بعد سقوط سقطرى.. السعودية وحتمية الانتصار للشرعية أو الغوص في رمال اليمن المتحركة (تقرير خاص)

20 يونيو 2020
بعد سقوط سقطرى.. السعودية وحتمية الانتصار للشرعية أو الغوص في رمال اليمن المتحركة (تقرير خاص)
عدن نيوز – وحدة التقارير (خاص):

في مفاجأة مدوية، تمكنت قوات ما يعرف بالمجلس الانتقالي المدعوم من دولة الإمارات اليوم الجمعة، من السيطرة على مبنى ديوان محافظة أرخبيل سقطرى في عاصمة المحافظة “حديبو”.

وقالت مصادر محلية إن التقدم الجديد الذي حققه الانتقالي حدث بعد ساعات من انسحاب القوات السعودية من النقاط الأمنية في محيط مدينة حديبو.

وأوضحت بـأن أوامر صدرت للجيش والأمن في المدينة بعدم مواجهة مسلحي الانتقالي، في حين لا تزال قوات حكومية تتمركز في بعض النقاط بالمدينة وبالقرب من مبنى المحافظة.

وتأتي هذه التطورات المتسارعة بعد يومين فقط من توقيع اتفاق برعاية القوات السعودية التي تتواجد هناك يقضي بالتهدئة وتطبيع الأوضاع وعدم التصعيد.

وتقول السلطات المحلية بالجزيرة إن المجاميع المسلحة التي انتشرت في النقاط وهاجمت المحافظة هم من خارجها وتم جلبهم لسقطرى شهر إبريل الماضي عبر سفينة صغيرة ضمن التجهيزات لاقتحام العاصمة.

معين ومسلسل التآمر يستمر

وفي خضم الانتكاسات المتلاحقة، يبرز اسم رئيس وزراء الحكومة الشرعية، معين عبدالملك، كأحد أبرز معاول الهدم وبيادق التآمر التي تستخدمها أبوظبي لتمرير سياساتها القذرة وإنفاذ رغباتها المتأصلة في التفرد باليمن أرضاً وثروة وإنساناً.

وكما كان له دور كبير في إسقاط السلطة الشرعية بشكل تدريجي في عدن، تواصل مسلسل عمالة معين لحكام أبوظبي، ومارس سياسات الإضعاف والتجويع للقوات الحكومية في مختلف المحافظات المحررة التي لا تزال خارج إطار سلطة مرتزقة بن زايد.

وخلال الأشهر الفائتة شهدت سقطرى انشقاقات عسكرية مؤثرة كان لها دور حاسم في ترجيح كفة الإنتقالي في الأرخبيل بعد أن كاد يوشك على السقوط، وكان معين كالعادة عرّاب هذه الانشقاقات.

وفي هذا الصدد قال الصحفي سعيد العمري: “كما تم تجويع الوحدات العسكرية الموالية للحكومة في أبين وسيئون وشبوة والمهرة، حرم معين الألوية التي كانت لا تزال تدين بالولاء للشرعية في سقطرى من مرتباتها لأشهر عدة، ثم قام المال الإماراتي المدنس بسحب الوحدات العسكرية تباعاً للضفة الأخرى، مستغلاً حاجة الحنود الماسة لما يسد رمقهم”.

ويضيف: “كما كان معين هو الحاضر الأول في انكسار الشرعية في عدن، كان أيضاً حاضراً ومتسبباً في مأساتنا الجديدة في سقطرى.. لم يحدث أن أصيبت البلاد بلعنة كلعنة كمعين ولم يحدث أن رزقنا بقادة خونة ومتآمرين وعبدة للدرهم الإماراتي كحالنا مع معين”.

كما تعاني القوات الشرعية في مارب والجوف وتعز وكذا قوات المنطقة العسكلاية الخامسة المرابطة في ميدي بحجة بسبب عدم صرف مرتباتها لأشهر عديدة، وهو ما تسبب بانتكاسات متفرقة خاصة في منطقتي نهم بصنعاء ومحافظة الجوف.

وفيما غاب الخوان معين عن المشهد، حضرت الحكومة بتخبطاتها لتضيف لليمنيين حسرة فوق حسراتهم المتراكمة، الأمر الذي يؤكد بأن رئيس الوزراء نجح في أفراغ الحكومة من عوامل التأثير والقوة فيها.

