ماذا يعني اعلان الحرس الثوري الايراني “منطمة إرهابية”

محرر 29 أبريل 2019
ماذا يعني اعلان الحرس الثوري الايراني “منطمة إرهابية”

عدن نيوز - متابعات:

منذ تأسيسه عام 1979، لحماية الثورة الإيرانية ونشر أفكارها، زاد نفوذ الحرس الثوري الإيراني بشكل كبير ليس فقط في السياسات الإقليمية الإيرانية أو من خلال قمع المعارضة الداخلية، ولكن أيضا كممثل اقتصادي قوي، حيث كشفت وكالة ”راند“ للأبحاث أن نفوذ الحرس الثوري امتد ليشمل جميع أركان الحياة السياسية الإيرانية، مع اهتمامات اقتصادية شملت صناعة السيارات وجراحات العيون بالإضافة إلى أنشطة السوق السوداء والتهريب.

وفقا لما صرح به مدير وكالة الاستخبارات الأمريكية المركزية، مايك بومبو، في العام 2007، لا يزال الحجم الحقيقي لتوغل الحرس الثوري في الاقتصاد الإيراني أمرا غامضا، مضيفا، أن معرفة هذا الأمر يعد مهمة استخباراتية صعبة ومعقدة لتحديد الكيانات الاقتصادية التي تسيطر عليها قوات القدس التابعة للحرس الثوري، مؤكدا أن قوات القدس أيضا خاضعة للعقوبات الأمريكية التي أصدرتها وزارة الخزانة والمتعلقة بالإرهاب في العام 2007.

وأضاف، على الرغم من أنه أمر مبهم، إلا أننا متأكدون أن الحرس الثوري يسيطر على ما يصل إلى 20% من الاقتصاد الإيراني.

إلا أن القرارات الأمريكية الجديدة غيرت مفهوم مصطلح ”الإرهاب“، حيث أنه وبعد إعلان الحرس الثوري جماعة إرهابية، فإن أي شخص لديه أعمال في إيران قد يواجه خطر المقاضاة الجنائية في الولايات المتحدة بتهمة الدعم المادي لجماعة إرهابية بحسب تحليل لمجلة ”بولتيكو“ الأمريكية المرموقة.

فعلى سبيل المثال من الناحية النظرية، فإن رجل أعمال أوروبي يبحث فقط عن الاستثمار في جراحة العيون بالليزر في إيران قد يكون عرضة لهذه العقوبات. وقد يتعرض لها أيضا مقاول أمني أمريكي يعمل ضد فلول داعش إلى جانب الميليشيات الشيعية القوية في العراق وبعضها مدعوم من الحرس الثوري.

وهذا يختلف عن العقوبات السابقة ضد الحرس الثوري الإيراني ، والتي كانت تخضع لسلطات وزارة الخزانة والتي تنطوي بشكل رئيسي على عقوبات مالية لكونها جزءًا من المجموعة أو تدعمها.

وعلق، مارك دوبويتز، رئيس إحدى المؤسسات المناضلة للدفاع عن الديموقراطيات، والذي نصح إدارة ترامب بشأن السياسة الإيرانية وكان أحد الداعين إلى الإعلان الجديد، قائلاً: ”هذه مجرد تصعيدات للعقوبات الحالية، الإعلان الجديد يعد إجراءا عقابيا إضافيا من شأنه أن يردع الأعمال الاقتصادية المستقبلية الداعمة للحرس الثوري، كما أعتقد انه يحد من الأعمال الحالية التي لا تزال مستمرة بين الأوروبيين والآسيويين والإيرانيين“.

