اغتيال أحد العلماء في حضرموت .. حادثة عابرة أم انتقال “لكابوس” تصفية الدعاة؟ (تقرير)

2 مارس 2018
اغتيال أحد العلماء في حضرموت .. حادثة عابرة أم انتقال “لكابوس” تصفية الدعاة؟ (تقرير)

عرفت مدينة تريم بالتسامح الديني والوسطية والاعتدال، فلا وجود لمظاهر الصراع والعنف في المدينة التي تضم مئات المساجد لمختلف التيارات والمدارس الدينية، حتى استيقظت المدينة اليوم على فاجعة اغتيال الحبيب عيدروس بن سميط الذي ينتمي(للمدرسة الصوفية) داخل منزله من قبل عناصر مسلحة.

هل جاءت عملية اغتيال بن سميط كحادثة عابرة للانفلات الأمني التي تشهده بعض مدن وادي حضرموت، أم أن عدوى اغتيال العلماء والدعاة انتقلت من عدن إلى حضرموت، ودشنت اليوم أول واقعة؟

تشهد مدينة تريم الذي يبلغ سكانها نحو 300 ألف نسمة استقراراً أمنياً وهدوءاً عكس غيرها من مدن وداي حضرموت، حيث لم يسجل فيها أية حوادث اغتيالات ولافوضى أمنية، بعكس بعض مدن الوادي التي تشهد موجة اغتيالات شبه مستمرة، كالقطن مثلا، وبين الحين والآخر عمليات ارهابية حولها العديد من علامات الاستفهام.

تفاصيل الجريمة تكشف عن ملامحها

غير أن حادثة اغتيال لرجل دين في مدينة تريم التي تعد موئلاً للعلماء ومثالاً للتعايش والتسامح الديني، تضع ألف علامة استفهام حول دلالة الدوافع والتوقيت.

فعلى غير العادة يتم اغتيال رجل دين داخل منزله بخلاف غيرها من حوادث الاغتيالات والقتل التي تطال ضباطاً وأمنيين ومدنيين وهم في الشوارع والطرقات العامة، في بعض مدن الوادي، فضلاً عن أن مدينة تريم لم تسجل أي حوادث اغتيالات مماثلة، ما يعني أن هناك نية ربما لنقل كابوس “الموت” إلى المدينة الأكثر أمناً وسكينة.

وأمر لافت كذلك أن عملية اغتيال الحبيب “سميط” كانت أكثر وحشية، إذ تمت عملية اغتياله داخل منزله وهو يصلي الضحى وفق لشهادات متطابقة.

أبدى عدد من “سكان مدينة تريم قلقهم عقب حادثة اغتيال الحبيب سميط، مطالبين الجهات الرسمية سرعة العمل على معرفة المجرمين وإلقاء القبض عليهم، والقيام بواجبها في تشديد إجراءاتها الأمنية في المدنية”.

وأعربوا عن “حزنهم جراء هذا الحادث الإجرامي والدخيل على المدينة التي تنبذ التعصب الديني ويعيش الناس فيها بوفاق وسلام”.

وعقب كل حادثة اغتيال تستهدف الدعاة والعلماء يتساءل الناس عادة من المستفيد من موجة الاغتيالات الآثمة التي توجه ضد هذه الفئة من المجتمع، وماهي الرسائل التي يراد إيصالها من وراء اغتيال دعاة وأئمة مساجد يصلون ويخطبون في الناس؟

ولماذا تشهد المحافظات المحررة، هذه الوتيرة المتسارعة من الأعمال الاجرامية؟، حتى أصبحت الاغتيالات كابوساً يرعب هذا الصنف، وصاروا يعيشون قلقاً مضاعفاً بفعل أدوات الاجرام التي تؤدي بحياتهم بشكل غادر بين حين وآخر.

قد تأخذ عملية اغتيال الشيخ سميط أبعاداً غير ما نتوقعه، لكن الحادثة بحد ذاتها في هذا التوقيت جرس إنذار للسلطات لتفادي تحول حاضنة العلماء إلى شبح وكابوس يقض مضجعهم.

ما الذي حصل

روى سكان محليون من حي جامع المحضار (المعلم التاريخي الأبرز) في تريم طريقة اغتيال سميط، بالقول: إن عملية الاغتيال كانت في تمام الساعة ال8 من صباح اليوم الجمعة، عبر مسلحين مجهولين قدما إلى منزله صباحاً، حيث طرق المسلح الأول باب منزله طالباً منه أن يقرأ عليه القرآن الذي اشتهر بقراءته على الناس، فيما انتظر المسلح الثاني خارج المنزل، مشيرين إلى أنه عندما طلب بن سميط من المسلح الانتظار حتى يكمل صلاة الضحى، حتى باشر المسلحان إطلاق النار عليه حتى أردياه قتيلاً، ثم لاذا بالفرار.

وعقب الحادثة وصلت الجهات الأمنية وباشرت إجراءاتها الأمنية حول الحادثة.

عاشت مدينة تريم اليوم جمعة حزينة بمقتل أحد دعاتها بتلك الطريقة الغادرة، وتعيش لحظات هواجس مخيفة من القادم، فهل يراد لمدينتهم المتعايشة الآمنة، أن تتحول إلى بؤرة وساحة سباق لأدوات الرعب، أم أن ما حدث كان حادثة لن تتكرر، في مدينة يعيش أهلها في انسجام وتعايش دائمين.

المصدرالمنبر برس
 
رابط مختصر
نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام الموقع ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، ولتحليل حركة الزيارات لدينا.. المزيد
موافق