ومن تجليات هذا التخبط – على سبيل المثال لا الحصر – قيام وزراء في الحكومة، كوزير الثقافة مروان دماج، بالتغريد حارج السرب والخوض في مواضيع أخرى، وكأن الوضع طبيعي ومستتب، أو لعله لم يسمع بسقوط سقطرى.

adennews20 06 2020 005705 - عدن نيوز

ومن هذه التجليات الباعثة للحسرة والتي تشير إلى انعدام أي تنسيق حكومي في مواجهة الأزمة ، قيام الحكومة بدعوة منظمة اليونسكو للوقوف بحزم أمام الأعمال التخريبية والتدميرية التي تهدد سقطرى، بالتزامن مع تغريدة كتبها مندوب اليمن في ذات المنظمة، محمد جميح، طالب فيها بمحاسبة حكومته على التفريط في سقطرى.

صدمة وغضب حكومي

وفي أعقاب سيطرة المجلس الانتقالي على سقطرى، قالت الحكومة اليمنية مساء الجمعة، إن ما ينفذه ما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي من سيطرة على مؤسسات الدولة في محافظة أرخبيل سقطرى وقصف المدنيين هو اعتداء غاشم على أبناء الأرخبيل وتمرد و انقلاب واضح على السلطة الشرعية لن يتم القبول بها او التهاون معها.

وأضافت الحكومة في بيان، أن هذا الهجوم المسلح والاعتداء الغاشم على المواطنين يمثل الرد الفعلي العدواني والمستهتر لما يسمى بالمجلس الانتقالي على الجهود الحثيثة التي تبذلها السعودية لاستعادة مسار تنفيذ اتفاق الرياض، وتوحيد الجهود لمواجهة مليشيا الحوثي الانقلابية، وتكشف حقيقة موقف هذه القوى المتمردة والطرف الداعم لها.

وأوضحت الحكومة، ان الهجوم المسلح الذي شنته مجاميع مسلحة وفقا لتوجيهات قيادة ما يسمى المجلس الانتقالي على محافظة أرخبيل سقطرى، وسيطرتها على عدد من المباني الحكومية ومؤسسات الدولة، يحتم الوقوف بجدية، وعدم الصمت حيال ما يجري انطلاقا من المسؤولية التاريخية والوطنية للحكومة أمام شعبها والرأي العام.

وطالبت الحكومة قيادة تحالف دعم الشرعية ممثلا بالسعودية وبحكم وجود قواتهم العسكرية في أرخبيل سقطرى بتحمل مسؤولياتهم والتحرك العاجل والجاد لوقف هذا الصلف الذي تقوم به قيادة المجلس الانتقالي ومجاميعها المسلحة والتي تم حشدها خلال الفترة السابقة من خارج أرخبيل سقطرى لتهاجم الآمنين من أبناء هذه المحافظة.

تنديد محلي واسع

شكلت سيطرة القوات الإنفصالية المدعومة إماراتياً على سقطرى صدمة كبرى في الأوساط المحلية، وعلى وقع الأنباء القادمة من الأرخبيل اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي بردود فعل ساخطة، نددت بالغدر الإماراتي عجز الدولة عن إفشال مخططات احتلال الأرخبيل.

وأجمعت معظم الآراء إلى أن الحكومة الشرعية هي المتسبب الأكبر في هذه الخسارة المريرة، بالإضافة إلى عوامل أخرى كان أبرزها الغدر الإماراتي والسعي الحثيث لاحتلال الجزيرة.

وأصبحت الحكومة الشرعية منذ سنوات مثار تهكم مناصريها قبل مؤيديها، مع استمرار قيادة السلطة الشرعية ممثلة برئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والحكومة في إدارة الدولة، بالإضافة إلى ملفات الحرب المصيرية كالحرب ضد الحوثيين شمالاً والإنفصاليين والإمارات جنوباً، من داخل العاصمة السعودية الرياض.

وفي هذا السياق دعا الدكتور محمد جميح، ممثل اليمن لدى منظمة اليونسكو، إلى محاسبة الحكومة الشرعية على تقصيرها في جميع الملفات التي اضطلعت بها، خاصة الملفات في الجانبين العسكري والسياسي.

وقال جميح إنه “وكما نسائل الحوثي عما فعل، والانتقالي عما عمل، والإقليم والعالم عما قدّم، ينبغي مساءلة الشرعية عن أدائها.

مشيراً إلى أن نصوص الدستور واضحة وعمل الشرعية واضح، والمساءلة تكون بقياس الأفعال إلى النصوص.

