منظمة سام تدين انتهاكات المجلس الانتقالي في عدن.. وتطالب بسرعة الافراج عن الدكتور القباطي

11 سبتمبر 2020
منظمة سام تدين انتهاكات المجلس الانتقالي في عدن.. وتطالب بسرعة الافراج عن الدكتور القباطي

قالت منظمة سام للحقوق والحريات أنها قلقة من تصاعد الانتهاكات في مدينة عدن الواقعة تحت سيطرة ما يسمى المجلس الانتقالي المدعوم من دولة الإمارات.

وتؤكد المنظمة أن الوضع الحقوقي، خلال الثلاثة الأشهر الماضية ـ يونيو، يوليو، أغسطس ـ تدهور بشكل مقلق، وتزايدت الانتهاكات بشكل ملحوظ.

ورصدت سام أكثر من 120 انتهاكًا، في المدينة التي يسيطر عليها المجلس الانتقالي، وتنوعت تلك الانتهاكات بين الاعتقالات التعسفية لأكثر من 50 مدنياً بينهم شباب وقيادات سلفية, ووفاة الشاب حسين مروان العرشي (20) عامًا تحت التعذيب في أحد سجون عدن, وعودة الاغتيالات, والتهجير المناطقي لأشخاص ينتمون إلى المحافظات الشمالية.

ودعت منظمة سام سلطات الأمر الواقع في مدينة عدن «المجلس الانتقالي» للإفراج فوراً عن الدكتور طاهر عبدالله عبدالجبار القباطي 47 عاما، الذي اعتقل في نقطة العلم، المدخل الشرقي للعاصمة المؤقتة عدن، من قبل قوات المجلس الانتقالي صباح الاثنين 20 يوليو 2020 أثناء عودته من مدينة سيئون بحضرموت.

اعتقال تعسفي

طاهر عبدالله القباطي، أكاديمي حاصل على شهادة الدكتوراه في الكيمياء التحليلية بامتياز عن الوضع البيئي للعناصر الثقيلة وأثرها على الإنسان في مدينة عدن، وهو أستاذ الكيمياء التحليلية المساعد، عضو هيئة التدريس في كلية صبر، ورئيس القسم العلمي لقسم الكيمياء فيها.

تقول زوجته فوزية التي اعتقلت معه لساعات وخضعت للتحقيق من قبل مسلحي الانتقالي: “عند وصولنا نقطة العلم طلب أحد المسؤولين المسلحين في نقطة العلم ويدعى خالد إيقاف السيارة للتفتيش، أوقف الدكتور سيارته فقام المسلحون بتفتيشها ثم قاموا بتفتيش حقيبة الدكتور الشخصية، أخرج ما فيها من محتويات، تلفونات وكمبيوتر، ملف وأوراق قراءة، قال المسلح الذي قام بالتفتيش: هذا ملف حقوقي أنت تشتغل صحفي؟

أجاب الدكتور لا، أنا دكتور في الجامعة، فرد عليه المسلح أنت صحفي وتشتغل ضدنا”.
حسب الشهادة التي أدلت بها فوزية، فقد نادى المسلح، المفتشة لتأخذ أجهزة الهاتف الخاص بها، وتفتيشها، صادرت المفتشة كل شيء، وأخذت فوزية إلى غرفة التفتيش، أردفت: “سألوني من أين جئتم؟ أجبت: كنا في سيؤن، قامت بتفتيشي شخصياً وبتفتيش حقيبتي» تشير فوزية أنها انتظرت ساعة تقريباً، بعدها جاء الفندم خالد وقال لها أن تتصل بأحد أقاربها لأخذها، تقول فوزية: “قلت له وزوجي ماذا بشأنه؟! أجاب: سنحقق معه ونطلق سراحه”.

بالفعل، اتصلت فوزية زوجة الدكتور القباطي بخالها. قبل أن تغادر، طلبت رقم هاتف الفندم خالد لتتواصل معه وتطمئن على زوجها، لم يسمح لها الضابط بالعودة إلى سيارة الدكتور. احتجزوا السيارة والحقيبة، عندما وصلت إلى البيت قامت بالاتصال بالرقم الذي أعطاها إياه خالد، لكن الرقم لا يجيب.

مداهمة وإذلال بذريعة القرابة

في 21 يوليو، اليوم الثاني لاعتقال الدكتور القباطي، داهمت قوات تتبع المجلس الانتقالي، منزل الدكتور في عدن، بحجة إلقاء القبض القهري على زوجته فوزية. لم يعثر مسلحو الانتقالي عليها، فقاموا باختطاف ثلاثة طلاب من أقربائه كانوا يقيمون في المنزل، كما قاموا باختطاف صادق خليل، وآخرون سواء في حي اللحوم أو منطقة السيلة، لا لشيء إلا لقرابتهم من الدكتور.

قال شهود لسام: “أخذوا أقارب الدكتور إلى خارج المنزل، أخذوهم بعد تقييدهم والربط على أعينهم، أمروهم بالانبطاح أرضاً، ظلوا هكذا الى قبل صلاه الفجر بقليل، وفي هذا الوقت كان أفراد الأطقم الثلاثة يعبثون بمحتويات المنزل ويحملونها على الأطقم، حتى أكياس كان بداخلها مواد سباكة، حملوها إلى أطقمهم ـ تنقل فوزية التفاصيل وفقاً للمعتقل الوحيد الذي خرج بعد اعتقاله، قبل مغادرة الثلاثة الاطقم جاء طقمان آخران وظلوا بجوار المنزل يومين متتالين، بعدها غادر مسلحو الانتقالي منزل القباطي وأخذوا معهم سيارة كورلا كانت في الحوش، السيارة الثانية الخاصة بالدكتور القباطي، صادروها على غرار السيارة السابقة التي احتجزوها معه في نقطه العلم، وبعدها توالت مداهمات لمنازل بعض الاصحاب والأقارب، والعبث بما فيها من أموال وأوراق وأثاث وسيارات.”

