لماذا تدعم الإمارات الحوثيين في اليمن؟ (تقرير خاص)

17 يونيو 2021
لماذا تدعم الإمارات الحوثيين في اليمن؟ (تقرير خاص)
عدن نيوز - وحدة التقارير - خاص (أبو زين) :

“عدو عدوي صديقي الحميم”.. لطالما شكلت هذه الحكمة السياسية حجر الأساس لإقامة علاقات وطيدة بين جماعة الحوثييين الإنقلابية في اليمن، وبين دولة الإمارات العربية المتحدة، وأفضت فيما أفضت إليه من دمار شامل طال كل شبر في اليمن، وحرب ضروس فتكت بالبشر والشجر والحجر، وتقويض كلي لسلطات الدولة في صنعاء أولاً، وفي عدن تالياً.

العلاقة التي كانت محل شك في السنتين الأولى من انقلاب الحوثيين على السلطة في صنعاء، وإخراج حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي (المعترف بها دولياً) منها، تأكدت وتوثقت بعشرات الشواهد والدلائل الدامغة التي تؤكد التقاء مصالح نظام أبوظبي ونظام الحوثي في نقاط كثيرة فيما يخص الملف اليمني، الأمر الذي سمح بنشوء وتعزيز علاقة ترابط وود متبادل بين الطرفين.

وبالنسبة لمراقبين مهتمين بالشأن اليمني، فإن أكبر مصائب اليمن تتمثل في هذه العلاقة بين الطرفين، والتي يفضل يمنيون وصفها بالعلاقة الشيطانية أو “تحالف الشر”، مؤكدين أنها السبب الرئيسي لما تشهده البلاد من ويلات ومآسٍ مستمرة منذ 6 سنوات.

ومؤخراً انطلقت حملة شعبية في اليمن لفضح التحالف السري بين الإمارات ومليشيا الحوثي تحت وسم #الإمارات_تدعم_الحوثي، شارك فيه الآلاف من الناشطين والصحفيين والسياسيين في اليمن والخارج، وأورد الكثير من الوثائق والمستندات والوقائع التي تفضح هذا الحلف بين الطرفين، في أعقاب قرار لوزارة الخزانة الأمريكية بعقوبات على شركات مقرها الإمارات وتتبع شخصيات حوثية بارزة، وتقوم هذه الشركات بتمويل المجهود الحربي للمليشيا في اليمن.

ونورد في هذا التحليل 4 أسباب رئيسية لتلاقي المصالح بين نظام بن زايد في أبوظبي ونظام الحوثي في صنعاء:

1- العداء مع مشروع الدولة اليمنية الاتحادية

يمكن القول إن العداء لمشروع دولة اليمن الجديدة بعد ثورة 11 فبراير 2011م، هي من قصت شريط العلاقة الوثيقة بين الإماراتيين والحوثيين في اليمن، فأبوظبي رأت في الدولة الجديدة التي لا تزال تتشكل ملامحها في مؤتمر الحوار الوطني تهديداً مباشراً لنفوذها السياسي ومصالحها التجارية في المنطقة، وخاصة في منطقة خليج عدن التي تشكل أكبر تهديد لمؤسسة موانئ دبي العالمية، وهي أحد أعمدة الاقتصاد الإماراتي.

adennews16 06 2021 608361 - عدن نيوز

وبالمثل فقد رأى الحوثيون أن الدولة الجديدة أكبر مهدد حقيقي لبقاء مشروعهم، خاصة وأن الثورة التي تقود هذا المشروع قد أطاحت بالرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح (المؤسس الحقيقي للحوثيين).

وتشير شهادات تاريخية أدلى بها مسئولون في الحكومة اليمنية وعلى رأسهم الرئيس اليمني هادي إلى قيام بتدبير مخطط للإنقلاب على الرئيس هادي في صنعاء، وأوكلت تنفيذ هذه المهمة لجماعة الحوثيين، وقدمت لهم في سبيل ذلك دعماً ومالياً وعسكرياً كبيراً، وهو ما حدث لاحقاً فيما يعرف بأحداث 21سبتمبر الأسود 2014م.

2- ضرب السعودية

إذا كان استقرار اليمن يمثل تهديداً محورياً  لنظام بن زايد في المنطقة خاصة فيما يتعلق بالجانب التجاري، فإن الدولة السعودية بمساحتها الجغرافية الهائلة وقوتها الاقتصادية العظمى ومخزونها النفطي اللامحدود ونفوذها السياسي الأقوى تأثيراً على مستوى الوطن العربي يشكل أكبر تهديد وجودي لمشروع الهيمنة الإماراتية في المنطقة.

وترى الإمارات بأنها الأجدر من المملكة في قيادة المنطقة، وتحت تأثير الرغبة الكبرى في الهيمنة قامت الإمارات بتقويض الاستقرار في عدد من الدول العربية وفخخت مليشياتها في كل موطئ قدم تمكنت من الوصل إليه، كاليمن ومصر وليبيا والصومال، إذ تهدف لخلق حكومات موالية لها في المنطقة في خطة محكمة التدبير لخنق المملكة العربية السعودية سياسياً.

