هكذا أصبحت الإمارات في اليمن وكيل إقليمي لتقويض السيادة وكسب النفوذ

آخر تحديث : الأربعاء 2 يونيو 2021 - 3:49 مساءً
هكذا أصبحت الإمارات في اليمن وكيل إقليمي لتقويض السيادة وكسب النفوذ
عدن نيوز - متابعات :

أثبتت سياسة الإمارات في اليمن أنها وكيل إقليمي لتقويض سيادة البلاد وكسب النفوذ عبر إيجاد موطئ قدم لها في الجزر والموانئ اليمنية.

وشكلت السياسة الإماراتية في اليمن أكثر خطورةً من أي طرف في الصراع من حيث أثرها على وحدة الأرض اليمنية واستقلالها وسيادتها، وذلك لمراهنة أبوظبي على إسناد القوى الكبرى التي تتقاطع مصالحها في اليمن، وكذلك اتكائها على مظلّة تدخلها العسكري، ووصايتها على وكلائها المحليين، بوصفه إطارا قانونيا، وإن كان غير شرعي بهدف فرض مشروعها في اليمن.

ولم تكن سياسة عزل المناطق اليمنية بعضها عن بعض، وإقامة قواعد عسكرية في الجزر والمدن اليمنية الحدودية سوى الفصل الأخير من مشروع التهام اليمن، بدءًا بجزيرة سقطرى اليمنية، مروراً بمدينة المهرة إلى جزيرة ميون على مضيق باب المندب.

وارتبطت السياسة الإماراتية في اليمن، منذ الشهور الأولى لتدخلها العسكري، في اطار التحالف العربي بقيادة السعودية بإيجاد موطئ قدم لها في الجزر والموانئ اليمنية، إذ سعت في البداية إلى السيطرة العسكرية المباشرة على هذه المواقع الحيوية.

إلا أن صدامها السياسي مع السلطة الشرعية، جعل الإمارات تتجه إلى خيار أقل كلفة، وأكثر فعالية على المدى البعيد، وذلك بتنمية وكيل محلي، ينازع السلطة الشرعية، وينوب عنها في إدارة مصالحها الاقتصادية، وبتصعيد وكيلها المحلي، المجلس الانتقالي الجنوبي، قوة عسكرية وسياسية.

ومثّلت جزيرة سقطرى اليمنية، المطلة على المحيط الهندي، الضلع الثاني للمصالح الحيوية للإمارات في اليمن، بحيث كثّفت وجودها العسكري في جزيرة سقطرى، تحت مظلة التحالف العربي الذي تقوده السعودية.

ورسخت الامارات نفوذها على الجزيرة عبر سلطة وكيلها، المجلس الانتقالي، إذ يؤكد الوضع الحالي للجزيرة أن الإمارات ما زالت حاضرة عسكرياً واقتصادياً وسياسياً كسلطة إقليمية فعلية، سواء من خلال وكلائها، أو بشكل مباشر، على الرغم من إعلانها سحب قواتها من جزيرة سقطرى قبل أربعة أعوام، وسحب قواتها العسكرية من اليمن في آواخر 2019.

ولا يقتصر الوجود الإماراتي الكثيف في الجزيرة على إدارة استثمارات اقتصادية عديدة لصالح رعاياها واستغلال موارد الجزيرة الطبيعية والحيوية، وإنما الإشراف على شؤون الجزيرة، بما في ذلك تقييد سفر اليمنيين إلى جزيرة سقطرى، فيما وحدها من ينظّم رحلات إلى الجزيرة في تحدٍّ سافر للسيادة اليمنية.

وأثبتت سياسة تنمية الوكلاء المحليين بالنسبة للإمارات أنها الأداة الناجحة لضمان سيطرتها على الموانئ اليمنية والجزر والممرّات التجارية التي تشرف عليها، حيث دفعت لتشكيل قوة عسكرية موالية لها، ممثلة بقوات العميد طارق محمد عبد الله صالح.

وبذلك حققت أبوظبي حضوراً عسكرياً غير مباشر في موانئ الساحل الغربي، كنقطة انطلاق إلى مضيق باب المندب، رابع أهم الممرّات المائية العالمية الذي يمر عبره خمس التجارة العالمية قادمة من البحر المتوسط عبر قناة السويس، والمضيق الاستراتيجي الذي يصل البحر الأحمر بالبحر العربي وخليج عدن.

وقد دفع تمدّد الصراع في اليمن إلى البحر الأحمر، نتيجة ضلوع جماعة الحوثي، وكيل إيران، بهجمات متكرّرة على سفن دولية ومن ثم تهديد التجارة العالمية إلى سعي الدول الكبرى إلى تأمين باب المندب، بما في ذلك تزايد نفوذ إيران في البحر الأحمر.

فقد تنامى حضور الإمارات، صديقة إسرائيل، وكيلا إقليميا ينوب عن الدول الكبرى للإشراف على مضيق باب المندب، ومحاصرة نفوذ إيران ووكيلها في اليمن.