يا أخ طارق.. خليني أحكي لك قصة

14 نوفمبر 2021
يا أخ طارق.. خليني أحكي لك قصة
مروان الغفوري
مروان الغفوري
بقلم - مروان الغفوري
عدن نيوز - كتابات

عشرة ألوية عسكرية يجري سحبها من مناطق واسعة [على البحر] خلال ساعات قليلة. ضمن تلك القوة ألوية تهامية ينتمي أفرادها إلى المناطق قيد الإخلاء، ما يعني التضحية بالجنود وأسرهم. باشر الحوثيون، وفقاً لمصادر عديدة، تصفية الحساب مع الشخصيات الاجتماعية والعوائل التي كانت موالية لتلك القوة العسكرية.
تبريرات جوقة طارق غاية في الخفة، ما من جملة مفيدة واحدة. ثم ينفجرون غضباً إذا قال القارئ: أنا لم أفهم؟ ما معنى ذلك؟ لماذا يُراد لنا أن نصفق للتخلي عن الأرض بوصفه عملاً بطولياً عبقرياً؟ صفقنا قبل عقدين من الزمن لصالح لأنه منح السعوديين حوالي ثلاثمائمة ألف كيلومترا مربعا [تضاهي تقريباً مساحة ألمانيا الاتحادية].

كل شبر استخلصه اليمنيون من الحوثي كان باهض الثمن، ساهم فيه كل يمني حر ولو بالدعاء والابتهال وحرق الأعصاب. كان صالح ـ وفقاً لويكيليكس ـ يقول للأميركان: اقصفوا وسأقول إنها طائراتنا. البشر ليسو في حساب تلك العائلة، وفي وقت حرج قال عن حربه مع الحوثيين: خلاف إداري. حتى الجمهورية نفسها قدمها لجماعة إرهابية معتقداً أنه يمارس تكتيكاً سياسياً، إلى أن هوت المطرقة على رأسه وتطاير مخه على الزنان الإمامية الوسخة. بالأمس تحدث نصر الله عن حرب اليمن، وهدد كل العالم قائلاً: لا السعودية ولا جامعة الدولة العربية ولا الأمم المتحدة ولا العالم كله سيغيرون مصير المعركة الجارية في اليمن. كان شديد الثقة من النصر وتحدى السعودية قائلاً: واجهوا حزب الله، واتركوا لبنان، واجهونا كيفما تشاؤون. اليمن مهواش سوريا المحاطة بدول وتضاريس ومعادلات. اليمن شيء آخر: البحر والسعودية. تتحصل إيران عليه، وستجعله منصتها على الجهتين: البحر والسعودية. في النهاية سيلتحق بها الملايين عتّالين في جيوشها. فالحوثي يقاتل بعشرات الآلاف من أبناء الأسر التي كانت، وربما لا تزال، جمهورية حتى العظمة. يستطيع أي منتصر أن يحول المهزومين إلى جيش، وهذا ما يفعلونه عادة. يملك الحوثيون سلاحاً سيمكنهم من حسم معركة المخا: الباليستي والمسيرات. من هناك إلى باب المندب، ثم إلى عدن. الحوثيون ليس على عجلة من أمرهم، فقد تركوا أمر بلادهم للمنظمات الدولية والنداءات العالمية وانشغلوا باستيراد السلاح وتركيبه.

أنت بطل وعظيم، أوكيه. بس قول لي كلمتين واضحتين عشان أفهم القصة: لماذا أقدمت على هذه الحركة؟ سر عسكري كبير؟ أوكيه، سر عسكري كبير، وماله. بس بلاش ستوكهولم وماستوكهولمش. يمكنك القول: من أنتم عشان تطالبوني بتوضيح؟ أوكيه، بلا توضيح بلا خرا. بس توضيحك الصادر رسمياً عنك كان غاية في الخفة والغباء، أنت لم توضح بل بصقت في وجوه الناس وعلى عقولهم. عارف ليش الناس منفعلة وغاضبة؟ لأنها عارفة إن الأرض التي سلمتها للحوثيين لم ترق فيها أنت شخصياً، أو حراسك، قطرة عرق واحدة. كانت مهمتك أثناء الحرب تأمين المناطق المحررة وليس تحريرها. وكان غيرك هو من يدفع الأثمان. وكالعادة، كما صنع العم، استلمت التركة كلها ثم تخليت عنها للأئمة. في ويكيليكس عن شقيقك عمّار: ليس بالرجل الذي ستدعوه إلى العشاء، ولكنه الشخص الذي يعرف أين تختفي الجثث. البشر ليسو شيئاً ذا بال، سبق لعمك أن وصف البشر ب”الكروت”.

شوف يا أخ طارق خليني أكتب لك توضيح زي الفل:
إلى جماهير شعبنا الصامد والمجاهد، لقد أقدمنا على هذه الخطوة من أجلكم، ومن أجل أن نسقط الجرعة.

ومشيها الجرعة مثلاً، وصدقني البلد مليان ناس بيمشوها الجرعة معاك. عمك المرحوم دعا في خطاب ديسمبر الشهير جماهير الشعب إلى الهبة دفاعاً عن الجمهورية والوحدة والديموقراطية. وعلل دعوته بالقول: بعد أن أن تجاوزت هذه الجماعة كل الخطوط الحمراء وحاصرت بيتي وبيوت أبنائي.
قالها بالفم المليان: الجمهورية بيتي وبيوت أبنائي. وعادي مشيناها ثورة، ومشيناه شهيد، بل أعظم الشهداء، ولو تجرأ أحد على التشكيك في قداسة تلك اللحظة فسينهال عليه ناشطون عظماء من أرض المعافر وما جاورها وسيفعلون به الأفاعيل.

المهم يا أخ طارق خليني أحكي لك قصة ألمانية صغيرة، تروى عادة للبالغين:
كان السيد ماير ذكيا، وكان في منتصف كل معركة يعرف مآلاتها فيقفز مباشرة إلى جوار المنتصر ويقاتل معه. وهكذا، من منتصر إلى آخر، عاماً وراء عام، حتى وجد نفسه يقف جوار الشيطان.