الترحيل القسري لأبناء المحافظات الشمالية من جنوب اليمن وعلاقة الإمارات بهذه الجريمة!

5 أغسطس، 2019 4:26 م
الترحيل القسري لأبناء المحافظات الشمالية من جنوب اليمن وعلاقة الإمارات بهذه الجريمة!
عدن نيوز – متابعات:

واصلت قوات مدعومة من دولة الإمارات، القيام بحملة تضييق وترحيل قسري واسعتين في مدينة عدن جنوب اليمن، تستهدف مواطنين ينحدرون من محافظات شمال البلاد، ما يثير التساؤلات حول تلك الخطوات، فيما اعتبر مراقبون أنها تعزز فكرة الانفصال بين الشمال والجنوب.

وأظهرت مقاطع نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، عمليات الترحيل القسرية، بعد استهداف الحوثيين لعرض عسكري لقوات الحزام الأمني، المدعومة إماراتيا.

واقتصرت عمليات الترحيل القسري، على المواطنين اليمنيين من أبناء المحافظات الشمالية، يتم تجميعهم في شاحنات ونقلهم من عدن.

دوافع مناطقية

وتعليقا على ما يجري في عدن، أكد رئيس الوزراء اليمني معين عبد الملك، أن ما يحدث هناك من انتهاكات تطال بالأذى والإهانة لمواطنين يمنيين بدوافع مناطقية لا يمكن التغاضي عن تبعاتها الخطيرة في شق النسيج الاجتماعي.

وكتب في تغريدات على صفحته الرسمية بموقع “تويتر”، أن التزام الحكومة والتحالف بالدفاع عن كل المواطنين ثابت، لافتا إلى أنه لا مجال للمساومة حين يتعلق الأمر بحياة الناس وأمنهم.. وقال: “نتحمل جميعا مسؤولية إيقاف هذه الانتهاكات كما سيتحمل تبعاتها كل من يدعو لتصعيد هذه الانتهاكات أو يبررها”.

ولفت إلى أن حكومته تجري اتصالات عالية مع قيادات التحالف لإيقاف هذه الانتهاكات والضغط في اتجاه الحل، لا صب مزيد من الزيت على نار خطاب الكراهية والتصرفات المناطقية.

وفي هذا السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي اليمني، ياسين التميمي، إن هناك المئات من الأدلة تثبت تورط قوات الحزام الأمني في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان شملت الترحيل وطرق تعذيب شملت الضرب والسحل ووصلت إلى القتل، إلى جانب إحراق محلات تجارية ونهب الأموال والهواتف.

تقويض البيئة الاجتماعية

وأشار في حديثه لـ”عربي21″، إلى أن تلك الجرائم تورطت فيها مجاميع شبه عسكرية تتبع الحزام الأمني، وكتائب أمنية أخرى أنشأتها الإمارات في عدن على أساس الاصطفاف المناطقي، بنية توظيفها في تقويض البيئة الاجتماعية الهشة في المحافظات الجنوبية.

وأوضح أن تلك الأعمال التي بدت للوهلة الأولى منفلتة أعادت ضبط الرؤية إلى تفجيري عدن من زاوية واقعية تسير إلى أن التفجيرين دبرا بهدف دفع العاصمة المؤقتة، لوضع استثنائي يسمح بتحركات تحمل بعدا شعبيا، ويتم توجيهها لفرض خيار الانفصال الفوضوي.

ورأى التميمي، أن تلك الخطوات تأتي بعد أن فشلت الإمارات في فرض مواليها سواء المجلس الانتقالي أو الألوية المرتبطة بالمجلس طرفا في تقرير المصير السياسي البلاد، واحتكار تمثيل ما تعرف بالقضية الجنوبية.

من يقف خلفها؟

وأكد أن الحقيقة التي عكستها الانتهاكات في عدن، من جانب “مليشيات عسكرية” تدعمها الإمارات، تشير إلى أن أبو ظبي والرياض هما اللتان تقفان خلف هذه الفوضى، مشددا على أنها تكشف الوجه الآخر للتدخل العسكري للسعودية والإمارات الهادف إلى ضرب وحدة المجتمع المدني.

واستبعد الكاتب اليمني، احتمالية وجود أي خلافات بين الإمارات والمجلس الانتقالي، الذي يمثل الأداة المرنة لأبو ظبي في تنفيذ مخطط تفكيك الدولة اليمنية، ومرتهن بكل إمكانياته وخططه لتوجيهات أبو ظبي وتمويلاتها، ما يستدعي لربط ما يقوم به المجلس من أعمال وانتهاكات بالجهة الأصلية (الإمارات).

ورأى أنه لا يوجد تناقض بين قرار أبو ظبي بالانسحاب، وبين استمرار العبث الذي تقوم به أدواتها السياسية والعسكرية في اليمن.

ضوء أخضر

بدوره قال فهمي اليوسفي، المسؤول الحوثي الذي يشغل منصب نائب وزير الإعلام بالحكومة التي أعلنها الحوثيون بعد السيطرة على صنعاء، وغير المعترف بها دوليا، إن المتهم الأول والأخير بارتكاب الجرائم بحق أبناء المحافظات الشمالية وخاصة أبناء محافظتي تعز والحديدة، هو المجلس الانتقالي وبضوء أخضر من الإمارات.

وأشار في حديث لـ”عربي21″، إلى أن تلك الاعتداءات التي شملت التهجير والنهب ازدادت بعد قصف معسكر الجلاء الذي خلف عشرات القتلى والجرحى أبرزهم القيادي أبو اليمامة، والذي يعد من أبرز القيادات التي تسعى للانفصال والعودة لمرحلة التشطير .

تعز والحديدة

وكشف أن ما يستدعي الغرابة أن هناك عددا كبيرا من أبناء المحافظات الشمالية لم يتعرضوا لتلك الجرائم وخاصة القابعين في معسكر طارق عفاش، وأن المستهدفين بالدرجة الأولى هم من أبناء محافظتي تعز والحديدة، ما يضع علامات الاستفهام حول ذلك.

ورأى اليوسفي، أن الأهداف الخفية وراء تلك الجرائم إشعال صراع جديد يكون سقفه ” هذا شمالي وهذا جنوبي”، بحيث يبقى اليمن منهكا بصراعات داخلية، ما يوفر الفرصة للسعودية للإسراع بمد أنبوب النفط في المنطقة الشرقية إلى حضرموت، ونهب ثروات اليمن.

هندسة فتن

وأردف، بأن الإمارات ترغب بهندسة فتن تحاول من خلالها التخلص من بعض من هم موالون لها، وخاصة الرافضين لبعض قراراتها، لافتا إلى أن الإمارات قد تسعى لتسليم إدارة عدن وبقية الجنوب لجماعة طارق عفاش، والجماعات السلفية التكفيرية.

ورجح المسؤول في حكومة الحوثي، أن هناك خلافات بين الأجندات الإماراتية، بسبب عدم انسجامها مع بعض الفصائل، موضحا أن المجلس الانتقالي يصر على الانفصال بينما أبو ظبي تنظر للتأجيل بسبب عوامل ومتغيرات إقليمية ودولية.

 
كلمات دليلية