وفي سبيل حربها على الرياض ساعدت أبوظبي مليشيات الحوثي في صنعاء ضرب المصالح السعودية الحساسة، وخاصة منشآت النفط والغاز والمطارات، وحتى المدن المقدسة كمكة المكرمة والمدينة المنورة.

وفي هذا السياق، نشر دبلوماسي سعودي وثيقة خطيرة تكشف تورط دولة الإمارات العربية المتحدة، الحليف الأقوى للسعودية، في دعم المليشيات الحوثية لاستهداف المملكة.

ونشر الدبلوماسي السعودي السابق سلطان الطيار، في تغريدة له على “تويتر”، جزءاً من تقرير مجلس الأمن، الذي أشار إلى اعتراض قوات الشرعية في مأرب شحنة طائرات قادمة من دبي تم شراء مكوناتها عبر الإمارات (ذكرت اللجنة اسم البنك ورقم الحساب)، ثم تركّبها شركة إيرانية وترسلها إلى اليمن من خلال دبي، كما يتحدث التقرير.

3- العداء المشترك لحزب الإصلاح

السبب الثالث وراء التقاء الأهداف بين نظام بن زايد ومليشيا الحوثيين هو العداء المشترك من قبلهما لحزب الإصلاح اليمني.

ويمثل الإصلاح العدو الأول للحوثيين لأنه يمثل أكبر مكون شعبي مناهض لمشروع الحوثيين في اليمن الشمالي، والداعم الأكبر للحكومة الشرعية في اليمن بشماله وجنوبه.

كما أن حزب الإصلاح له وجود كبير في الجنوب (فعلياً هو الحزب الوحيد الكبير الذي له وجود مؤثر في الشمال والجنوب)، ويلعب الحزب دوراً في التصدي لمشروع الانفصال في الجنوب، وكذلك تقوية موقف الحكومة الشرعية في مواجهة اعتداءات الانفصاليين.

ولا تخفي الإمارات وحلفاؤها الانفصاليون عداءهم للإصلاح في الجنوب، بل إنهم استهدفوا رموزه أو المقربين له، إضافة إلى التحالف مع قيادات سلفية متطرفة في مواجهته.

وبالطبع عداء أبوظبي لحزب الإصلاح ليس نابعاً فقط من كونه داعماً للحكومة الشرعية اليمنية في مواجهة الانفصاليين الموالين للإمارات، ولكن أيضاً بسبب مرجعيته السياسية الإسلامية.

يشار إلى أن الجنرال السعودي أنور عشقي كان أكد في لقاء له مع قناة “روسيا اليوم”، عام 2016، أن الإمارات دعمت الحوثيين في اليمن بالمال مقابل ضرب “فئة معينة”، لم يسمها حينها، إلا أن مراقبين اعتبروا أن الفئة هي حزب الإصلاح اليمني.

4- دعم مشروع “الإنفصال”

في الدول المستقرة لا تجد حركات التمرد أو المليشيات المسلحة أية فرصة للحياة والتواجد على أرض الواقع، ولهذا فإن الدول الغير مستقرة تشكل أفضل بيئة لتفريخ المليشيات وازدهارها. وبالمثل فإن الاستقرار الجزئي لدولة كاليمن وخاصة في الفترة الأولى من حكم الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي شكل ضربة قوية لدول خارجية لها أطماع نفوذ في اليمن كالإمارات، وجعلها تدق ناقوس الخطر، خاصة وأن حكومة الرئيس الجديد رفضت إبقاء الإمارات سيطرتها على ميناء عدن وتوجهت لعقد اتفاق هام مع الصين لتجديد ميناء عدن وتزويده بأحدث التجهيزات، لإعادته إلى سابق عهده، وهو ما كان يشكل أكبر كوابيس نظام بن زايد.

ولهذا فقد رأت أبوظبي ومعها مليشيات الحوثيين في اليمن أن لا سبيل لتحقيق نفوذ وسيطرة فيها إلا عبر دعم مشروع تشطير الدولة وإعادتها إلى الوضع الذي كانت عليه قبل عام 1990م.

لهذا السبب ركزت أبوظبي كل مجهودها العسكري في اليمن في سبيل تأمين نفوذها في جنوب البلاد ودعم مشروع قيام دولة الإنفصال، والتي ستقوم بدورها في تأمين مصالح أبوظبي السياسية والاقتصادية في اليمن، أم الحوثيون الذين فشلوا في السيطرة على كل اليمن وخرجوا من جميع المحافظات اليمنية الجنوبية يرون في مشروع الإنفصال الحل السحري لإنهاء الحرب وتأمين سيطرتهم المطلقة على شمال اليمن.

ولأن المصلحة مشتركة فقد دعم الحوثيون عملية الانقلاب التي نفذها الإنفصاليون ضد الحكومة اليمنية الشرعية في عدن، وبالمثل دعم الإنفصاليون مليشيا الحوثي خلال محاولتها الأخيرة في اجتياح محافة مارب، بل إن رئيس المجلس الانتقالي الانفصالي عيدروس الزبيدي لم يخفي نواياه في عقد اتفاق مباشر مع الحوثيين تحت قاعدة (الشمال لك والجنوب لي).