عندما يتحول رجل الدين إلى قاتل مأجور

17 أبريل 2018
عندما يتحول رجل الدين إلى قاتل مأجور
عبدالناصر العوذلي
عبدالناصر العوذلي
بقلم - عبدالناصر العوذلي

لرجل الدين مكانة عظيمة عند الخاصة والعامة ذلك أنه أكثر الناس معرفة بالحلال والحرام ولأنه من ورثة الأنبياء والحاملين لواء الدين ويعتبر رجل الدين من الصفوة بما استودع الله في صدره من آيات بينات والمجتمع يوقر رجال الدين ويحترمهم وينظر إليهم بنوع من القداسة

وعندما يسقط رجل الدين في مستنقعات الدنيا وعندما يجير عمله وينقلب الى رجل سياسة هناء يكون السقوط مدويا  وعندما يتم تجنيده ليكون ذراعا لاستخبارات خارجية تسلطه لتصفيات جسدية لثلة من العلماء الذين لم  يرتضوا بيع ضمائرهم ولا بيع دينهم بعرض من الدنيا قليل  فهنا تكون المأساة لأن رجل الدين السابق والذي تحول إلى أداة قتل ممنهجة سيكون أكثر الناس معرفة بالعلماء الذين يخالفونه في التوجه ويخالفونه في النهج ولذلك فهو أكثر الناس رغبة في تصفيتهم لأنه يرى فيهم ضآلته وحقارته عندما يرى أنهم ثبتوا على مالم يستطع الثبات عليه وأنهم فضلوا التمسك بدين الله ورفضوا العمالة والإرزاق  ورفضوا الخروج عن طاعة ولي الأمر وكانوا على الحق ثابتين

هاني بن بريك  هو اكبر مثال لسقوط رجل الدين وتحوله عن النهج الديني وسقوطه في أدران الخيانة لله والوطن ونكثه بالعهود والمواثيق وحنثه بالأيمان التي اقسمها   حين أدى اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية وأقسم أن يكون مدافعا عن حياض الوطن طائعا لولي الأمر هي بيعة في عنقه للرئيس هادي بيعة هي في عقيدة أهل السنة لايجوز الحنث والنكوص عنها فالبيعة ملزمة للطاعة  فما بال هاني بن بريك نكث العهد  وارتد مدبرا القهقرى  وأصبح جنديا لأنظمة خارجية سخرته لتنفيذ مخططاتها وهاهو اليوم خارجا عن طاعة ولي الأمر  ويقوم بتصفيات للعلماء والدعاة والخطباء وكل من يحمل بين دفتي قلبه آيات الله

رجل الدين هاني بن بريك  مارقا خارجا عن النهج القويم رمى بالمفاهيم الدينية عرض الحائط وأصبح عميلا استخباراتيا مهمته قتل المشائخ والدعاة والخطباء الذين كان لهم الدور الفاعل في تحريض الناس على الجهاد أبان هجمة مليشيات الحوثي والمخلوع على مدينة عدن ومحافظات الجنوب العلماء المجاهدين الذين انبروا للجهاد ودحروا  الروافض هم اليوم من يقوم هاني بن بريك بتصفيتهم في خطة ممنهجة لاتخدم الا أعداء الدين والوطن

سقوط رجل الدين يعتبر كارثة فهو يستطيع تصفية المخالفين له من خلال معرفته السابقة بهم ومعرفته بطريقتهم وأسلوب حياتهم  وكما يقول الشاعر
إحذر عدوك مرة
واحذر صديقك الف مرة
فلربما انقلب الصديق
وصار  أدرى بالمضرة

هاني بن بريك الذي عين وزيرا للدولة بقرار جمهوري وأقسم اليمين الدستورية  أقيل أيضاً بقرار جمهوري  وكان حريا به الامتثال والطاعة غير أنه  ازبد وارعد ونكث وخان وخرج عن الطاعة لولي الأمر وتحالف مع شلة المقالين الذين أخلوا بواجباتهم ولم يستطيعوا أداء مهامهم وفشلوا فشلا ذريعا في إيجاد نهضة حقيقية في محافظاتهم التي اوكل إليهم إدارتها مثل عيدروس الزبيدي والخبجي وبعض بقايا النظام الماركسي السابق أصحاب النجمة الحمراء  وهنا المفارقة العجيبة أن كيف يجتمع رجل كان يزعم أنه يمثل الواجهة الدينية والأخلاقية السلفية   مع مجاميع من حركات يسارية تحمل أيدولوجيا على النقيض من الإسلام

هاني بن بريك  نائب رئيس مايسمى بالمجلس الانتقالي الذي يريد أن يكون ممثلا وحيدا للشعب الجنوبي وهذا لعمري قمة الخبال  وسقامة الطرح وضيق الأفق فكيف يكون ممثلا للشعب الجنوبي وهو عبارة عن مكون ينتمي غالبية رموزه الى مديرية واحدة وهي  مديرية الضالع  رفض المبعوث الأممي الحديث معهم وقال لهم أن عدن غير آمنه وأنهم ليسوا من يمثل الجنوب فهناك قيادات تاريخية وحراك جنوبي اصيل وهو من قاد النضال طيلة السنوات الماضية منذ 2007  فأين كان المطوع سابقا من هذا النضال يحاولون اختزال الجنوب في جماعة لايعترف بها إلا عدد لايكاد يتجاوز بضعة مئات

لحقوا بالمبعوث الأممي إلى أبو ظبي وجلسوا معه وقال لهم لستم من يمثل القضية الجنوبية فتغيرت وجوههم واكفهرت وقال لهم بالحرف أن القضية الجنوبية حصلت وستحصل على حلول من خلال الدولة الاتحادية التي وضع لبناتها الرئيس هادي وقال لهم أن الحديث لن يخرج عن المرجعيات الثلاث التي اقرت دوليا

فقالوا له لنا طلب اخير منك قال ماهو  قالوا نأخذ صورة للذكرى فقال أما هذه فهي لكم مني !!!

وعندما رأيتهم مع المبعوث الأممي الجديد مارتن جريفيت في صورة تعكس مدى تعاستهم وخبالهم  ورأيت رجل الدين السابق وهو في وقفة تعبر عن مدى السقوط والانحدار الذي وصل إليه هذا المارق عن الدين  بإجماع علماء المسلمين

عبدالناصر بن حماد العوذلي
11 ابريل 2018