اختطاف العميد “وهان”.. تكريس للعار في جبين دولة “هشة”!

29 سبتمبر 2019
اختطاف العميد “وهان”.. تكريس للعار في جبين دولة “هشة”!
عدن نيوز: كتابات
أبو زين
أبو زين

لا تغادر الدولة وسلطاتها هواجس المواطن التهامي ولا تخرج من حساباته فلا يحيد عن قوانينها في كل ما يقوم به، بالرغم من كونه يقبع في آخر اهتماماتها.

هذا التمييز الذي تقوم به الدولة يضاف لقائمة طويلة من المآخذ والاختلالات المريعة فيها كالفساد المستشري بشكل فج وعلى كافة المستويات – أفقياً وعمودياً – وكذا المحسوبية ومراعاة أهل الحظوة والأقارب أو أصحاب رؤوس المال والأعمال على حساب المواطنة المتساوية وسيادة القانون.

ومن نافل القول أن الحكومة والدولة الناشئة بعد الانقلاب تحسست حولها فاختارت الأكثر فساداً والأقل خبرة والأدنى وطنية وبوأتهم أعلى المناصب في الدولة المحررة، على حساب فئات ظلت – وفي كل العهود – مكتنزة لكل قيم الإخلاص للجمهورية وللدولة. ويأتي على رأس هؤلاء أبناء تهامة، المطلوبون في المكره والمبعدون في المغنم.

تبرز هنا قصة القائد التهامي الأصيل والطود اليمني الفارع، العميد محمد وهان، قائد اللواء السابع حماية رئاسية، والذي تعرض للاختطاف قبل أشهر.

وبالرغم من كونه أحد أهم قيادات الجيش الوطني إلا أن حادثة اختطافه لم تثر الدهشة بقدر ما أثارها الصمت المطبق لأجهزة الدولة وعدم تحركها لتحريره من خاطفيه القابعين في قلب أقوى تحصينات الدولة: مارب.

الرواية الصادمة تقول إن العميد وهّان، والذي كان مرابطاً في ميدي وحيران بمحافظة حجة عاد في يوليو الماضي إلى مدينة مارب لتزويج ولده. وفي صبيحة 12 يوليو خرج مع بعض مرافقيه قاصداً العبر، وفي الطريق اعترضهم مسلحون وقطاع طرق من قبيلة الدماشقة كانوا قد أقاموا نقطة على الخط، وعلى بعد عشرة كيلومترات من محطة بن معيلي الشهيرة. كما وضعوا طقمين عسكريين مزودات بأسلحة رشاشة على جانبي الطريق.

ظن العميد ومرافقوه أنها نقطة عسكرية تابعة للجيش. توقفوا وحينما سألهم المسلحون الذين ينتمون الى آل سمرة الدماشقة قبيلة عبيدة عن هويتهم أخبروهم بها،  فقام المسلحون مباشرة بتطويقه وأنزلوا السائق واختطفوا العميد وهان وأخذوه إلى قريتهم الحدباء بلاد الدماشقة.

اختطفوه دون ذنب، وإنما ليقايضوا به الدولة التي تعتقل أحد مسلحيهم.

مرت الأيام، وانقضى شهر يوليو وأغسطس والآن ينقضي الشهر الثالث سبتمبر والدولة لم تحرّك ساكناً ولم تقم بأية خطوة إزاء تحرير أحد قادة جيوشها.

هي فضيحة مدوية إذن، وعار كبير نقش على جبين كل قادة الجيش الوطني، وعلى رأسهم وزير الدفاع الفريق الركن محمد علي المقدشي، ورئيس هيئة الاركان العامة الفريق الركن عبدالله النخعي ومستشار رئيس الجمهورية لشئون الدفاع اللواء الركن الدكتور طاهر العقيلي، والمفتش العام اللواء الركن عادل القميري، وقائد العمليات المشتركة اللواء الركن صغير بن عزيز، وقائد المنطقة العسكرية الخامسة اللواء الركن يحيى صلاح.

وهنا يتساءل أبناء تهامة بغبن ومرارة: ألأن وهان من تهامة تجاهلت الدولة قضية اختطافه؟ ثم هل كانت الدولة ستسكت لو كان المختطف أحد العسكريين من عمران أو صنعاء أو غيرها من مناطق “الهضبة”؟ أم أنها كانت ستقيم الأرض ولن تقعدها حتى تحرره. تلك أسئلة مشروعة من مواطنين يحملون احتراماً استثنائياً لدولة باهتة المعالم.

لقد شكّل أبناء تهامة من ريمة وحجة والحديدة وغيرها من المناطق رأس سنام القوة الضاربة للدولة الوليدة. وحينما تقافز الجميع من سفينة الشرعية التي كادت تترنح وتوشك على الغرق هبّ هؤلاء من كل وادٍ وجبل لإعادة بعث اليمن من تحت رماد الكهنوت.

ومع ترهّل الدولة وبلوغها مرحلة غير مسبوقة من الضعف والهشاشة، خروج أصحاب المشاريع الضيقة والأحلام التقزمية، كل ينادي باقتطاع قريته أو مدينته رافعاً شعارات التشرذم والتجزئة. كلهم إلا تهامة الأصالة.. تهامة العراقة.. تهامة التاريخ.. ظلت متجاسرة على الطعنات المتوالية ضدها. آمنت منذ فجر التاريخ باليمن الكبير وترفّعت عن هذه الدعوات الهدّامة. حملت هذا المشروع وهي أقل مناطق اليمن انتفاعاً منه وأكثرها تلقياً للخسائر في سبيل الدفاع عنه.

اسأل عنهم.. ستجدهم على رأس كشوفات الشهداء والجرحى والمعتقلين، وفي ذيل كشوفات المناصب والعلاوات والحوافز والتعيينات.

ذلك أن أصحاب السواعد السمر والجباه المضمّخة بالعرق والكرامة يتعففون، ولذلك لن تجدهم أمام أبواب المسئولين وأصحاب القرار يتوسّلون منصباً من هذا أو غنيمة من ذاك. لا يريدون إلا دولة تحفظ حقوقهم فقط. فهل تستحي منهم دولتنا يوما؟ لا أظن!!!

بقلم - أبو زين