نهب منازل وممتلكات

أفاد شهود تتحفظ سام بأسمائهم لأجل سلامتهم ـ بأن الاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري لأفراد تجمعهم صلة قرابة بالدكتور القباطي لم يتوقف، حيث داهمت قوة تابعة لأوسان العنشلي منزل محمود القاضي واختطفوا ابنه إدريس الموظف في جامعة العلوم والتكنولوجيا في عدن، وقاموا بمصادرة أوراق وفلوس وأجهزة هاتفية، كما نهبوا سيارة محمود القاضي وسيارة ابنه إدريس.

أكد الشهود بأن مسلحي الانتقالي، وفي نفس الليلة قاموا باقتحام شقة شكري عبد الرب، في منطقة السيلة دار سعد وكسروا الأبواب ونهبوا أغراض مختلفة حيث لم يكن أحد موجود في البيت.
في اليوم التالي؛ قوة تابعة لأوسان العنشلي، أحضرت

إدريس، ابن محمود القاضي، أحضره مسلحو الانتقالي مقيداً ليدلهم على المنزل الآخر لوالده. قام المسلحون باقتحام هذا المنزل أيضاً، واختطفوا ابنه أبو بكر «كرهينة حتى يأتي والده، وبحسب تأكيدات الشهود، فإن مسلحي الانتقالي قاموا بنهب أوراق وثلاثة كمبيوترات وفلاشات وأموال وأغراض أخرى، كما هددوا زوجة محمود وقالوا لها بأنهم سيجلبونه حياً أو ميتاً، وأنهم سيعملون على تصفية “الدحابشة” وهو وصف عنصري تميزي ضد المنتمين للمحافظات الشمالية ، يثير النعرة المناطقية، وسألوها: لماذا تزوجت دحباشي؟ .

قال الزبير “اسم مستعار” بأن اعتقال القباطي ومداهمة منزله، ومصادرة سيارته بتهم زائفة مثل التخابر مع دول أجنبية، وتدبير انقلاب في مدينة عدن، جاء على أسس مناطقية، وأضاف بأن ما جرى للدكتور القباطي “يرسل رسالة مفادها أن سلطات المجلس الانتقالي تفضل انتهاك حقوق الإنسان بحق كل مدني تصنفه معارض لها، مؤكداً بأن اعتقال القباطي يأتي في سياق عام تمارسه سلطات المجلس الانتقالي ضد كل منتقد لسياستها سواء من أبناء عدن أو من تصنفهم على أساس مناطقي”.

عودة الانتهاكات

اكدت سام عودة جرائم الاغتيالات والاعتقال التعسفي والتعذيب حتى الموت، حيث شهدت المدينة اغتيال الشخصية الاجتماعية عوض فدعق بتاريخ 30 أغسطس 2020 من قبل مجهولين. وبتاريخ 8 سبتمبر 2020 ، اغتيل القيادي السابق في المقاومة الجنوبية سابقا خالد مأمون بعد الافراج عنه بأيام من معتقلات تابعة للمجلس الانتقالي تعرض خلالها للتعذيب القاسي، وفي يوليو 2020 توفي الشاب حسين مروان العرشي (20) عامًا تحت التعذيب في احدى سجون عدن، بعد اعتقالة من قبل قوة مسلحة تتبع المجلس الانتقالي، وما يزال عبدالفتاح الربيعي معتقل منذ تاريخ 6 نيويو 2020 في سجن المجلس الانتقالي بسبب مشاركته في مظاهرات منددة بتردي الخدمات المعيشية في مدينة عدن. بتاريخ 25 اغسطس 2020 اختفت الموظفة فردوس حسين الضلعي في وزارة الخارجية اليمنية من أحد فنادق عدن، وظلت مخفية قسرا لمدة أسبوعين.

وتدعو منظمة سام، كافة الأطراف على احترام المواثيق الإنسانية، وتشدد على المجلس الانتقالي المدعوم من الإمارات العربية المتحدة، أن يحترم القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما فيه المادة 9 من “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”، الذي صادق عليه اليمن، والذي ينص على أن: “لكل فرد حق في الحرية وفى الأمان على شخصه. ولا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفا. ولا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبقا للإجراء المقرر فيه, يتوجب إبلاغ أي شخص يتم توقيفه بأسباب هذا التوقيف لدى وقوعه كما يتوجب إبلاغه سريعا بأية تهمة توجه إليه”.

ويشير القانون: “يقدم الموقوف أو المعتقل بتهمة جزائية، سريعاً إلى أحد القضاة أو أحد الموظفين المخولين قانونا مباشرة وظائف قضائية، ويكون من حقه أن يحاكم خلال مهلة معقولة أو أن يفرج عنه”. وعن الاعتقال غير القانوني، يؤكد: “لكل شخص كان ضحية توقيف أو اعتقال غير قانوني حق في الحصول على تعويض”.

وتؤكد سام، بأنه يجب على سلطات المجلس الانتقالي الافراج عن الدكتور القباطي وجميع المعتقلين الآخرين، وإعادة الممتلكات المنهوبة، وتعويض الأضرار التي نجمت عن المداهمات..