تشهد العاصمة اليمنية صنعاء، تحركات متسارعة داخل أروقة القيادات الحوثية، تتجه نحو إعادة تشكيل واسعة النطاق في مناصب الأمن والاستخبارات. وتأتي هذه التحركات، وفقًا لمصادر موثوقة، في أعقاب تصاعد وتيرة الانتقادات الموجهة للأداء الأمني للجماعة.
وأوضحت المصادر أن قيادة الجماعة قد عبرت عن قلقها العميق إزاء ما أسمته “ثغرات أمنية متكررة”، حيث باتت هذه الإخفاقات محور استياء متزايد داخل أوساطها. وتابع المصدر أن هذه الإخفاقات تجلت بشكل خاص في عدم القدرة على تحديد هوية ما وصفوهم بـ”الجهات المتعاونة” التي يُزعم أنها سربت معلومات استراتيجية.
ولفتت المصادر إلى أن هذه المعلومات المسربة ساهمت بشكل مباشر في توجيه ضربات جوية دقيقة، أدت إلى خسائر فادحة في صفوف قيادات حوثية بارزة، بالإضافة إلى تدمير مواقع حساسة ومخازن أسلحة كانت تخضع لإجراءات أمنية عالية. وأفادت المصادر بأن الجماعة ألقت مسؤولية هذه الخسائر على عاتق الأجهزة الأمنية والاستخباراتية التابعة لها.
وعلى صعيد متصل، بدأت قيادة الحوثيين مراجعة شاملة لهيكلة الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، بهدف إعداد قائمة بالتغييرات المرتقبة، وذلك وفقًا لما أشارت إليه المصادر. وبينما يرى مراقبون أن هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز السيطرة الأمنية للجماعة، وإعادة تنظيم أذرعها الاستخباراتية.
وأشار المراقبون إلى أن هذه التعديلات تأتي في أعقاب سلسلة من الضربات الجوية التي ألحقت خسائر كبيرة بالجماعة، سواء على الصعيد البشري أو المادي. وتابعوا أن الحوثيين يسعون من خلال هذه التغييرات إلى تشديد الرقابة الداخلية، ومنع أي تسريبات مستقبلية قد تستغلها الأطراف الإقليمية والدولية المعارضة لها، خاصة في ظل التوترات الأمنية والعسكرية المتصاعدة في اليمن والمنطقة.