هكذا أجهضت الامارات خطة التنمية في تونس وقضت على أحلام التوانسة بمستقبل زاهر!

آخر تحديث : الأربعاء 4 أغسطس 2021 - 8:36 مساءً
هكذا أجهضت الامارات خطة التنمية في تونس وقضت على أحلام التوانسة بمستقبل زاهر!
عبدالعزيز غالب
عبدالعزيز غالب
بقلم - عبدالعزيز غالب
عدن نيوز - مقالات :

ترتبط المواقف الإماراتية عادة بأحداث سياسية في أي بلد ما حول العالم وخاصة دول الربيع العربي التي أصبحت هدف المواقف الإماراتية الرامية الى تغذية الفوضى في هذه البلدان في محاولة منها لإخضاع هذه البلدان، وإدخالها ضمن حظيرة الدول التابعة لها، وبشكل فج يثير السخرية أحيانا، والاشمئزاز أحيانا أخرى.

ولعل الثورة التونسية التي أتت بقوى جديدة الى السلطة اثارت حفيظة السلطات الإماراتية، على الرغم من أن لا أحد يستهدف الإمارات في السياسة الرسمية التونسية وفقا لمراقبين إلا ان الامارات اتخذت إجراءاتٍ عدائية خاصة بعد انتخابات أكتوبر/ تشرين الأول 2011 ، ضمن ما اعتبره بعضهم رفضا إماراتيا لمخرجات الانتخابات التونسية التي أفرزت صعود قوى سياسية، مثل حركة النهضة، ووصول المنصف المرزوقي إلى منصب رئاسة الجمهورية وقد جعل النظام الإماراتي من نفسه خصما للثورة التونسية منذ بداية فعالياتها، عبر التغطيات الإعلامية المنحازة، وصولا إلى نوعٍ من القطيعة السياسية من طرف واحد، ورفض تقديم أدنى دعم مالي أو اقتصادي لتونس.

الكاتب التونسي فهد شاهين وضع النقاط على الحروف في مقالة أوضح من خلالها تداعيات فشل الاقتصاد التونسي وقوة الدولة العميقة في مجابهة الثورة ومواقف القوى الداعمة والمناهضة لثورة تونس والمؤامرات الخارجية لوأد أحلام التونسيين في بناء وتطوير بلدهم التي خرجت من ركام نظام بن علي في 2011.

نص مقالة الكاتب فهد شاهين التي حملت عنوان ” هل فشلت النهضة في حكم تونس.. وهل فشلت الثورة التونسية في تقديم اي جديد؟؟” :

منذ العام 2013 وضعت كل من قطر وتركيا وماليزيا محفظة مالية بقيمة 7-10 مليارات دولار لصالح الحكومة التونسية منها 5 مليارات للاستثمار المباشر في مشاريع نوعية في تونس.

وقد وضعت النهضة في العام 2012م وشركائها في الحكم خطة نوعيه للارتقاء بالاقتصاد التونسي منها جعل تونس ذات موقع لوجستي للنقل من افريقيا تجاه أوروبا ومن أوروبا تجاه افريقيا لذلك كان ضمن الخطة بناء ثلاثة مدن ساحلية اثنتين منها ميناء عملاق مع استحداث ثلاث مطارات جديدة وشوارع عابرة من شمال تونس لجنوبها وخط سكك حديد.

الخطة كانت تهتم بجعل تونس مقرا دوليا لشحن المواد الخام من افريقيا الى أوروبا ونقل المواد المصنعة من أوروبا لافريقيا مع خطة للتصنيع الخفيف في المرحلة الاولى تشمل كافه اعمال الكهرباء والميكانيك ما قبل التصنيع الثقيل لذلك كان هناك خطة لعمل مصنع صلب وحديد والمنيوم بقيمة نصف مليار ومصنع ملابس بقيمه مليار ونصف وانتاج كهرباء من الطاقة البديلة بقيمة 2 مليار لتكون تونس في العام 2027 مكتفية بنسبة 40% من انتاج الكهرباء ومصدر لإيطاليا بما قيمته 600 ميجا وات.

