تعرض سوق الذهب العالمي لهزة عنيفة وتذبذبات غير مسبوقة في قيمته السوقية، حيث سجلت التحركات السعرية خلال جلسة تداول واحدة تأرجحاً ضخماً تجاوز 5.5 تريليون دولار، في مشهد يعكس حالة من الاضطراب والاندفاع الاستثنائي بين المستثمرين، إذ فقد المعدن الأصفر نحو 58 مليار دولار من قيمته في الدقيقة الواحدة خلال موجة هبوط حادة قبل أن يبدأ رحلة تعافٍ سريعة.
ووفقاً للبيانات المتاحة، فإن الذهب خسر ما يقارب 3.2 تريليون دولار من قيمته السوقية في وقت قياسي بين الساعة 5:30 و6:25 مساءً بتوقيت الرياض، وهو ما صُنف كأعنف موجة بيع يشهدها عام 2026، وجاء هذا التراجع مدفوعاً بعمليات جني أرباح مكثفة تزامنت مع صعود قوة الدولار الأمريكي، مما دفع المتعاملين للتخارج السريع من مراكزهم.
وعقب هذا النزيف المفاجئ، استعاد السوق توازنه بشكل ملحوظ، حيث أضاف الذهب نحو 2.3 تريليون دولار لقيمته السوقية من الساعة 6:25 مساءً وحتى منتصف الليل بتوقيت الرياض، وهو ما اعتبره مراقبون مرحلة إعادة توازن قاسية ضمن اتجاه صعودي طويل الأمد، تهدف إلى إعادة صياغة مراكز المستثمرين الكبار.
واتسمت هذه الجلسة بأنها واحدة من أكثر الفترات اضطراباً في التاريخ الحديث لسوق الذهب، متجاوزة في حدة تقلباتها مستويات الأزمة المالية العالمية لعام 2008، حيث ترتبط هذه التحركات بسلوك السيولة العالمية وحركات التحوط الكبرى في ظل حالة من اليقين وتضارب الإشارات الصادرة عن صناع القرار الاقتصادي.
وكان الذهب قد سجل مستويات قياسية قبل هذا التصحيح الحاد، متجاوزاً حاجز 5300 دولار للأوقية وصولاً إلى 5594.82 دولار، وتأتي هذه التقلبات الحادة وسط ترقب عالمي لقرار الرئيس الأمريكي بشأن تسمية رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مع توقعات بظهور مرشح يتبنى مواقف متشددة تجاه التضخم، مما قد يغير مسار السياسة النقدية وتوقيت خفض أسعار الفائدة.
وتستمر جاذبية الذهب كملاذ آمن في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية الراهنة، بالإضافة إلى استمرار البنوك المركزية، وعلى رأسها الصين، في عمليات شراء منهجي للمعدن النفيس لتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي.








