور جراحة عامة في مستشفى جبلة الجامعي، أن هناك ترتيبات وتجهيزات تبذل في مركز العزل بمستشفى جبلة ومركز العزل في السحول.

مضيفا أنه تم تخصيص قسم كامل للعزل في مستشفى جبلة، يتوفر فيه بحدود خمسة أجهزة تنفس صناعي وتم تدريب الكوادر الطبية، بالإضافة إلى تخصيص مبنى المعهد الوطني بالسحول وتجهيزه بشكل كامل للاستعداد لمواجهة فيروس كورونا، مكون من ثلاثة أدوار، تم تخصيص الدول الأول للحالات المشتبهة، فيما الدور الثاني للحالات الحرجة، وتم تخصيص الدور الأخير للعناية المركزة بسعة عشرة أسرة عناية.

ويرى العجي أن الإشكالية الآن تكمن في وعي الناس ومدى التزامهم بطرق الوقاية وأهمية إيمانهم بخطورة الوباء ومدى انتقاله وانتشاره والطرق الواجب اتباعها للوقاية منه.

معركة مصيرية

استشاري القلب والعناية المركزة مروان الغفوري قال إن معركة اليمنيين مع كورونا لا بد أن تجري على مستويين، المستوى الأول المستوى الشعبي، والمستوى الثاني المستوى الحكومي، كون الوباء خطير ويمكن أن يدمر النظام الطبي خلال أيام قليلة.

وقال إنه يتوجب على السلطات أولا الاعتراف أن هناك مشكلة، ومن ثم يتوجب عليها أن تبني جسرا مع المجتمع، ومن خلال هذا الجسر أن تخوض في عمليات مواجهة هذا الفيروس.

موضحا أن استراتيجية مواجهة كورونا لا بد أن تقوم على خمس نقاط، النقطة الأولى هي أن يفرز المجتمع إلى خانات خمس، ليتسنى بعد ذلك معرفة المصابين بالوباء ، ومعرفة الأشخاص المحتمل إصابتهم ، والمخالطين لتلك الحالات، والأشخاص المتعافين من الوباء، والأشخاص الذين لا يعانون من أي أمراض ولم يصابوا أو يخالطوا حالات مصابة.

الغفوري يرى أن توقيت ظهور الفيروس في اليمن كان سيئا؛ لأنه وصل في رمضان، ورمضان بالنسبة لليمنيين عبارة عن احتفالية اجتماعية، وبالتالي لا بد لرمضان بالمعنى الاجتماعي أن ينتهي بما يمثله من طقوس وفعاليات اجتماعية، حد قوله.

لافتا إلى أن اللعبة بيد اليمنيين لإعادة هيكلة نظامهم الاجتماعي وتجنب السفر من القرى إلى المدن، وحجر العائدين من المدن إلى القرى، والأهم من كل ذلك بنظر الغفوري هي النظافة الشخصية على كافة المستويات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية والوقائية كتجنب الخروج وأهمية التباعد المجتمعي.