هذه الارقام وغيرها الكثير سمعتها بام اذني من قيادات وازنة في حركة النهضة وتحدثوا لي عن ضياعها واحدة تلو الاخرى بسبب مقاومة الدولة العميقة بتونس التي رهنت البلد لفرنسا ناهيك عن استخدام الاتحاد التونسي للشغل اسلوب الاضرابات في الفترة التي حكمت فيها النهضة بين عامي 2012-2013 حيث تم إحصاء 55 الف اضراب جهوي بالتعبير التونسي وقد توقفت هذه الاضرابات تماما في العام 2014 بعد ان شكل حزب نداء تونس الحكومة.

حتى لا يكون كلامي بلا ادلة: مصنع الصلب والحديد التركي نقل للجزائر وبات يشتغل من العام الماضي بتوظيف اكثر من 3 الاف عامل اما مصنع الملابس والمنسوجات وهو الأكبر في افريقيا فقد نقل ايضا للجزائر وهو يشتغل من العام 2016 م وفتح المجال ل20 الف وظيفة.. اما ما اقترح بخصوص الطاقة النظيفة (الشمسية) فقد نقل الجزء الأكبر منها للمغرب والجزائر ونفذ جزء بسيط منها في تونس ولكن بتمويل من الاتحاد الأوروبي بسعر تعرفة مجحف للغاية اي ان فائدة تونس منها محدودة للغاية وهو يشبه مشروع السيسي في اسوان حيث يعتبر مجرد تأجير ارض مشمسه لدول اوروبا

اما بناء المدن الجديدة (الموانئ) العملاقة فقصتها اكبر واخطر الف مرة فقد وصلت تهديدات بالقتل للمستثمرين الذين يرغبون ببنائها ذلك انها تتعارض مع خطة إماراتية صهيونية للسيطرة على كافة موانئ المتوسط وهذه الأيام هناك تنافس امارتي صيني غير مسبوق على موانئ الجزائر ومن يتابع قصة موانئ المتوسط وشرائها من قبل الامارات ومن ثم تعطيلها او تشغليها من قبل شركة إماراتية يدرك حجم اللعبة الدولية فالإمارات اشترت ميناء عدن على سبيل المثال منذ 2010 وتركته مهملا ونفس الامر في جيبوتي ومقديشو والهدف ان تبق موانئ الامارات هي الفاعلة او عبر بناء موانئ جديده كما يحدث الان في مصر ولكن عبر ادارة إماراتية في الواجهة صهيونية في الحقيقة.

ضمن ما سمعت وسمعت كثيرا من قيادات مخلصة متعلمة مثقفة وطنية في حركة النهضة فإن رجال النهضة عملوا كل جهد لبناء تونس متطورة حديثة قوية عزيزة  وتحويلها لنمر اقتصادي في العام 2025 كما قالوا لي حرفيا ولكنهم صدقا أُفشلوا .. من ذلك وأخيرا اذكر لكم ان الغنوشي نفسه زار ماليزيا لنقل تجربتها بالصيرفة الإسلامية الى تونس والتي كانت تقتضي بناء عدة بنوك إسلامية في تونس براس مالي ضخم جدا للإقراض في تونس والدول الافريقية أي ان تتحول تونس مركزا للصيرفة الإسلامية ولكن من يتابع حيثيات جلسات الحكومة بعد العام 2014 يدرك كيف أجهض واحد من اكبر المشاريع العملاقة.

اخيرا موجودات البنك المركزي التونسي حاليا من الدولار معظمها من قطر ولولاها لانهارت العملة التونسية اليوم ومنذ العام 2012 تعتبر تركيا هي المتبرع شبه الوحيد للجيش والوزارات التونسية سواء الصحة والاشغال والبلديات فتركيا وردت لهم في عدة مناسبات اليات مجانا لإنجاح الثورة التونسية ولكن مازالت دولة بن علي العميقة المفرنسة اقوى من ذلك غباء وسطحيه بل خيانة وعمالة.