وقال أريان طباطبائي، أحد العلماء السياسيين المشاركين في أبحاث مؤسسة ”راند“ إن المشهد الحالي يعبر عن ديناميكية متقلبة في وقت تتنافس فيه القوات الأمريكية والإيرانية على النفوذ في سوريا والعراق، وذلك بعد سقوط تنظيم الخلافة، مضيفاً، أن إيران ليس لديها الكثير لتخسره، وأنه لاحظ أن أحد الحسابات التابعة للحرس الثوري الإيراني على وسائل التواصل الاجتماعي يدعو إلى استهداف المقاولين الأمريكيين وهي طريقة محتملة لتصعيد إيراني دون اشتباك مع القوات الأمريكية.

وفي الحقيقة ، كان هذا الخطر المحتمل هو الذى ساعد في منع إعلان الحرس الثوري منظمة إرهابية في السابق. فعندما اقترحت وزارة الخزانة الأمريكية إعلان الحرس الثوري الإيراني في خريف عام 2017 منظمة إرهابية ، أوضح وزير الخارجية في ذلك الوقت، ريكس تيلرسون أن موقف القوات الأمريكية كان سببا أساسيا في عدم المضي قدماً. وقال ”هناك مخاطر وتعقيدات خاصة لاعتبار جيش بأكمله من البلاد منظمة إرهابية“ ، وأضاف أنه ”سيضع بعض المتطلبات في مكان نواجه فيه بعضنا البعض في ساحة المعركة ، وسيؤدي ذلك إلى اتخاذ إجراءات ليست في صالح أعمالنا العسكرية. ”

الأسبوع الماضي كشفت وزارة الخارجية النقاب عن أرقام البنتاغون ، وأدانت إيران بمقتل أكثر من 600 من أفراد الجيش الأمريكي في العراق. وقال برايان هوك ، المتحدث باسم وزارة خارجية إيران ، في مؤتمر صحفي عقدته الوزارة الأسبوع الماضي: ”أن الأرقام التي تم الإفصاح عنها تمثل١٧ في المائة من جميع وفيات الأفراد الجيش الأمريكي في العراق من عام ٢٠٠٣ إلى عام ٢٠١١ بالإضافة إلى آلاف العراقيين الذين قتلوا على أيدي وكلاء الحرس الثوري.“

وجاء في نص رسالة بالبريد الإلكتروني للمتحدث باسم السناتور الأمريكي لولاية تكساس تيد كروز ، الذي كان يسعى لمدة خمس سنوات نحو هذا الإعلان أن ”إيران تحاول ابتزاز الولايات المتحدة عن طريق التهديد بمزيد من الهجمات الإرهابية وأننا لا يجب أن نقبل هذا الابتزاز ”.

وفي مؤتمر صحفي يوم الإثنين ورداً على سؤال حول المخاطر المحتملة للقوات الأمريكية أجاب هوك المتحدث باسم وزارة خارجية:“ لقد كان الحرس الثوري الإيراني مصدر تهديد للقوات الأمريكية منذ نشأته وما يهدد مصالح القوات الأمريكية في الشرق الأوسط هو الحرس الثوري الإيراني الذي يعمل دون حصانة ولم يستطع أن يحقق طموحاته في الشرق الأوسط ”.

وبناء على التسميات الجديدة وإطلاق لفظ منظمة إرهابية فهناك بعض الاستثناءات التي من الممكن أن تعرض القوات الأمريكية لنوع جديد من المخاطر وهى اضطرارها للتنسيق مع حكومة بلد يعد جيشه منظمة إرهابية.

ومهما كانت النتائج الإقليمية لتصنيف الحرس الثوري ، فهناك مجموعة أخرى كاملة من العواقب السياسية الداخلية قبل حملة عام 2020 للرئاسيات في أمريكا. فقد دعت لجنة الديموقراطيين الوطنية للعودة إلى صفقة إيران التي تفاوض عليها أوباما وألغاها ترامب.

وكلما تم فرض مزيد من العقوبات على النظام الإيراني، كلما زاد تعقيد التراجع عنها في حالة فوز الديموقراطيين بالرئاسة وأرادوا إعادة الدخول في الصفقة.

*ارم نيوز

 
رابط مختصر