من جانبه قال القيادي في حزب الإصلاح، صلاح باتيس أن الشرعية بخسارتها لسقطرى تكون قد دقت آخر مسمار في نعش العلاقة بينها وبين شعبها.

وسخر الإعلامي الكوميدي محمد الربع من الحال الضعيف والمترهل الذي وصلت إليه الحكومة الشرعية، مشيراً بأن “جيش من الأرانب يقوده أسد أفضل من جيش من الأسود يقوده أرنب”.

  • السعودية واللعب في الهامش

وكما انفجرت ماسورة الغضب والتنديد الشعبي تجاه الحكومة الشرعية، حظيت المملكة العربية السعودية بكثير من منشورات الإدانة، بسبب إحجامها، بحسب ما يقول اليمنيون، عن الاضطلاع بدورها المحوري في دعم وإسناد الحكومة الشرعية وجيشها الوطني إزاء ما تتعرض له من تهديد مصيري، باعتبار الرياض هيا قائد حملة التحالف العربي لإسناد الشرعية، وباعتبارها راعية اتفاق الرياض الذي لم ينفذ منه شيء حتى الآن.

ولطالما تعرضت السعودية لاتهامات عديدة بتراخيها وغضها الطرف عن التحركات الإنقلابية التي تقودها الإمارات وينفذها مرتزقتها الإنفصاليون في جنوب الوطن، خاصة بعد تمكن الإنفصاليين من إخراج الشرعية من العاصمة المؤقتة عدن، في أغسطس الماضي.

إلا أن حجم الإدانة اتسع وأثيرت التساؤلات بشكل أكبر حول جدية الرياض في إسناد حليفتها (الحكومة الشرعية) ضد خصومها.

وفي هذا السياق تساءل الصحفي فتحي بن لزرق ما إذا كانت الحرب التي تشنها السعودية في اليمن قد ظلت طريقها.

وقال بن لزرق إنه لم يعد مقبولا ان يتم الاستيلاء على المدن اليمنية والجزر والموانئ تحت لافتة محاربة الحوثي واستعادة الشرعية.

من جهته أدان مستشار وزارة الإعلام مختار الرحبي ما وصفه بالصمت السعودي المطبق إزاء سيطرة الانتقالي بقوة السلاح على سقطرى، في ظل تواجد قواتها هناك.

وأضاف: عيدروس الزبيدي اعلن الإدارة الذاتية من ابوظبي واحتلت مليشياتة مؤسسات الدولة وقصفت مليشياتة عاصمة سقطرى بسلاح ثقيل وهو في الرياض.

وأبدى الصحفي محمد الأحمدي استياءه من تراخي السعودية، واصفاً الوضع الجاري بأنه “زمن الرداءة”.

وتابع الأحمدي قائلاً: كل شيء يهون فعلًا في زمن الرداءة؛ إلا أن تتحول دولة كبيرة ومهمة وذات ثقل اقتصادي عالمي كالسعودية إلى لعب دور الميسّر للمليشيا في اليمن ولتمرير مطامع غير مشروعة على حساب السلطة الشرعية التي زعمت أنها تدخلت عسكريًا لدعمها!!

الإمارات.. العدو اللدود لليمن

لا تزال الإمارات بنظر اليمنيين العدو اللدود لاستقرار بلادهم، إلا أن شعور الكراهية تجاه الإمارات بلغ مداه مع بسط نفوذها مؤخراً على سقطرى.

وفي هذا الصدد يقول الناشط الصحفي ابراهيم عبدالقادر إنه يجب تسمية الأمور بمسمياتها، فميليشيات الإنتقالي تحركت في سقطرى مسنودة بضباط وجنود الإمارات المتواجدين في الجزيرة ودعمهم اللوجستي والمعنوي، ولم يعد هذا الأمر سرا بل شيئا واضحا للعيان.

وتابع: صواريخ الإمارات الحرارية ومنظومتها الصاروخية وسلاحها النوعي، هو من اجتاح أرخبيل سقطرى.

من جهته يرى الصحفي عارف أبو حاتم أن كل المدن اليمنية المحررة في طريقها للسقوط وأن اليمن في طريقها للانقسام والتشرذم طالما بقي الطاعون الإماراتي قائماً.

وتابع: الانتقالي مجرد أدوات رخيصة ومحلل لمشاريع حقيرة في بلدنا الحبيب.