لم يعد البحث عن المعلومات والخدمات على الإنترنت يعتمد فقط على كتابة الكلمات المفتاحية وانتظار ظهور عشرات النتائج أمام المستخدم. فمع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ نمط جديد من البحث يفرض نفسه، حيث يستطيع المستخدم طرح سؤال كامل والحصول على إجابة مباشرة بدلًا من تصفح مجموعة كبيرة من المواقع.
هذا التحول يطرح سؤالًا جديدًا أمام الشركات وأصحاب المواقع: هل ما زال تصدر نتائج Google هو الهدف الأساسي، أم أن المنافسة انتقلت إلى مكان آخر؟
ويرى محمد سمير سعيد، المتخصص في تحسين محركات البحث والتسويق الرقمي، أن التغيير لا يعني اختفاء SEO، وإنما اتساع مفهوم الظهور الرقمي.
ويقول محمد إن الشركات لم تعد تنافس فقط على أن تظهر في نتيجة بحث، وإنما أصبحت بحاجة إلى أن تكون معلوماتها واضحة ومترابطة ويمكن لمحركات البحث وأنظمة الذكاء الاصطناعي فهمها والاستناد إليها.
ويشير إلى أن المستخدم الذي كان يبحث سابقًا عن “أفضل شركة تسويق إلكتروني” ثم يفتح عدة نتائج للمقارنة، يستطيع اليوم طرح السؤال نفسه على أدوات مثل ChatGPT أو Gemini أو Perplexity، وهو ما يغير طبيعة رحلة البحث واتخاذ القرار.
من SEO إلى AEO وGEO
ومع هذا التغير، ظهرت مصطلحات جديدة في صناعة التسويق الرقمي، من بينها AEO وGEO، والتي تهتم بكيفية ظهور المحتوى والعلامات التجارية في الإجابات التي تنتجها أنظمة البحث والذكاء الاصطناعي.
وبحسب سعيد، فإن التعامل مع هذه المرحلة لا يبدأ بإنتاج محتوى مخصص للذكاء الاصطناعي بمعزل عن SEO، وإنما ببناء أساس رقمي قوي: موقع واضح، محتوى يجيب عن الأسئلة الحقيقية للعملاء، هيكلة جيدة للمعلومات، بيانات منظمة، وربط واضح بين العلامة التجارية وخدماتها وخبراتها.
هل تحتاج الشركات إلى استراتيجية جديدة؟
لا يرى متخصصو SEO أن ظهور البحث التوليدي يعني التخلي عن الأساليب التقليدية، وإنما يشير التطور الحالي إلى توسع نطاق العمل.
فالموقع الذي كان الهدف منه في السابق الحصول على زيارات من Google أصبح مطالبًا بأن يكون مصدرًا واضحًا للمعلومات يمكن للمستخدم ومحركات البحث والأنظمة الذكية الوصول إليه وفهمه.
ويضيف سعيد أن الشركات التي تريد الاستعداد لهذه المرحلة تحتاج إلى التفكير في Digital Authority، وليس فقط في ترتيب كلمة مفتاحية واحدة، لأن الصورة التي تتكون عن العلامة التجارية أصبحت نتيجة لمجموعة من المحتويات والمصادر والإشارات الرقمية المختلفة.
المنافسة على “الإجابة”
ويختصر سعيد التحول الحالي في سؤال مختلف عن السؤال التقليدي في SEO:
“لم تعد المنافسة فقط على المركز الأول في نتائج البحث، وإنما على أن تكون جزءًا من الإجابة التي يحصل عليها المستخدم.”
ومع استمرار تطور تقنيات البحث والذكاء الاصطناعي، يبدو أن صناعة SEO تدخل مرحلة جديدة، لا تختفي فيها محركات البحث التقليدية، وإنما تتسع فيها ساحة المنافسة لتشمل الطريقة التي تكتشف بها الأنظمة الذكية المعلومات، وتربط بين الكيانات والمصادر، وتقدمها للمستخدم في صورة إجابة مباشرة.















