الإمارات بين طموحات “ابن زايد” وأدواره المشبوهة.. مصر وليبيا واليمن “نموذج”

محرر 25 يونيو 2017
الإمارات بين طموحات “ابن زايد” وأدواره المشبوهة.. مصر وليبيا واليمن “نموذج”

عدن نيوز - متابعات:

لا تزال تلك الدولة المشكلة من اتحاد مجموعة من الإمارات فوق رمال الصحراء حول الخليج العربي تعبث بكل ما أوتيت من قوة وإمكانات وفرها لها المخزون الضخم من النفط، الذي حقق لها صندوق سيادي يعتبر من أكبر وأغنى الصناديق الاستثمارية حول العالم، أن تسيطر على مجريات الأمور ورسم سياسات منطقة الشرق الأوسط تبعًا لرغبات ونزوات ولي عهدها محمد بن زايد أو MBZ كما يلقب في تسريبات كشفها اختراق البريد الإلكتروني لسفيره في واشنطن “يوسف العتيبة”.

كانت الإمارات تنتهج سياسة “خفية” وتسعى لتنفيذ أجندة إدارة سياسات الشرق الأوسط من خلال وكلاء، أو تحريك بعض زعماء الدول العربية والشرق أوسطية حتى العام 2011 تحديدًا بعد الربيع العربي وصعود قوى التيار الإسلامي، وعلى الأخص جماعة الإخوان المسلمين، فإن تحولاً واضحًا في السياسات الإماراتية وبروز واضح لدور محمد بن زايد، دون مواراة أو تخفي وراء شخصيات أخرى مدعومة.

نجحت سياسة بن زايد في مواجهة الربيع العربي في كل من مصر وليبيا واليمن وحتى في تونس، بدعمه لقوى الثورة المضادة وتحالفه مع جيوش الانقلاب والمليشيات العسكرية النظامية، لكن هل ترى ستتوقف الإمارات وطموح ابن زايد عند هذا الحد؟

كشفت التسريبات الأخيرة لمراسلات رجل ابن زايد وذراعه الأيمن للسياسة الخارجية في العاصمة الأمريكية واشنطن مع قيادات الخارجية الكابيتول هيل، أن الإمارات تصعد وبشكل واضح ضد قطر وتركيا والإسلاميين

ماذا تريد الإمارات تحديدًا؟

المتتبع لحركة السياسة الخارجية الإماراتية وأدوار ابن زايد المشبوهة والتي كشفت التسريبات الأخيرة بعضًا منها، يرى أن أهداف الإمارات تتلخص في ثلاث نقاط:

1- بسط نفوذها وإدارة سياسات الشرق الأوسط بشكل مباشر ومن خلال تحالفات ووكلاء.
2- القضاء على الإسلاميين وأي محاولة لمشاركتهم في الحياة السياسية والعامة.
3- تشكيل تحالف دائم مع الولايات المتحدة و”إسرائيل” لضمان تنفيذ الاستراتيجية.

أدوار مشبوهة

حتى تتحق أهداف الإمارات الثلاث أو بالأحرى طموحات رجلها الأول، كان لزامًا عليها أن تواجه وبكل قوة أي صعود لقوى الثورات الشعبية، التي تثق أنها إذا وصلت إلى أراضيها فإن عرش ابن زايد وأخوته سيكون بلا أدنى شك في مهب الريح.

عملت الإمارات على الإطاحة بحكم الرئيس مرسي في مصر من خلال دعم الانقلاب العسكري بأكثر من 50 مليار دولار سواء منها أو من خلال السعودية التي لا تتحرك إلا بإشارة من ابن زايد نفسه، ودعمت قوات الانقلابي خليفة حفتر في ليبيا ضد المجلس الشرعي المنتخب، كما دعمت ولا تزال تدعم انفصال اليمن من خلال الحوثيين تارة لقهر حزب الإصلاح المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين، وتارة من خلال قوات انفصاليو عدن، ولا يفوتنا الدور غير المعلن لدعم محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا!

نجحت سياسة ابن زايد في مواجهة الربيع العربي في كل من مصر وليبيا واليمن وحتى في تونس، بدعمه لقوى الثورة المضادة

كشفت التسريبات الأخيرة لمراسلات رجل ابن زايد وذراعه الأيمن للسياسة الخارجية في العاصمة الأمريكية واشنطن مع قيادات الخارجية الكابيتول هيل، أن الإمارات تصعد وبشكل واضح ضد قطر وتركيا والإسلاميين وبالأخص جماعة الإخوان المسلمين، من أجل الضغط على الساسة الأمريكيين لتقليص نفوذ قطر وعزل تركيا ووصم الإخوان بالإرهاب.

إذًا هي حرب مفتوحة تقودها الإمارات بكل شراسة ومن خلال خطوات ممنهجة، تبدأ بتقديم نفسها كوكيل للأمريكيين وترامب، بالإضافة لقيادة مجموعة من قيادات دول المنطقة على رأسهم محمد بن سلمان على عرش السعودية بعد الإطاحة بعدو محمد بن زايد اللدود “ولي العهد محمد بن نايف”، كذا عبد الفتاح السيسي في مصر، حفتر في ليبيا، وفي الأخير صداقة وحميمية أكثر من المعتاد مع “إسرائيل”.

رهانات الإمارات

تراهن دولة الإمارات في تحركاتها الخارجية على:

– استمرار ترامب في إدارة البيت الأبيض وبالتالي التعامل معها كحليف إقليمي لا غنى عنه في منطقة الشرق الأوسط.

– استمرار تراجع الحركات الاحتجاجية وزيادة نفوذ قوى الانقلاب والثورة المضادة.

– تراجع الدور القطري والتركي نتيجة الحملة المسعورة التي تتبعها.

– وصول محمد بن سلمان لسد الحكم في المملكة السعودية.

كانت الإمارات تنتهج سياسة “خفية” وتسعى لتنفيذ أجندة إدارة سياسات الشرق الأوسط من خلال وكلاء أو تحريك بعض زعماء الدول العربية والشرق أوسطية حتى العام 2011 تحديدًا بعد الربيع العربي وصعود قوى التيار الإسلامي

الثابت الوحيد في السياسة الخارجية هو “التغيير”، فلا وصول ابن سلمان للحكم مؤكد ولا استمرار دونالد ترامب رئيسًا لأمريكا مضمون، كذلك الحال فإن تركيا لن ترضى أن تكون بمعزل عن بؤرة الأحداق، وهو الذي بدا واضحًا بعد تقاربها الأخير مع روسيا، ولا قطر ستقف صامتة أمام الهجمة الإماراتية السعودية التي تستهدف تقزيمها أو بالأحرى الانقلاب على قصر الدوحة الأميري، لعل أبرز الردود الواضحة القادمة من الدوحة هي تلك التسريبات التي تملأ جميع وسائل الإعلام العالمية وبالمستندات.

*نون بوست

 
رابط مختصر