أظهرت دراسة اقتصادية حديثة أن جماعة الحوثي نجحت خلال الفترة الممتدة من عام 2014 وحتى 2025 في بناء اقتصاد موازٍ داخل مناطق سيطرتها، مستندة إلى منظومة مالية وإدارية عززت نفوذها السياسي والعسكري، وحولت القطاع الخاص إلى أحد أبرز مصادر تمويل اقتصاد الحرب.
واعتمدت الدراسة، المعنونة “الاقتصاد الموازي: كيف تعيد جماعة الحوثي تشكيل القطاع الخاص وتحويله إلى رافد لاقتصاد الحرب”، على تحليل نحو 68 ألف سجل تجاري وترخيص، للكشف عن التغيرات التي طرأت على البيئة الاقتصادية، وصعود كيانات تجارية جديدة مرتبطة بالجماعة.
وأكدت الدراسة الصادرة عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية أن الجماعة لم تكتفِ بإحكام قبضتها على المؤسسات العامة، بل أعادت صياغة قواعد النشاط الاقتصادي، من خلال منح الامتيازات لشركات موالية، وفرض منظومة واسعة من الضرائب والرسوم والجبايات على مختلف الأنشطة التجارية.
وأوضحت أن القطاع الخاص فقد تدريجيًا دوره التقليدي كبيئة للاستثمار والإنتاج، ليتحول إلى مصدر تمويل مباشر لأنشطة الجماعة، مع تركيزها على القطاعات الأكثر عائدًا، وفي مقدمتها الطاقة والنفط، والصرافة، والتحويلات المالية.
وبيّنت الدراسة أن التجارة العامة والاستيراد استحوذتا على 26% من إجمالي السجلات التجارية الجديدة، وهو ما يعكس توجهاً للسيطرة على قنوات الاستيراد وسلاسل التوزيع، بما يمنح الجماعة قدرة أكبر على التحكم في الأسواق.
ووفقًا للدراسة، تبلغ الإيرادات السنوية التي تحققها الجماعة من القطاع الخاص نحو 1.5 تريليون ريال يمني، أي قرابة 2.5 مليار دولار، تشمل مختلف أنواع الضرائب والجمارك والرسوم والجبايات، بالإضافة إلى ما يسمى بـ”المجهود الحربي”، فضلاً عن الأعباء الاقتصادية التي يتحملها المستهلكون نتيجة ارتفاع أسعار السلع والخدمات.
كما أشارت الدراسة إلى أن بعض الشبكات التجارية المرتبطة بالجماعة تؤدي أدوارًا تتجاوز النشاط الاقتصادي، من خلال دعم احتياجات عسكرية وتقنية، مستشهدة بتقارير دولية تناولت استخدام شبكات شحن ووسطاء في تهريب مواد ذات استخدام مزدوج.
واختتمت الدراسة بالتأكيد على أن الاقتصاد الموازي الذي بنته الجماعة أوجد نخبة اقتصادية جديدة مرتبطة بها، وهو ما يمثل تحديًا جوهريًا أمام أي جهود لإعادة بناء الاقتصاد اليمني أو تنفيذ تسوية سياسية مستدامة.















