تحذير من حرب عصابات.. غموض مقلق بعد انتهاء العمليات العسكرية في إقليم تيغراي

30 نوفمبر 2020
تحذير من حرب عصابات.. غموض مقلق بعد انتهاء العمليات العسكرية في إقليم تيغراي
عدن نيوز - متابعات

إعلان رئيس الوزراء الإثيوبي،آبي أحمد،  انتهاء العمليات العسكرية في إقليم تيغراي شمال البلاد، بعد نجاح الجيش في دخول عاصمة الإقليم، لا يعني انتهاء  تأثير المعارك التي دارت 24 يوما، وفق خبراء.

وأعلن الجيش السيطرة على عاصمة الإقليم التي تضم 500 ألف نسمة، لكن ليس هناك وسيلة لتأكيد هذه الأخبار بحسب الكاتب الصحفي الإثيوبي، بيلاه جيلان، الذي قال لـ”موقع الحرة” إن السفر لهذه المنطقة ممنوع ” والتغطية الإعلامية محدودة، ولا نسمع إلا من طرف واحد وهو الحكومة المركزية”.. مشيرا إلى وقف بث تلفزيون إقليم تيغراي.

جنود إثيوبيون في الكتيبة الخامسة التابعة للقيادة الشمالية للجيش الإثيوبي في دانشا في إقليم تيغراي”حرب عصابات”:

وقطعت الاتصالات بالكامل عن تيغراي خلال النزاع، ما يصعب مهمة تقييم حجم الأضرار وأعداد الضحايا، جراء القتال العنيف الذي شهد قصفا جويا ومجزرة واحدة على الأقل قتل خلالها مئات المدنيين.

وأضاف بيلاه: “ما علمناه أن أعضاء الحزب انسحبوا من عاصمة الإقليم وقالوا إن المعركة مستمرة”.

ويتوقع جيلان أن تتحول المواجهات إلى “حرب عصابات كما حدثت في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، قد تستمر لشهور، وربما تتطور الأمور إلى ما هو أخطر بكثير”.
حرب مع إريتريا؟

يشير جيلان بحديثه إلى الانفجارات الستة التي طالت العاصمة الإريترية أسمرا ليلة السبت، والتي وقعت بعد ساعات من إعلان رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، انتصار الحملة العسكرية التي أطلقها ضد الحزب الحاكم لتيغراي “جبهة تحرير شعب تيغراي”.

وتقع إريتريا على الحدود مع إقليم تيغراي الإثيوبي، وكانت هذه المرة الثالثة التي تتعرض فيها أسمرة للقصف من تيغراي منذ بدأت العمليات العسكرية في الإقليم بتاريخ 4 نوفمبر، رغم أن جبهة تحرير شعب تيغراي لم تتبنى سوى أول هجوم من هذا النوع وقع قبل أسبوعين.

6 انفجارات وقعت في العاصمة الإريترية بعد ساعات من إعلان الحكومة المركزية الإثيوبية سيطرتها على عاصمة إقليم تيغراي وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية فإن الصواريخ أطلقت من شمال إقليم تيغراي، وذلك بعد إعلان رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد سيطرته على الإقليم.

ويقول جيلان “إذا كان بالفعل قادة التيغراي هم من قاموا بهذه التفجيرات، وأعتقد أنهم لن يتبنوها، فإن هدفهم هو جر البلاد إلى حرب مع قوى أجنبية”.

وأوضح “إذا ردت إريتريا وضربت الإقليم، فسيصبح الأمر اعتداء من قوى أجنبية، وسيكون على الحكومة المركزية أن ترد على الاعتداء، لأنه بمثابة سيادة وطنية، فتتحول المعركة من الحرب على الإقليم إلى حرب مع إريتريا”.

وحاز آبي جائزة نوبل للسلام في أكتوبر 2019 لدوره في إحلال السلام مع إريتريا، وإنهاء حالة الجمود المريرة التي تعود إلى حرب حدودية من 1998 إلى 2000.

تداعيات طويلة الأمد:

تعود جذور الصدام المثير للقلق في إثيوبيا بين الحكومة الفدرالية والحزب الحاكم في منطقة تيغراي الشمالية، إلى احتجاجات أطاحت بالحكومة السابقة التي كانت تهيمن عليها “جبهة تحرير شعب تيغراي” في 2018.

طفل يحمل سكينا وعود قصب في دانشا في إقليم تيغراي:

ورغم أن التيغراي يشكلون حوالي سبعة في المئة فقط من سكان إثيوبيا، فقد هيمنوا على مقاليد السياسة الوطنية بالبلاد لما يقرب من ثلاثة عقود وحتى اندلاع الاحتجاجات.

كل ذلك تغير عندما أصبح أبيي أحمد رئيسا للوزراء في أبريل 2018، وهو أول رئيس حكومة من عرقية أورومو، الأكبر في البلاد.
وفقد التيغراي مناصب وزارية وبعض المناصب العسكرية العليا.

وبلغ التوتر بين أديس أبابا وجبهة تحرير شعب تيغراي، ذروته عندما أجرت تيغراي انتخاباتها بشكل أحادي في سبتمبر، بعدما قررت أديس أبابا تأجيل الانتخابات التي كانت تنتظرها للإطاحة بحكومة أبيي أحمد، جرّاء فيروس كورونا المستجد.

واعتبرت أديس أبابا أن حكومة تيغراي غير شرعية، ما دفع بالأخيرة لسحب اعترافها بإدارة أبيي.

ويحذر المحلل السياسي الإثيوبي، أنور إبراهيم، في حديثه مع “موقع الحرة” من أن “الحرب ستخلف مشاكل إثنية وستكون هناك أحقاد متوارثة خاصة مع انضمام ميليشيات من إقليم أمهرة بجانب القوات الحكومية في النزاع”.

عناصر من ميليشيات إقليم أمهرة يقفون على جسر في “ماي كادرا” في تيغراي:

وأطلقت جبهة تحرير شعب تيغراي “صواريخ” على مطارين قيل إن الجيش الإثيوبي يستخدمهما في ولاية أمهرة المجاورة.

ويتوقع جيلان تداعيات طويلة الأمد “ربما خلال الفترة القادمة سنرى خطاب انفصال من قادة الإقليم”.

وخلال الأشهر الأخيرة، اندلعت أعمال عنف عرقية وأطلقت دعوات لمزيد من الحكم الذاتي في عدة أجزاء من البلاد.

زيادة في أعداد النازحين:

أدى اشتداد القتال إلى فرار الآلاف إلى السودان المجاور، فيما طالبت الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي بإنهاء القتال.

اللاجئون الإثيوبيون يواجهون أوضاعا صعبة في المخيمات في السودان الفقير:

ولجأ إلى السودان منذ بدء المعارك أكثر من 43 ألف إثيوبي، في رحلات شاقة فقد بعضهم خلالها الطفل أو الأب أو الأم.

ورغم الإعلان عن انتهاء العمليات العسكرية، فإن جيلان يتوقع مزيدا من النازحين “ستستمر الأعداد في الزيادة لعدم الإحساس بالأمن والخوف من المستقبل”.

وأكد جيلان أن الحل الأفضل للأزمة وللبلاد هو وقف العمليات العسكرية من الطرفين والبدء في الحوار “حتى لو كانت هناك تحفظات أو شروط”.

لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى