أزمة انهيار العملة الوطنية .. فساد حكومي وحلول شبه مستحيلة

آخر تحديث : الخميس 11 يناير 2018 - 9:04 مساءً
أزمة انهيار العملة الوطنية .. فساد حكومي وحلول شبه مستحيلة
* متابعات- (عدن نيوز)

يستمر الريال اليمني بالتهاوي أمام العملات الأخرى، بسرعة كبيرة مع مطلع العام 2018، في ظل غياب السياسات المالية للحكومة الشرعية، التي من شأنها أن توقف تلك الكارثة. ووصل سعر صرف الدولار الواحد إلى 476 ريالا، بعد أن كان سعره قبل الحرب يتراوح ما بين 212 و 215 ريالا.

وأرجع اقتصاديون سبب ذلك إلى تنامي، ظاهرة المضاربة بالعملة، الذي يؤدي إلى استمرار انهيار العملة، فضلا عن غياب رؤية مالية متكاملة. فمؤخرا انتشرت وبشكل كبير العديد من محلات الصرافة في مختلف المحافظات، وبطريقة غير قانونية، مستغلة غياب الدولة الذي نتج عن انقلاب سبتمبر/أيلول 2014. فساد ووعود زائفة: كانت الحكومة اليمنية، قد تحدثت عن قيامها بتدارس الأزمة المالية الحالية، ووضع حلول لها لمنع استمرار انهيارها، وأصدرت في وقت سابق قرار تعويم صرف العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية، بعد تحرير سعر الريال اليمني، وتحديد الصرف الأجنبي وفقا لآليات العرض والطلب، لكن ذلك زاد الطيب بلة فقد انخفضت قيمة الريال الشرائية أكثر. وحمَّلت الشرعية الانقلابيين مسؤولية انهيار الريال اليمني، لإهدارهم الاحتياطي النقدي المقدر 5.2 مليارات دولار، وعدم التزامهم بتوريد الإيرادات إلى البنك المركزي، وعبثهم بالإيرادات التي يحصلون عليها. ويتهم مراقبون الحكومة بالفساد، وعدم استغلال عائدات النفط والموانئ والجمارك والضرائب، للعمل على الحد من تفاقم تلك الظاهرة. إضافة إلى ذلك، كانت المملكة العربية السعودية قد وعدت بدعم اليمن بملياري دولار كوديعة ستقدمها للبنك المركزي، للحد من استمرار انهيار الريال اليمني. وقال محافظ البنك المركزي اليمن منصر القعيطي، إن الوديعة السعودية ستعزز من دور البنك المركزي ووظائفه وبداية لسلسلة من الإجراءات والمساعدات الاقتصادية، التي ستعيد الحياة إلى طبيعتها بوتيرة عاجلة، وإنعاش وتعافي الاقتصاد اليمني وتمهيد لمباشرة عمليات البناء وإعادة الإعمار. لكن اتضح أن تلك الوعود كانت زائفة، فلم يحدث أي تغيير، بل استمرت العملة بالانهيار، برغم الآمال الكبيرة بالتغيير الذي كان سيحدث في حال استلام الوديعة، واستغلالها بطريقة جيدة. مخاوف اليمنيين: وتنعكس بشكل سلبي آثار انهيار الريال اليمني أمام العملات الأخرى بين فترة وأخرى، إذ ترتفع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير لحرص التجار على جني أرباح كبيرة، وهو ما يشكل عبأ كبيرا على المواطن اليمني. فقد ارتفعت نسبة البطالة والفقر باليمن إلى أكثر من 85%، وأصبح قرابة 82% من اليمنيين بحاجة لمساعدات إنسانية.

محمد ناجي علي مواطن من تعز، وأب لأسرة مكونة من 6 أطفال، يقول إنه لم يعد قادرا على شراء كل احتياجات أسرته بسبب غلاء الأسعار المستمر. وأكد لـ”الموقع بوست” أنه يقوم بشراء متطلبات أسرته الضرورية فقط، فيما يضطر أحيانا لحرمانهم من الخدمات الصحية، إلا إن كان وضعهم يتطلب ذلك وبشدة. وذكر أن معاناته تفاقمت في ظل استمرار الحرب، بعد انقطاع راتبه الذي كان يعتمد عليه، وأصبح ما يحصل عليه من بيع الخضار لا يكفي لتوفير الحاجيات الضرورية، بسبب انخفاض القدرة الشرائية للمواطنين، وارتفاع أسعار المواد الغذائية. أسباب الانهيار:

وعن أسباب انهيار العملية المحلية، قال الباحث في الشؤون الاقتصادية نشوان الشرعبي، إن النقود في اليمن فقدت كل مقوماتها، بعد أن أصبحت الدولة منقسمة ومتشظية، ولا توجد جهة مسؤولة أو كيان واضح بالدولة. وبحسب الشرعبي الذي صرح لـ”الموقع بوست” فقد أصبح الاقتصاد منهار بشكل كبير، فلا توجد صادرات، والحركة والنشاط الاقتصادي ضعيف جدا، والجهات المنظمة للنشاط النقدي مشتتة على أكثر من جهة (البنك المركزي)، ما أدى إلى انعدام الثقة بالريال اليمني، وفقد المجتمع الثقة به وأصبح يتعامل أكثر بالريال السعودي أو الدولار الأمريكي. وأشار إلى أن استمرار البنك المركزي بطباعة نقود دون وجود رصيد من العملات الصعبة بما يوازي ذلك، أدى إلى وجود ما يعرف بالتضخم النقدي، والذي عمل على خفض القوة الشرائية للريال اليمني، وأصبح لدينا نقود كثيرة تطارد سلع قليلة، على حد تعبيره. وتوقع الباحث اليمني، أن يستمر تهاوي وانهيار الريال اليمني، مع استمرار الوضع على ما هو عليه، وقد يؤدي ذلك إلى وقف تعامل المجتمع بالريال اليمني بصورة نهائية. حلول: وفيما يخص الحلول اللازمة للحد من انهيار الريال، تحدث الباحث الاقتصادي الشرعبي، أن هناك عدة إجراءات يمكن القيام بها بصورة عاجلة للحد من استمرار تهاوي الريال أمام العملات الأخرى، أبرزها تثبيت سعر الصرف قدر الإمكان، على غرار السياسة التي انتهجها البنك المركزي خلال العام ٢٠١١. إضافة إلى ذلك فقد اقترح الشرعبي “فتح المنافذ البحرية والبرية لتسهيل حركة الصادرات والواردات، وتحقيق انتعاش اقتصادي للبلد ولو بصورة نسبية، فضلا عن إنهاء الانقسام في الإدارة النقدية للبلد، المتمثّلة بالبنك المركزي بحيث تكون سلطة نقدية واحدة”.

رابط مختصر
2018-01-11 2018-01-11
Mohamed ahmed
مشاركة
مشاركة