سبتمبر واكتوبر.. هدف واحد فكرة واحدة

27 سبتمبر 2018
سبتمبر واكتوبر.. هدف واحد فكرة واحدة
 احمد سيف
احمد سيف

سبتمبر واكتوبر.. هدف واحد فكرة واحدة

بقلم - احمد سيف
عدن نيوز - مقالات :

٢٦ سبتمبر و١٤ اكتوبر توأمان لاشك نسختان تصلان حد التطابق- ووجهان لثورة واحدة، اللافت في الامر انهما ومنذ البدايات الاولى لهما اجتمعتا معا على فكرة الخلاص وانطلقتا معا في تحقيق اهدافهما المشتركة بكل ثقة وإخلاص.

 

من رحم واحد

ظروف اليمن المتشابهة شمالا وجنوبا كانت يومها المنطلق الذي ولد الاحساس بالغبن والظلم والتيه والضياع لدى فئات واسعة من ابناء الشعب اليمني سيما المستنيرين من ابناء المزارعين والعمال وغيرهم ممن كانوا يعانون الامرين جراء عنجهية وسطوة نظام كهنوتي متسلط في الشمال وسلطنات ومشيخات في الجنوب لاهم لها إلا البقاء والاثراء ولو على حساب البسطاء من الناس والمصالح الحيوية والسيادية للوطن في ظل هيمنة تامة للاستعمار البريطاني الذي سارع عقب خروج الفرنسيين من مصر عام ١٧٩٨م إلى احتلال جنوب اليمن ١٩٢٨ بدءا باحتلال جزيرة بريم ثم ميناء عدن وبمقدم العام ١٩٠٤كان قد توسع في معظم المناطق الجنوبية ساعده على ذلك اتفاقية تشطير اليمن التي وقعها مع الدولة العثمانية في لندن في نفس العام ومكنته من السيطرة الفعلية على الجنوب وعلى البحر الاحمر وشرق افريقيا والبحر العربي والخليج العربي.

 

اسوأ من بعض

الاماميون في الشمال والاحتلال الانجليزي في الجنوب كلاهما كان له آثار كارثية ومدمرة فكلاهما عمد الى تمزيق النسيج المجتمعي وإثارة النعرات المذهبية والطائفية والعشائرية ونهب الثروات والمقدرات العامة وحرمان قطاعات واسعة من الناس من الاستفادة من الامكانيات المادية للبلد او العلوم والثقافات الحديثة وكلاهما ايضا ساهم في تردي الاوضاع والامعان في عزل ابناء الشعب والايقاع فيما بينهم.

ففي الشمال كانت القبائل تتناحر ارضاء لرغبات الامام وفي الجنوب كان ثمة ٢٢ سلطنة ومشيخة تجسد سياسة الاستعمار  (فرق تسد).

من وسط هذه المعاناة بدأت فكرة الخلاص والانعتاق في التشكل كثمرة واحدة نضجت لدى فئات لابأس بها من اليمنيين وخاصة اولئك الذين اكتووا بنار التهميش والمعاناة او الذين امكن لهم السفر الى الخارج بغرض الدراسة اوالتجارة او العمل فبمجرد رؤية النقيض لما يحدث في بلادهم كانت قلوبهم  تنفطر حزنا وكمدا على وطنهم الضائع الذي يعيش خارج التاريخ وخارج ركب الحضارة والمدنية.

 

واحدية الفكرة

بحسب ما تم نشره من وثائق ومذكرات عن ثورتي سبتمبر واكتوبر يدرك المتابع مباشرة ان فكرة الثورة وواحديتها شمالا وجنوبا مرت بأكثر من مرحلة اولاها ما اطلق عليه بمرحلة النقد والمطالبة بالإصلاح وهي فكرة كانت حاضرة في العمل النضالي شمالا وجنوبا ففي الشمال كانت التحركات تهدف الى فضح ممارسات النظام والعناصر التابعة له والمطالبة برد المظالم واجراء اصلاحات دستورية .. نفس الفكرة كانت في الجنوب فالى جانب نقد اداء السلطات والمشيخات بدأت التحركات والمظاهرات العمالية ضد الاستعمار بالتزامن مع بداية تشكيل العمل النقابي والمهني وبروز النقابات العمالية المؤثرة كما حدث في مظاهرات العام ١٩٥٦ وما تلاه وما يؤكد وحدة فكرة الثورة شمالا وجنوبا ماطالبت به المظاهرات يومها وبوضوح تام ( سقوط النظام الامامي في الشمال وجلاء الاستعمار من الجنوب) وهي لافتة مهمة شكلت البدايات الاولى لواحدية الفكرة والهدف لعموم ثوار اليمن.

 

المجاهرة بالعداء

ولأن الانظمة الاستبدادية والاستعمارية لا تلقي بالاً لمطالب الناس المشروعة ولا تحترم تطلعاتهم بدأت المرحلة الثانية من واحدية الفكرة وهي مرحلة المجاهرة بالعداء ففي الشمال كما في الجنوب بدأت الاوضاع في الغليان بين جيل الثورة ومستنيريها من جهة وبين الامامة والاستعمار من جهة اخرى والغريب انه ومثلما كان الثوار شمالا وجنوبا تجمعهما فكرة واحدة في رفض الامامة والاستعمار معا كان الاخيران يتعاونان فيما بينهما لرصد تحركات الثوار وتعقبهم ومحاولة الايقاع بهم او التخلص منهم.

 

الفكرة الثورة

انطلاق ثورة ١٤ اكتوبر ١٩٦٣ بعد عام واحد من انطلاق ثورة ٢٦ سبتمبر يؤكد وصول اليمنيين شمالا وجنوبا الى قناعة واحدة بفكرة محورية واحدة وهي اللجوء الى الفعل الثوري العنيف والكفاح المسلح لمجابهة صلف الامامة والاستعمار وطغيانهما وهي قناعة واحدة تجسدت على ارض الواقع قولا وعملا فمثلما كانت عدن منطلقا لمجابهة الامامة كانت تعز وغيرها منطلقا لمجابهة الاستعمار وقاعدة خلفية مدت ثورة اكتوبر بالمال والسلاح والرجال والعتاد ومثلما سالت دماء ابناء الشمال في ساحات الفداء جنوب الوطن حتى تحقيق الاستقلال١٩٦٧ سالت دماء الجنوبيين في معارك فك الحصار عن صنعاء وتثبيت دعائم الثورة والجمهورية.

 

الجميع جمهوريون

من حيث تراتبية الفكرة الثورية واهدافها النبيلة ثمة وجها اخر من اوجه واحدية الفكرة هو اجماع الثوار شمالا وجنوبا على النظام الجمهوري كنظام للحكم لا رجعة عنه كونه يمثل رقيا فكريا وتعبيرا موحدا عن ارادة الشعب وحقه في حكم نفسه بنفسه بعيدا عن مشاريع الظلام والتخلف (امامة  سلطنات قوى استعمارية وغيرها)

 

من بوابة الاهداف

المتأمل في اهداف الثورة اليمنية يتضح له على الفور ان الهدف الذي جمع اليمنيين شمالا وجنوبا كان واحدا فالحرية هي القيمة الاسمى التي ثار اليمنيون من اجلها لذلك كان التحرر من الاستبداد والاستعمار ومخلفاتهما هو اول الاهداف لكنه لا يكتمل إلا بإقامة حكم جمهوري عادل يزيل ما كان قائما بين فئات الشعب من فوارق وامتيازات ولان الحرية والسيادة تبقى ناقصة بغير قوة تحميها كان بناء جيش وطني هو ديدن الثورة في الشمال والجنوب وفيما يتعلق بالشعب الذي عانى ويلات وويلات كان الثوار على رفع مستواه وفي مختلف مناحي الحياة  بجانب ترسيخ قيم الديمقراطية والتعاون كقيم ظلت لفترات طويلة غائبة ومهملة ناهيك عن تحقيق هدف الاهداف للثوار شمالا وجنوبا وهو اعادة تحقيق الوحدة واظهار اليمنيين بالمظهر اللائق باحترام مواثيق الامم المتحدة ومنظماتها العاملة والتمسك بالحياد والتعايش السلمي بين الامم وهي اهداف في مجملها تكاد تكون جامعة لأحلام اليمنيين جميعا وتطلعاتهم.

 

صوب الوحدة

هناك ايضا مايؤكد واحدية فكرة الثورة اليمنية سبتمبر واكتوبر وهدفها وهو جملة الخطوات الوحدوية التي اتخذت من قبل القيادات الشطرية المتعاقبة بدءا من اتفاقية القاهرة عام١٩٧٢ وما تلاها من لقاءات واتفاقات وصولا الى اعلان قيام الجمهورية اليمنية في ٢٢مايو ١٩٩٠ وكلها خطوات تؤكد على ان هناك فكرة واحدة وهدف واحد تجميع اليمنيين شمالا وجنوبا ولو لم تكن هناك رغبة جامعة لما تم اعادة تحقيق الوحدة ولسار كلا الشطرين والى الابد في طريق مختلف.

 

حتى يومنا هذا

بقي شي اخر لابد من الاشارة اليه في نهاية هذه المعالجة هو ان واحدية الفكرة والهدف لثورتي سبتمبر واكتوبر لم تكن حكرا على فترة الخمسينات والستينات من القرن الماضي وما تلاها بل هي حاضرة اليوم وبقوة من خلال تقاطر اليمنيين من مختلف المناطق شمالا وجنوبا واندفاعهم لنصرة الثورة والجمهورية بعد ان ادرك الجميع ان الجمهورية في خطر فالاماميون يريدون الانقضاض عليها شمالا ودعاة السلطنات والارتزاق يحاولون طمسها جنوبا لذلك لابد من القول ان ثوار اليوم يواصلون مشوار ثوار الامس فالفكرة واحدة والهدف مشترك والجمهورية واحدة واليمن واحد.

لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى